يتحدث متابعون للقضايا القضائية عن عملية صرف، من المتوقع أن تطاول قريباً عدداً من موظفي قصر العدل في محافظة النبطية. السبب، وفق المتابعين، أنهم لا يسلكون مبادئ استقلالية القضاء وأخلاقيات المحكمة وخدمة المواطن. في الوقت عينه، ثمة كلام عن عدد كبير من الموظفين النزيهين والمتحمسين لعملهم في النبطية، لكنهم يحتاجون إلى تطوير مهاراتهم وصقلها في مجالات تبدأ من تلبية معاملات المواطنين وصولاً الى المكننة الشاملة وتخصيص مواقع خاصة بالمحاكم على شبكة الإنترنت.

المشروع الذي يُعنى بدعم قصور عدل، حط في النبطية أولاً. الرئيس الأول لمحاكم المحافظة القاضي برنار شويري حضر برنامج يوم التدريب الأول السبت الماضي. التدريب سيُقام كل يوم سبت على مدار سبعة أسابيع حتى إنجاز المرحلة الأولى من المشروع.
جلس المتدربون على مقاعد المستمعين في إحدى قاعات المحاكم، لكي «يشعروا بموقف المواطنين أصحاب الملفات المتنازع عليها، التي يشاركون إما في حلها أو تعقيدها» يقول مشرفون على التدريب.
في يوم التدريب الأول، استمع الموظفون الى محاضرات في مهارات التواصل وخدمة المواطن وأخلاقيات المحكمة. يوم التدريب الثاني تولاه الأستاذ في الجامعة اللبنانية علي حلاوي عن إدارة التغيير في إطار ورشة التغيير التقنية والشكلية التي ستلحق بقصر العدل، والتي يجب أن يشملها تغيير في روحية موظفيه.
من أبرز ما عرض في مجال خدمة المواطنين، كان الفرق بين المعلومات والمشورة القانونية. فالأولى يندرج ضمنها الإعلام عن مواعيد الجلسات والمحاكمات وكيفية تعبئة الطلبات ونشر مطبوعات المحكمة وقواعد الانضباط والسلوك داخلها. أما الثانية، فتطاول تفسير الجوانب القانونية للقضية ومقاربة القانون للظروف الذاتية للفرد، إلا أن ذلك يتطلب في الوقت ذاته، معرفة عميقة ومتخصصة بالقانون، وهو ما لم يجد الكثير من المتدربين أنفسهم فيه.
عملية التدريب المقبلة ستتمحور حول التخصص، أي تدريب كل فئة من فئات الوظائف الإدارية والقانونية على حدة: رؤساء الأقلام والكتّاب والمساعدين القضائيين...، «للوصول الى جهاز بشري متكامل لا موظفين فحسب، بعد تنفيذ دراسة وتدريب لاحقين على إدارة الوقت ومواصفات العمل» قال شويري للمتدربين.
يتضمن التدريب الاتجاه نحو الإنترنت في خدمة المواطنين، علماً أن القصر اعتمد المكننة الجزئية فقط، وقد طُرح إنشاء موقع خاص على الشبكة يحتوي على كافة المعلومات التي تهم المواطن، إلا أن المتدربين والمدربين على السواء، اتفقوا على جملة عوائق تنعكس على جودة الأداء، منها المحسوبية وضعف أداء وقدرة أجهزة التفتيش وأجور الموظفين، ما يدفع البعض الى الاعتماد على الرشوة وتأخير المعاملات عمداً وضعفهم في استخدام المعلوماتية. من العوائق التي جرى الحديث عنها الهدر واستهلاك وقت طويل في الدعاوى، بل إضاعة الوقت بسبب وجود آلة تصوير واحدة للمستندات وشبّاك معاملات واحد.
القاضي شويري أعلن خلال التدريب عن مشاريع تُعد لتحسين التجهيزات والمكاتب التي لم تحظَ بالتأهيل منذ تدشين المبنى عام 1990. ثمة ورشة ضخمة لازمة في المكان غير المجهز بالبنى التحتية بالشكل المطلوب والنش وطلاء الجدران، وصولاً الى غياب لحظ المعايير الهندسية الملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة. لائحة المطالب طويلة ما دفع البعض إلى رفع شعار «بناء قصر عدل جديد أوفر كلفة». وذلك مرهون حصراً بقرار من مجلس الوزراء المرتقب، إن كان سيخصص موازنة خاصة بوزارة العدل لهذه الغاية.
يُذكر أخيراً أن المتدربين سيحظون بكتب تنويه موقعة من وزير العدل، تقديراً لتجاوبهم وتحفيزاً لهم على الانخراط في حملة مشاريع تدريب مقبلة لن تهدأ حتى نهاية العام المقبل.