إذا لم يكن ثمة حل للأزمة الخليجية، فالقطيعة بين «الأشقاء» مجرد واقع جديد. تلك هي فحوى تصريح أدلى به أول من أمس وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، من العاصمة البريطانية لندن. تصريح يساوِق ما دأب عليه المسؤولون السعوديون والإماراتيون، في الآونة الأخيرة، من تشديد على ضآلة «القضية القطرية» وضرورة التعايش معها. لكن المتتبع لتحركات مسؤولي أبو ظبي وتصريحاتهم يلحظ اهتماماً استثنائياً بكل ما تقدم عليه الدوحة من خطوات، في سلوك لا يمكن تفسيره إلا بأنه قلق من مآل تلك الخطوات وانعكاسها على وضع كل من قطر ودول المقاطعة.

في هذا الإطار على الأرجح، تأتي زيارة قرقاش للندن بعد ساعات فقط من اختتام أمير قطر، تميم بن حمد، زيارته لها. اللافت أن قرقاش لم يتردد في المجاهرة بأن هدف زيارته استطلاع ما «أنجزه» تميم في المملكة المتحدة. إذ قال أمس، في تغريدات على «تويتر» أسندها إلى من سمّاهم «بعض المراقبين»، إن «زيارة أمير قطر لبريطانيا جاءت باهتة ولم يُحسن اختيار توقيتها»، مضيفاً أن «الشيخ تميم بدا ضعيفاً في موقفه تجاه الملف الإيراني، ومتشائماً بخصوص أزمة بلاده»، متابعاً أن «الآمال المعلقة بقمة قادمة في واشنطن تكملة لاستراتيجة التمني لإقناع المواطن بانفراج لن يأتي».

نفت وزارة الدفاع الأميركية التقارير القطرية عن مشروع لتوسعة «العديد»


هذا الموقف الأخير يشي بأن ليس لدى أبو ظبي قناعة بجدية الحديث الأميركي عن «عمل مكثف» لعقد قمة «يحضرها جميع قادة الدول (الخليجية)» في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر، وفق ما أعلن القائم بالأعمال الأميركي في الدوحة، راين كليها، يوم الثلاثاء الماضي، حيث صدّق أيضاً الحديث القطري عن مشروع لتوسعة قاعدة «العديد». لكن ذلك التصديق سرعان ما أضعفه نفي ضمني من قِبَل وزارة الدفاع الأميركية للتقارير القطرية بشأن عمليات التطوير تلك. إذ قالت المتحدثة باسم الـ«بنتاغون»، ريبيكا ريباريتش، إنه «حتى الآن لم تُحدَّد الخطط النهائية لمشاريع البناء في العديد»، مضيفة أنّ «من السابق لأوانه مناقشة جوانب توسيع محتملة في القاعدة الجوية الأميركية في قطر»، متابعة أن «الجيش الأميركي يعمل مع وزارة الدفاع القطرية لضمان استخدام أي منشآت جديدة على نحو فعال».
تريث أميركي سرعان ما استدعى تحركات قطرية لاستطلاع حقيقة موقف واشنطن، ومدى جديتها في تعزيز وجودها العسكري في «إمارة الغاز» بما يمنح الأخيرة بطاقات إضافية بوجه خصومها. في هذا السياق، انعقد، أمس، في الدوحة، لقاء عسكري رفيع المستوى، جمع وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، بقائد القيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل، الذي قدّر «دور قطر والجهود التي تبذلها في مكافحة الإرهاب». والجدير ذكره، هنا، أن وكالة الأنباء القطرية الرسمية كانت قد ذكرت أن العطية نفسه هو من وضع الحجر الأساس لمشروع توسعة «العديد»، الذي قال الوزير القطري لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن بلاده رصدت 1.8 مليار دولار من أجل إتمامه. وسبق لقاءَ العطية - فوتيل لقاءٌ أول جمع الأخير بنائب أمير قطر، عبد الله بن حمد آل ثاني، في الديوان الأميري، حيث عُرِضَت «العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وآفاق تعزيزها»، وفق ما أُعلن رسمياً.