سطع نجم رئيس حزب «غد الثورة»، أيمن نور، مع منازلته الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذي فتح عليه «أبواب الجحيم» وأدى به إلى السجن بتهمة تزوير توكيلات «حزب الغد»، الذي أسسه، للترشح إلى الرئاسة. التهم كانت إلى يوم أمس لا تزال حائلاً بين نور وطموحه الرئاسي، إلى أن جاء قرار المجلس العسكري المصري فاتحاً الطريق أمام نور لخوض غمار المعركة الانتخابية في حزيران المقبل. ورغم أن نور لم يفصح بعد عن نياته، التي قد تظهر خلال المؤتمر الصحافي الذي يعد له اليوم في مقر حزبه في القاهرة، إلا أنه أكد في اتصال مع «الأخبار» أنه في طريقه لإعلان ترشّحه للرئاسة وطرح برنامجه الانتخابي، وهو ما نقلته عنه وكالة «آكي» الإيطالية أيضاً.


«الأخبار» كانت قد التقت نور، خلال زيارته لبيروت مطلع الأسبوع الجاري، حيث كانت له مواقف من الوضع المصري، وفي مقدمتها النيات الرئاسيّة غير الخافية لديه، والتي كان يؤجّل إعلانها إلى حين صدور قرار المجلس العسكري «الذي يعيد لي الحق في الترشّح للانتخابات». غير أنه وضع ثلاثة احتمالات لاستخدام هذا الحق، وهي «إما استخدام كلّي عبر إعلان خوض المعركة الرئاسيّة»، وهو ما يبدو أنه ذاهب إليه أو «تأجيل الاستخدام إلى الدورة التالية»، وهو أمر مستبعد. أما الخيار الثالث، وهو الذي لا يزال مطروحاً للنقاش حتى إذا أعلن نور ترشّحه، فهو «الاستخدام الجزئي لهذا الحق عبر الدخول في مشروع رئاسي»، بمعنى عقد شراكة مع مرشحين آخرين لدخول الانتخابات على منصبي الرئيس ونائبه. وفي هذا السياق طرح نور احتمال الدخول في مثل هذا المشروع «مع عمرو موسى أو حمدين صباحي أو غيرهما».
مصادر مطلعة في القاهرة لم تستبعد أن يُطرح اسم نور، في حال إعلانه خوضه الانتخابات، كـ«مرشّح توافقي» مع انسحاب منصور حسن، الذي كان إلى الأمس القريب محتكراً لهذه الصفة. التوافق على رئيس حزب «غد الثورة» احتمال تعزّزه التحالفات التي دخل فيها الحزب إلى الندوة البرلمانية، فهو كان عضواً في «التحالف الديموقراطي»، الذي شكل الإخوان المسلمين قاطرته في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كذلك فإنه حظي بتأييد من حزب «النور» السلفي، الذي قال المتحدث باسمه، نادر بكار، أخيراً إن «أيمن نور إن طلب دعم السلفيين فسوف يدعمونه».
رغم ذلك، لا يخفي نور امتعاضه من أداء «حزب الحرية والعدالة»، الجناح السياسي لـ«الإخوان المسلمين»، ولا يتوانى عن القول إن «التحالف الديموقراطي مات إكلينيكياً، ولم تصدر له شهادة وفاة»، مشيراً إلى أن «رغبة الإخوان في الاستئثار والاستحواذ أكبر من قدرة الأطراف على الأخرى على الاحتمال». ويؤكّد أن «مصر أكبر من أن يقودها تيار بعينه». ويغمز نور من قناة بحث الإخوان عن مرشّح رئاسي، ولا سيما بعدما كانوا قد أعلنوا في السابق أنهم لن يقدّموا مرشّحاً، ويقول: «خبرتنا مع وعود الإخوان بعد الثورة ليست مشجعة». لكنه يضيف: «أتمنى أن يكون للإخوان مرشح رسمي وواضح، أفضل من أن يكون لهم مرشّح نصف معلن»، في إشارة إلى ما يدور في الأروقة المصرية عن دعم خفي يقدّمه الإخوان إلى المرشح عبد المنعم أبو الفتوح، الذي انشق عن الجماعة إثر قرارها ترك الانتخابات الرئاسيّة.
لكن رغم الانتقادات، يسعى نور إلى الحفاظ على الرابط مع الإخوان المسلمين الذي جمعهما في الانتخابات. وفي حديثه عمّا سمي «حرب البيانات» بين الإخوان والمجلس العسكري، يرى نور أن «شهر العسل الطويل بين الطرفين، الذي كان شديد المرارة لقوى سياسية أخرى تم تهميشها، على وشك الانحسار، وهو ما كان متوقعاً». غير أنه يتابع «لا نتمنى الدخول في أزمة ولا احتكار ولا أن يخوض المجلس حرباً ضد الإخوان أو يسعى الأخيرون إلى أزمة دستوريّة». لكنه يدعم ضمنيّاً مطلب «الحرية والعدالة» في إطاحة حكومة كمال الجنزوري، إذ يتمنى على المجلس العسكري أن «يتفهّم ضرورة ان تكون هناك حكومة معبّرة عن الأغلبية، ويمكن أن تكون حكومة وحدة وطنيّة».
نور، الذي يصنّف ضمن التيار الليبرالي المصري، يحرص على عدم الصدام مع الإسلاميين. وفي رده على سؤال عن صعود السلفيين، يؤكّد أن «التيار السلفي عريض في مصر، وأن ليس كل السلفيين أشراراً كمان يصورونهم، كما ليس كل الليبراليين أخياراً». ويرى أن الخلافات مع هذا التيار أو غيره من الإسلاميين «لا تصل إلى حد الصدام»، على اعتبار أن «هامش الاختلاف محدود ومساحة المشترك أوسع». ويؤكّد أن «الليبرالية المصرية غير منفصلة عن الإسلام أو الدين وليست متعارضة معه». ويضيف: «ليس لدينا مشروع لا ديني».
وعن الحركة الليبرالية المصرية وخلافاتها التي شرذمتها في الانتخابات البرلمانية، يشير نور إلى مساعي محاولات لإقامة «علاقة شبكية تجمع التيارات الليبرالية، ومن الممكن أن تتطور إلى حالة اندماجية». لكنه ينبّه إلى أن «مثل هذا المشروع سيأخذ بعض الوقت، ولا نريد التعجّل، وإلا فستكون النتائج غير مرضية».
ويختتم نور بأن الأوضاع في مصر «تمرّ في لحظات صعبة، وهي لحظات مخاض ما قبل ولادة الجمهورية في شهر حزيران المقبل»، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية. لكنه يشير إلى «مخاوف من محاولات إجهاض هذه الولادة، ومخاوف من يوم الحكم على مبارك»، الذي يصادف ايضاً في شهر حزيران المقبل.