ربى الحلو

إنها الصورة المثالية: الطقس جميل، الصديق الصدوق يأتي للنجدة في الأوقات الصعبة مع الخبز والكرواسان، العائلة المثالية مجتمعة على مائدة الطعام تحت شجرة. فرح وجنّة إعلانية ضائعة، وصورة باهتة لعائلة جميلة ضمن نموذج إعلاني كلاسيكي ولّت أيامه، وخصوصاً مع دخول الإعلان الشهير للطفل الطاغية الذي يرمي الورق دون نهاية حتّى ينهي المخزون بالكامل وينهك أهله.
مجلة Psychologies الفرنسية طرحت الموضوع التالي: ما الذي يظهره إعلان ما من دلالات عن العائلة في أيامنا الحالية؟ العديد منها: عبادة الطفل ــــ الملك، أزمة السلطة الأبوية، الأمّ من زوايا مختلفة، «لغز» المراهقة وارتباك الأدوار بين أفراد العائلة... هذا ما يؤكّده الطبيب النفسي سيرج حفظ الذي يقول «اختصاصيو الإعلانات يظهرون مشاكل أواجهها يومياً خلال جلسات العلاج العائلي».
ثلاثة خبراء هم الطبيب النفسي المعالج سيرج حفظ، وأستاذ علم الاجتماع والطب النفسي الخاص بالعائلة بول يونه والمتخصص في فنّ الخطابة الفيلسوف دومينيك كيسيدا، سيحاولون فكّ رموز الإعلانات الحديثة وفق الأقسام الآتية:
ــــ يتحدث الأطفال كراشدين يدركون الأمور، من زجاجة الحليب إلى منافع التجميد، ويسخرون علناً من أهلهم وكأنهم تخرجوا أخيراً بعمر الست سنوات، من جامعة هارفرد. ــــ ثمة إعلانات تعكس الصورة الكثيرة عن مكانة الأطفال الجديدة في الاقتصاد المنزلي. تعيد الدعاية حسب بول يونه إحياء فكرة «العائلة من خلال رغبات الطفل». ومن المعروف دائماً عبر التاريخ أن الأولاد محبوبون «وليظهر الأهل حبهم تجاه أطفالهم، يدفعون بهم نحو الفرادة المبكرة والشعور بالاستقلالية».
وهل يمكن أن تنقلب الأدوار والعبارات؟ «نعم تصبح عبارتهم مقدّسة» حسب ما يؤكد سيرج حفظ الذي يضيف «وقع كلماتهم يصبح أوامر حتى ينحني الراشدون أمامها وهم متعبون». باختصار يسنّ الأطفال القوانين وأحياناً يرعبون الأهل.
ــــ الأب المراهق حيث يلعب دوره يصفه سيرج حافظ كالآتي: «الوالد مجبر على الاستعانة بأدوات مرعبة حتى يتمكن من تمرير سلطته. ما يدعوه للتنكر بزيّ عنكبوت، مثال للجنس النسائي. ونلحظ في العديد من الإعلانات غياب الوالد حين الحاجة إليه. ثمة مواد إعلانية تشوه صورة الأب هذا لأن المعلنين والآباء يتنافسون على الأرض ذاتها: القانون، حسب ما يشرح Dominique Quessada قائلاً «من الذي سيشير إلى الأغراض الجيدة التي تهدف إلى المتعة؟ تقليدياً كانت هذه الصفة موجهة نحو الأب. غير أن هذا النموذج الأبوي في أزمة، والإعلانات تستغل الوضع!».



المعركة

يذهب المحلل ينوت بول بعيداً إذ يقول إن بعض الإعلانات تعكس أزمة تعايش الأنا الأعلى مع العصر»، ويؤكد أن هذه المعركة المعاصرة على هذه الـ«أنا العليا» ستستمر حتى تنتصر الفردية.


مكانة الأب

في غرفة الجلوس يجتمع جهاز التلفزيون والكمبيوتر المجهز بوصلة إلى شبكة الإنترنت، ليصبح المكان «متسعاً متنازعاً عليه، لذا يحاول الأب أن يعيد مكاناً كان ملكاً طبيعياً له في الماضي».