... وانفجرت في الضفة. ما كان ممكنا لكل هذه المجازر أن تمر والضفة صامتة. كل الإجراءات القمعية التي يمكن للسلطة أن تمارسها تبقى عاجزة عن السيطرة على الاحتقان الذي يعتمل لدى أبناء الشعب الفلسطيني، فكيف الحال عندما يستسلم قادة رام الله لإرداة المقاومة؟. إرهاصات انتفاضة الضفة، حيث قضى شهيدان و170 جريحاً بالرصاص الحي والمطاطي حتى منتصف الليل، عبرت عن نفسها مساء أمس عند حاجزي قلنديا وحوارة (رام الله ونابلس)، فهناك دارت اشتباكات استمرت ساعات بين جنود الاحتلال وشبان غاضبين، وسقط فيها خمسة من الشرطة الإسرائيلية جرحى بإطلاق نار أعلنت كتائب الأقصى التابعة لحركة «فتح» مسؤوليتها عنه.


لم تقتصر المواجهات عند هذا الحد، بل امتدت إلى القدس المحتلة، وهي مرشحة لتعم مدن الضفة كلها اليوم، الذي يصادف اليوم العالمي لنصرة القدس.
في هذا الوقت، يبدو أن الاتفاق السياسي لإنهاء الحرب على قطاع غزة لا يطبخ على نار هادئة كما يعلل بعض المتابعين في سبب تأخير نضوجه، فهو يصطدم بحوائط عربية ودولية قبل الجدار الإسرائيلي المتصدع. أمس نسبت صحيفة «هآرتس» إلى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، قوله إن حركته مستعدة لوقف الحرب مباشرة إذا التزمت إسرائيل برفع الحصار. ونقلت عن مشعل في حديث تلفزيوني باللغة الإنكليزية إنه يلزم «ضمانات دولية حقيقية لفك الحصار، لا وعوداً جرت مخالفتها سابقاً»، معيداً تكرار المطالب نفسها من حيث الرقابة الدولية على المعابر وفتح المجال لحركة أهالي قطاع غزة.
على صعيد الجهود السياسية، يكمل وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مهمة «إطفاء الحريق» من القاهرة بعدما زار القدس المحتلة ورام الله والتقى كلاً من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم يجر التوصل بعد إلى نتيجة ما دام كثيرون من الأطراف العربية والأوروبية يلتزمون «مسلمة المبادرة المصرية» للحل.


