النبطية ــ كامل جابر

فوجئ أهالي بلدة يحمر (الشقيف) في قضاء النبطية أمس، بمغادرة جميع فرق منظمة «ماغ» لنزع الألغام بلدتهم، بعد نحو 4 سنوات من العمل في حقولها المفخّخة بآلاف القنابل العنقودية التي خلّفها الإسرائيليّون خلال عدوان تموز 2006. وأمس غادرت سيارات الفريق البلدة، ولن تعود إليها ثانيةً إلا بقرار من الجيش اللبناني، بعد سلسلة من «الإشكالات» بين «ماغ»، وبعض جيران الحقول، التي يعمل بها، كان الجيش باستمرار يتدخل لحلّها، لكونه الجهة المسؤولة عن الفريق؛ لكن مغادرة الفريق هذه المرة، أتت بقرار من المكتب الوطني لنزع الألغام بعد إشكال حصل منذ 4 أيام، على خلفيّة عثور الفريق في أحد حقول البلدة، التي كان يعمل فيها، على ذخائر قديمة صدئة. وعلم من مصادر محلية أن معظم الإشكالات التي كانت تحصل في يحمر، كانت تُحلّ من خلال «اللجنة الأمنية المشتركة» التي لا دخل للفريق بها، بل يتولى الجيش اللبناني عملية الاتصالات وتبديد المشاكل. وكانت تنتهي بانتقال هذا الفريق أو ذاك، من أصل أربع فرق تعمل في يحمر، من حقل إلى حقل.
لم يوقف الفريق عمله قبلاً أو يغادر يحمر التي دخل إليها بعد يومين من وقف إطلاق النار في 14 آب 2006 بقرار من الجيش اللبناني، يومها كانت القنابل العنقودية تغطّي جميع طرقات البلدة وحقولها وبطريقة كثيفة، بعدما قصفها العدو الإسرائيلي عمداً بقذائق مدفعية ثقيلة من القنابل العنقودية، فضلاً عن صواريخ الطائرات الحربية. وقد سبّبت القنابل في الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، استشهاد مواطنين وإصابة العديدين بجروح مختلفة. كما أن الإصابات جراء القنابل العنقودية في البلدة لم تتوقف منذ وقف إطلاق النار، بل استمرّت في وتيرة محدودة.
وبالرغم من العمل المستمر الذي كان يمارسه فريق ماغ، تؤكّد مصادر مطلعة على عمله في المنطقة أن هذا الفريق يحتاج إلى سنتين أخريين على الأقل ليتمكّن من تطهير حقول يحمر من القنابل العنقودية، وأنّ العديد من أهالي البلدة «ينتظرون بفارغ الصبر تسلّم حقولهم المحررة من الألغام، وخصوصاً أن معظم هذه الحقول تغطيها مساحات شاسعة من أشجار الزيتون»، لكن آمال هؤلاء الناس تبدّدت مع مغادرة الفريق، وخاصةً «على زعل».