القاهرة | يأفل شهر رمضان ويهل عيد الفطر، والأزمة المصرية لم تجد بعد مخرجاً لها، في ظل توافد الزوار الدوليين الى مصر ولقائهم مع حكام المرحلة الانتقالية وحلفائهم من المعارضة السابقة وجماعة «الإخوان». وان كانت الجهود الدولية قد لجمت وزير الدفاع المصري، عبدالفتاح السيسي، القائد الفعلي للمرحلة الانتقالية، ومنعته من المضي قدماً في خطة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة، ودفعت بجماعة «الإخوان» الى المفاوضة على مخرج، فانها لم تنجح في حلّ الأزمة بعد، بل يبدو أنها أثارت غيظ السلطة الانتقالية، التي أعلنت أن الضغوط الدولية تجاوزت كل الأعراف الدولية.

والتقى السيسي امس مع العضوين الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام وجون ماكين، بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق صدقي صبحي وعدد من كبار قادة القوات المسلحة والسفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون. وقالت مصادر مطلعة، لـ«الأخبار»، إن اللقاء استمر لمدة ساعة ونصف الساعة، وانه كان عاصفا للغاية، أبرز فيه الفريق السيسي العديد من النقاط التي تثير غضب المؤسسة العسكرية، وأكد لضيفيه أن «مصر ليست مستعمرة وليست دولة صغيرة تابعة لأحد، وأن المؤسسة العسكرية ترفض كافة الضغوط التي تتعرض لها من الغرب».
كما أكدت المصادر نفسها أن وزير الدفاع أوضح أن «المؤسسة العسكرية غاضبة من التهديد بالمعونة العسكرية». وقال «لا نقبل بتهديدنا بالمعونة، وإذا استمر ذلك فستقوم مصر بالاستغناء عن المعونة العسكرية الاميركية فوراً»، محذراً من ان «مصر قد تقوم بوقف المناورات العسكرية المشتركة ردّاً على التهديد بالمعونة العسكرية الأميركية».
وقال السيسي لضيفيه، بحسب مصادر «الأخبار»، إن «المؤسسة العسكرية تسعى إلى الخروج من الأزمة دون وضع شروط من جانب البعض ولن تقوم بملاحقة من يخرج من الاعتصام لأنهم مصريون، ولن تقبل بأي شروط مسبقة على الجيش»، مشدداً على أنه «لا عودة لـ(الرئيس المعزول محمد) مرسي مرة أخرى مهما كانت الاسباب، ومسألة خروجه من البلاد مستبعدة».
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أعلن غراهام أن «رسالتنا هي إدانة العنف بكل صوره، ونستغل علاقتنا مع كل الأطراف لتحقيق التوازن فى مصر وفتح الباب لحل الأزمة السياسة الراهنة»، فيما أكد زميله ماكين أن طريقة حكم مرسي أدت إلى خروج الملايين ضده، ولا بد من وضع نهاية للعنف في ميادين مصر. كما دعا الاثنان إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، واعتبرا أن «قطع المساعدات العسكرية عن مصر سيبعث بإشارة خاطئة في وقت خاطئ».
وقد أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن السيناتور ‏جون ماكين والسيناتور ليندساي غراهام يمثلان نفسيهما ومجلسي الشيوخ والنواب خلال زيارتهما الحالية لمصر، وليسا وسيطين من قبل الرئيس باراك أوباما أو الإدارة الأميركية. لكنه أكد أن «نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز يمثل الإدارة في القاهرة منذ عدة أيام ‏وخلال زياراته السابقة هناك».‏
من جهته، أكد المستشار الإعلامي للرئيس أحمد المسلماني أن «الضغوط الأجنبية تجاوزت الأعراف الدولية»، مؤكداً أن «مصر قادرة على حماية الثورة والدولة»، ومشيراً الى «وجود جهود مصالحة وليست جهود وساطة». وشدد على أن «الدولة لا تقبل وساطة أجنبية مع أي طرف مصري».
كما رفض زميله المتخصص بالشؤون الاستراتيجية، مصطفى حجازي، وصف الجهود التي تقوم بها حاليا بعض الأطراف الدولية والعربية بأنها جهود وساطة. وقال إنها «ليست جهود إدارة مفاوضات أو جهود الغرض منها قيام طرف خارجي بتقديم تصوره هو لإيجاد حل لما يحدث في الشارع المصري من تجمعات وصلت إلى حالة عدم السلمية بكل المقاييس».
بدوره، رفض وزير الخارجية نبيل فهمي، مقولة أن الجيش هو من قام بتشكيل الحكومة الحالية في مصر، مؤكداً أن الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور «هو من قام باختيار رئيس الوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة».
وفي سياق اللقاءات الدولية مع الجهات السياسية، قالت المتحدثة باسم حركة «تمرد»، ريهام المصري، إن وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، أكد خلال لقائه بالحملة تأييد بلاده لثورة «30 يونيو» منذ اليوم الأول.
وأوضحت مصادر أن الشيخ عبد الله بن زايد أكد أن الإمارات مستمرة في دعمها للثورة المصرية، وأن المساعدات التي وصلت إلى الحكومة المصرية لم تكن نهاية المطاف بل أن هناك دفعات أكثر في طريقها لدعم الاقتصاد المصري.
بدوره، نقل منسق حركة شباب «6 أبريل»، عن وزير خارجية قطر، الشيخ خالد آل عطية، قوله خلال لقائه بهم إنه نصح الإخوان أكثر من مرة أنهم ليسوا في الطريق الصحيح، ويجب أن يكون لديهم إصلاحات في طريقة إدارتهم للبلاد، غير أنّهم أصروا على العناد.
وفي مقابل الجهود الدولية لحل الأزمة المصرية، طرح حزب «مصر القوية» رؤيته للخروج من الأزمة، وتتمثل في دخول أطراف الأزمة، ممثلة في السلطة الحالية وتحالف دعم الشرعية، في مفاوضات مباشرة، مع ضرورة التزام كل طرف بعدة خطوات. على المستوى الميداني، بدأ المعتصمون في ميدان النهضة بالجيزة، في تصنيع متاريس حديدية، لوضعها عند مداخل الميدان، الى جانب التحصينات الموجودة على المداخل من الطوب والرمال، وبناء تحصينات جديدة، تحسباً لأي هجوم ممكن أن يتعرض له الميدان. وبحسب وسائل الإعلام المصرية، فإن المتاريس أخذت شكل دروع قوات الشرطة وبلغ ارتفاعها 2 متر بدعامات حديدية من الخلف وعجلات بمكابح لتسهيل الحركة، في وقت تواصلت فيه مسيرات «الإخوان»، من والى ميداني رابعة والنهضة، نحو مواقع حيوية كالحرس الجمهوري أو المحكمة الدستورية.
وفي خبر لافت سلط الإعلام المصري الأضواء عليه، عثر طالب مصري في معهد تكنولوجيا الزقازيق على مظروف بداخله ورقة بعنوان «القائمة السوداء»، وعليها شعار باسم «أنصار الشرعية»، تضم لائحة بـ83 شخصية عامة وإعلامية وسياسية وفنية مستهدفة.
ويضم المظروف ورقة تضم خريطة لمصر مقسمة إلى خمس دول، هي: (تحت النفوذ اليهودي، الدولة النصرانية، دولة النوبة، مصر الإسلامية، إسرائيل الكبرى). ووجد الطالب كنزه مرمياً الى جانب أحد المساجد، وباشرت النيابة العامة بالتحقيقات.