هاموند اتجه بعد كيري
إلى القاهرة وعباس إلى الأردن وبان إلى الرياض

كل ما جرى أمس يمكن وصفه بأنه تحريك للمياه الراكدة فعله كيري باتصاله هاتفياً مع نظيريه في قطر وتركيا للتعبير عن أمله باستخدام نفوذ الدولتين لدى «حماس» من أجل «تشجيعها على قبول خطة لوقف النار». كذلك اتصل بنظيره النروجي بورغ برندي الذي ترأس بلاده لجنة ارتباط مكلفة بتنسيق المساعدات التنموية للفلسطينيين للغرض نفسه.
أما القاهرة التي لا تزال مصرّة على مبادرتها من دون اكتراث بما يجري في غزة، فقد رفضت أيضاً طلباً فلسطينياً لعقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية دُعي إليه قبل يومين، وأرجعت ذلك إلى العلاقة المتوترة مع «حماس»، كما نقلت قناة «الجزيرة» القطرية عن مصادر فلسطينية لم تسمها. يشار إلى أن الإطار القيادي يضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية جميعاً إضافة إلى أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس المجلس الوطني.
أمس أيضاً، دخل اللاعب البريطاني على الخط السياسي لهذه الحرب، إذ التقى وزير الخارجية الجديد، فيليب هاموند، نتنياهو بعد لقائه أول من أمس الرئيس الفلسطيني. وأعرب هاموند، في مؤتمر صحافي مشترك في القدس، عن قلقه من عدد الضحايا المدنيين، لكنه دافع أيضاً عن «حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها».
نتنياهو انتقد بدوره الاتهامات التي وجّهت إلى إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان بشأن ارتكاب جرائم حرب وقرار تشكيل لجنة تحقيق دولية، معتبراً أن هذه الاتهامات «تشويه للحقيقة». لكن هاموند، كما نقلت فضائية «سكاي نيوز»، قال إن «الرأي العام الغربي ينقلب ضد إسرائيل بسبب الحملة العسكرية في غزة، خاصة مع تزايد الضحايا من المدنيين... صار الرأي العام أكثر قلقاً وأقل تعاطفاً مع إسرائيل».بعد ذلك، غادر الوزير البريطاني إلى العاصمة المصرية حيث نظيره كيري، في حين زار عباس العاصمة الأردنية عمان بدعوة من الملك عبدالله الثاني. أما بان كي مون فذهب إلى المملكة السعودية للحديث مع الملك عبدالله بن عبد العزيز.
وفي تطور ذي علاقة، رفعت إدارة الطيران الفدرالية الأميركية الحظر الذي فرضته على رحلات شركات الطيران إلى اسرائيل، لكنها حذرت من «الوضع غير المستقر» في المنطقة، كما ذكرت في بيان قبل ساعات على انتهاء مهلة الحظر الذي كانت قد مددته أمس.
ويبدو أن خطوة الوكالة الأميركية تأتي استجابة لتحذير تل أبيب من «انعكاسات حظر الرحلات على اقتصادها وما يمثله هذا القرار من انتصار لحماس»، في حين أن إدارة الطيران قالت إن خطوة فك الحظر تأتي «بعد تقييم الوضع الأمني مع مسؤولين في الحكومة الأميركية وعرض المعلومات المستجدة والتدابير التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية لتخفيف المخاطر المحتملة على الطيران المدني»، لكنها لم توضح النتائج المترتبة على هذه المعلومات الجديدة.بالتوازي مع ذلك، تضمنت مذكرة إلى الكونغرس، بعث بها وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، طلباً إسرائيلياً عاجلاً للحصول على مساعدة مالية بقيمة 225 مليون دولار لمنظومة الاعتراض المسماة «القبة الصاروخية» من أجل تسريع الإنتاج في إسرائيل لمركبات القبة «بهدف الاحتفاط باحتياطي مناسب خلال الحرب الجارية».
على خط مواز، قدم بنيامين نتنياهو، خلال جلسة حكومته أمس في الكنيست، ما يشبه التقرير الإجمالي. وقال إن «الجيش أصاب حتى هذه اللحظة البنى التحتية الإرهابية في غزة، بما في ذلك الأنفاق والمخربون والقذائف الصاروخية». ووجه رسالة طمأنة إلى سكان جنوب إسرائيل، الذين يتلقون الجزء الأكبر من صواريخ المقاومة، بالإشارة إلى أن الوزراء سيصادقون على تقديم مساعدات إضافية ونشر عطاءات لإقامة 500 غرفة محصنة متنقلة.
إسرائيلياً، يجري الحديث عن خيارات لوقف الحرب من جانب واحد. هنا رأت وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، أن وقف العدوان على غزة يرتبط بقرار «حماس» وقف الصواريخ، موضحة أن الاتفاق لن يكون مع الحركة «بل مع الرئيس محمود عباس». وأضافت ليفني أن «تل أبيب تدرس إمكان وقف النار من جانب واحد، وفي حال استمر إطلاق القذائف من غزة فستستمر العملية العسكرية».
ليفني نبّهت، في مقابلة مع موقع «واللا» العبري، إلى أن «هناك من يظنون أن أي عملية عسكرية ينبغي أن تنتهي بتفاهمات خيالية مع حماس»، ولفتت إلى الأبعاد الإقليمية لذلك بالقول: «لست مستعدة لأن ترى الجهات المتطرفة في المنطقة ذلك يحدث». وتابعت: «أؤيد الاستمرار في العملية حتى تردع حماس، ومن السابق لأوانه معرفة إن حققنا ذلك».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)




طهران زوّدت المقاومة بتكنولوجيا الصواريخ

أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، أن طهران زودت في السابق المقاتلين الفلسطينيين في غزة بتكنولوجيا صنع الأسلحة. وقال لاريجاني، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أمس، إن لدى «مقاتلي غزة قدرة جيدة وهم يؤمنون بأنفسهم ما يحتاجون إليه من أسلحة»، مستدركاً: «هم احتاجوا في إحدى المراحل إلى التكنولوجيا لصنع الأسلحة وقد زودناهم بها».
يذكر أنه خلال الهجوم الاسرائيلي السابق على غزة في تشرين الثاني 2012، قال لاريجاني إن إيران «فخورة» بتقديم مساعدة «عسكرية ومالية» إلى مقاتلي المقاومة. ولم تخف إيران دعمها المادي والمالي لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، لكنها غالباً تتجنب الحديث عن المساعدة العسكرية.
وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، قد دعا الفلسطينيين إلى الاستمرار في قتال إسرائيل وتوسيعه الى الضفة المحتلة. وقال خامنئي إن «الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا النظام الشرس (إسرائيل) هي مواصلة المقاومة والنضال المسلح، لكن هذا لا يعني القضاء على الشعب اليهودي في هذه المنطقة».
يشار إلى أنه اليوم يحيي العالم الإسلامي والعربي ذكرى يوم القدس العالمي الذي دعا إليه المرشد الراحل السيد روح الله الخميني، ما يكسب هذا اليوم زخماً خاصاً في ظل الحرب الجارية.
(أ ف ب)