القاهرة ــ الأخبار

الفتنة نامت قليلاً. هكذا بدا من الهدوء الذي صاحب إعلان فضّ اعتصام مسلمي سكان قرية «الصول» في أطفيح، بعد أيام حاصروا فيها قريتهم وهدموا مبنى احتفالات تابعاً لكنيسة. جاء الهدوء من خلال سلسلة قرارات للجيش والحكومة، استعادا فيها بعض زمام الأمور. الشرطة نزلت إلى الشوارع، فيما أصدر رئيس الحكومة عصام شرف بياناً قال فيه إن الانفلات الأمني من فعل الثورة المضادة. وأُلّف وفد يمثل تركيبة جديدة لإنهاء الأزمة، ضم الشيخ محمد حسان (سلفي)، عمرو حمزاوي (ليبرالي) والمخرج خالد يوسف، وغيرهم، فيما شيّع آلاف الأقباط أمس 8 ضحايا لقوا حتفهم في الاشتباكات الدامية التي وقعت أول من أمس.
الموقف في منشية ناصر والمقطم تأثر بإيقاع «اطفيح»، وساد الهدوء بعدما استمر عزل الجيش لفريقي المعركة، التي راح ضحيتها 13 قتيلاً (بينهم مسلمون) و140جريحاً. الشرطة انتشرت في الشوارع لأول مرة بعد جمعة الغضب، وسط آمال بعهد جديد سيبدأ كما بشر وزير الداخلية منصور العيسوي، الذي اعتذر نيابة عن ضباط الشرطة وأفرادها عما حدث يوم 25 يناير مع المتظاهرين. لم يعتذر فقط، بل وعد بإعادة هيكلة جهاز أمن الدولة والكفّ عن مراقبة الخطوط الهاتفية الخاصة من دون إذن، قائلاً إن «دور أمن الدولة في المستقبل سيقتصر على مكافحة الإرهاب والتجسس، وسيكون في خدمة الوطن، لا الأفراد».
«الاعتذار وحده لا يكفي»، هكذا ردت الحركة المصرية للعدالة الانتقالية التي طالبت عبر موقعها الإلكتروني بحزمة إجراءات، في مقدمها تقديم اعترافات تفصيلية عما حدث، ومحاسبة المسؤولين ومحاكمتهم، وتطهير المؤسسات الأمنية من المجرمين والقتلة، إضافة إلى إعادة بناء عقيدة الشرطة لتكون في خدمة الشعب.
كذلك، كشف العيسوي في لقاء للوزراء الجدد مع رؤساء تحرير الصحف عن اجتماع رئيس الحكومة بقوات أمن القاهرة قبل انتشارها في العاصمة.
من جهة أخرى، كشف نشطاء من تجمعات الشباب عن مؤامرة سرية أعدّها عناصر من جهاز أمن الدولة، بعدما أرسلوا على الهواتف الخلوية دعوات إلى مهاجمة معسكرات الأمن المركزي اليوم، الذي اختاره الثوار ليكون جمعة الوحدة الوطنية. وبينما تستمر موجات رفض التعديلات الدستورية التي من المفترض أن يجرى الاستفتاء عليها في 19 الجاري، أعلن محمد البرادعي ترشحه لرئاسة الجمهورية واستعداده لمناظرة عمرو موسى، الذي بدأ على نحو غير رسمي حملته للترشح، ما استدعى حملة مضادة من نشطاء «الفايسبوك»، الذين أنشأوا له صفحة تحت عنوان: «انس يا عمرو... عشت خادماً لهم فارحل معهم».
في هذا الوقت، تعتزم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون زيارة مصر الأسبوع المقبل، لتكون أرفع مسؤول أميركي يزور المنطقة منذ إطاحة ثورتي الشعبين التونسي والمصري الرئيسين المخلوعين زين العابدين بن علي وحسني مبارك.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركي، فيليب كراولي، إن كلينتون ستزور مصر وتونس من 15 إلى 17 الجاري، حيث ستتشاور مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني بشأن الأحداث الأخيرة في كلا البلدين، إضافة إلى مجمل القضايا الإقليمية والثنائية.
وقالت كلينتون في جلسة استماع عقدتها لجنة الاعتمادات الفرعية بشأن العمليات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، إنها تعتزم خلال زيارتها للبلدين التحدث مباشرة إلى الشعبين التونسي والمصري، مضيفة «سألتقي مع قياداتهم المؤقتة، وسأنقل الدعم القوي من إدارة الرئيس باراك أوباما والشعب الأميركي، ونتمنى أن نكون شركاء في العمل المستقبلي المهم في المرحلة الانتقالية نحو ديموقراطية حقيقية». ورأت أن التغييرات التي حدثت في المنطقة «مثيرة، وتمثل تحدياً جوهرياً لموقف الولايات المتحدة وأمنها».