بينما تقف ملفات المصالحة الفلسطينية المستحقة متوقفة عند الزيارة الأخيرة لحكومة التوافق إلى غزة، يطلّ رأسا حركتي «فتح» و«حماس» في جولة جديدة من المناكفات بكلام مكرر وردود فعل معتادة. أمس، قال رئيس السلطة، محمود عباس، إنه «ليس لدى السلطة الفلسطينية قوة أو رغبة في مواجهة مع أي دولة، لذلك لا استعمال للعنف أو السلاح، بل بالطرق السلمية نستعيد حقوقنا، ولدينا مقومات لقيام دولة فلسطينية أكثر من مقومات دول أخرى نالت استقلالها في دقائق».


وفيما كان يلقي عباس كلامه، ملمّحاً إلى «حماس» خلال لقاء مع رجال أعمال في رام الله، أكد أن إعادة إعمار غزة هي مهمة «التوافق» بمراقبة الأمم المتحدة، بعد أن تكون المعابر «تحت سيطرة السلطة». لكنه شكك في تعهد الدول المانحة بدفع المبلغ الذي أعلن في مؤتمر الإعمار والبالغ 5.4 مليارات دولار.
في المقابل، علقت «حماس» على تصريحات أمس وما قبلها، قائلة إن كلام رئيس السلطة المتكرر، بشأن إدانته المقاومة وأنه غير معني بأي مصالحة حقيقية مع الحركة، يعكس سوء النية. وأضاف بيانها، أمس، أن «موقف عباس الرافض للمقاومة موقف شخصي ومعزول ولا يعبّر عن شعبنا الفلسطيني».
ومع مراوحة ملف الإعمار مكانه، وخاصة أنه لم يسجل أي دخول رسمي وملحوظ لمواد البناء إلى القطاع، أعلن عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، موسى أبو مرزوق، أن مفاوضات التهدئة سوف تستأنف وفق الموعد المحدد «في نهاية الشهر الجاري في القاهرة». وقال، في تصريح صحافي، إن المفاوضات ستبحث قضايا مهمة كالمطار والميناء، «ولن تُرحّل هذه الملفات إلى مفاوضات مباشرة بين السلطة وإسرائيل». وأشار أبو مرزوق إلى أن قضية الأسرى والتبادل لن تكون واردة للبحث، «لكن بلا شك سيأتي يوم نتحدث فيه عن تلك القضية».
في غزة، تجري عملية البناء بطريقة معقدة، إذ إن ما سرب هو أن الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية تدخل الأسمنت من شركة «نيشير» الإسرائيلية إلى القطاع، وتنزل حمولة شاحناتها في مخازن ضخمة لتاجرين مسؤولين عن التوزيع لديهما ساحات ضخمة للتخزين فيها، وسط رقابة دقيقة عبر كاميرات المراقبة الموصولة مع الأمم المتحدة، وفق ما تفيد به الوكالات الإعلامية الفلسطينية.
وتقول بعض المصادر إن المستودع الأول أصبح جاهزاً لاستقبال كميات الأسمنت بعد اختياره ليكون واحداً من بين المستودعات المقررة، وجرى نصب الكاميرات وتوفير حراس للمكان وفق الشروط اللازمة، لكن لا تُعلم بعد باقي تفاصيل آلية العمل. ويبدي عدد من التجار في غزة استنكارهم للآلية التي اختيرت بها الشركات بعد أن حددت اثنتان فقط.
في الإطار نفسه، أفاد المتحدث باسم وكالة الغوث «الأونروا» في غزة، عدنان أبو حسنة، بأن الوكالة بدأت فعلياً تسليم تعويضات مالية للمتضررين بصورة جزئية من العدوان الإسرائيلي الأخير. وقال أبو حسنة، في تصريح صحافي، إن عملية توزيع التعويضات ستشهد إسراعاً كبيراً في الأيام المقبلة، فضلاً عن استكمال تسليم بدل الإيجار لأربعة شهور على أصحاب المنازل المدمرة كلياً. وقدّر أنه في حال توافر التمويل اللازم ودخول مواد البناء بسهولة، فإن «الأونروا» قادرة على بناء 14ألف بيت خلال عامين.
في سياق آخر، التقى وفد من حركة «الجهاد الإسلامي» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، في طهران. وكان في الوفد الأمين العام للحركة رمضان شلح، وقيادات أخرى، فيما جرى التأكيد على أن «صمود الشعب الفلسطيني كان انتصاراً باهراً»، إضافة إلى الحديث عن أن «تسليح الضفة المحتلة بات ضمن استراتيجيات فصائل المقاومة الفلسطينية». كذلك أكد شلح أن «انتصار غزة في حرب الـ51 يوماً تحقق في ظل الدعم الإيراني المؤثر والاستراتيجي».

(الأخبار)