تقع قريتا القشلق ووادي الحور على كتف واد بالقرب من الحدود السورية. في عام 1998 أقيم مكب سرار على تخومهما كما نشأت مجموعة كبيرة من مزارع الدجاج بالقرب من المكب. وفّر المكبّ والمزارع فرص عمل لأبناء القرى المجاورة، وفي الوقت نفسه ثارت ردود فعل حول أضرار بيئية محتملة في تلك المنطقة


عكار ــ روبير عبد الله
انتظر أهالي وادي الحور والقشلق بعد عقود من الإهمال لفتة اهتمام تمسح عنهم بعض آثار الفقر المدقع والحرمان في مجالات البنى التحتية كلها. إذ تعاني القريتان نقصاً فادحاً في الطرق المعبدة، وفي مياه الشفة، وفي المدارس والمستوصفات. ولم يكن من نصيب القريتين إلا شبكة كهرباء مهترئة صممت لتغذية عدد قليل من البيوت، فأصبحت عاجزة عن تأمين الطاقة اللازمة مع التمدد السكاني والعمراني.
وبدل لفتة الاهتمام، تلك تهب عليهم رياح ملؤها روائح يختلط مصدرها على الناس بين مكب سرار الذي يجمع نفايات معظم بلدات عكار وتجمع لمزارع الدجاج ربما يكون الأكبر على مستوى لبنان. كما تختلط ردود الفعل إزاء المكب والمزارع على وقع صراع المصالح والاستفادة من التوظيفات المتوافرة في المكب والمزارع.
يمهل مختار قشلق سعود حمشو المعنيين مدة عشرين يوماً لاستئناف التحركات المعترضة على وجود مكب النفايات في سرار الملاصقة لأراضي قريته، وذلك بعد إرسال عريضة موقعة من مخاتير القرى والبلدات المحيطة بالمكب إلى رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والبيئة. ولكن العريضة لم تلق أي اهتمام. فالسياسيون «يتلهون بعضهم ببعض، وآخر ما يهمهم مشاكل الناس وقضاياهم».
أما رئيس الجمعية التعاونية لتربية الثروة الحيوانية في قشلق طلال سقر، فيحذر من «انفلات الوضع من أيدينا»، كما يعلن أن قشلق «منذ الآن لم تعد تابعة لتيار المستقبل، لأن قادة التيار يوظفون أبناء القرى البعيدة عن خطهم السياسي من أجل توسيع قاعدتهم الشعبية» في إشارة إلى تخلي النائب هادي حبيش عن وعوده بتوظيف أبناء قشلق التي منحته أصواتها في المزارع الملاصقة لبيوتهم. وهنا يقاطعه حسين سقر قائلاً «روائح الزبالة لنا والوظائف لغيرنا»، ويضيف هذا الأخير متحدثاً عن زيارة قام بها مع وفد من القرية لمراجعة محافظ الشمال ناصيف قالوش الذي بدروه طلب من الوفد البحث عن بديل لمكب سرار. ولدى مراجعة قائمقام عكار، والكلام دائماً على لسان حسين سقر، كان الرد «إذا كنتم قادمين بخصوص المزبلة ففتشوا عن غيري»، ثم تتداخل الأحاديث بين أفراد المجموعة المعترضة على وجود المكب، معتبرين أن المكب غير مرخص له، بل يعمل من خلال عملية «غض نظر» يقوم بها قائمقام عكار لغايات شخصية.
لكن خالد الياسين، المدير العام لشركة الأماني العربية التي يتبع لها المكب يفند ما اعتبره افتراءات فردية «ومحاولات لفرض خوة» من مجموعة صغيرة من الأفراد. ففي التوظيف يذكر الياسين أن من مصلحته، على الأقل من الناحية العملية، توظيف أبناء القرى القريبة لتوفير الوقود في الآليات المخصصة لنقل النفايات. ويضيف الياسين أن القرى القريبة والبعيدة من المكب ساهمت في الجهود الرامية إلى تشريع المكب باعتباره حاجة حيوية لعكار. وعلى أي حال، يؤكد الياسين أن المكب حُدّد موقعه بالاستناد إلى دراسة أعدتها لجنة بيئية تابعة للاتحاد الأوروبي. كما أن وزارتي البيئة والصحة ترسلان خبراءهما للتأكد من التزام الشركة بالمعايير المعتمدة. وبالمناسبة يلح الياسين في طلبه من الصحافة معاينة المكب دفعاً لما اعتبره «شائعات وتجنياً من بعض المغرضين».
بين وجود مكب يمثل حاجة حيوية تتطور باستمرار مع تعاظم حجم القرى والبلدات العكارية، والمعاناة التي تعلنها بعض القرى المجاورة للمكب، يبقى الفصل للمراجع الرسمية ولأهل الاختصاص من الجمعيات والنوادي البيئية. فالمسألة تتطلب قدراً كبيراً من المتابعة والتدقيق.