إذا استثنينا الموقف السوري والتصريح «الخجول» للجامعة العربية، يمكننا القول إنه لم تخرج أصوات عربية تدين ما يجري في العراق خلال اليومين الماضيين. اختارت جامعة الدول العربية أن تعبّر عن «القلق العميق» إزاء تدهور الوضع الأمني في العراق، في بيانٍ مشترك مع الاتحاد الأوروبي، فيما رأت دمشق أن سوريا والعراق يتعرضان لـ«عدو مشترك»، هو الإرهاب المدعوم من الخارج.


إقليمياً، كان الموقف التركي هو الحاضر الأكبر، إذ صعّدت أنقرة نبرتها حيال احتجاز موظفي القنصلية التركية في الموصل، مهددةً بـ«أقسى رد ممكن» في حال تعرُّض مواطنيها لخطر، في وقتٍ أعلنت فيه طهران استعدادها لدعم الحكومة العراقية، معززةً أمن حدودها.
دولياً، كان لافتاً الموقف البريطاني الذي استبق الحديث عن تدخلٍ غربي في العراق، مؤكداً أن تدخل بلاده «غير وارد»، فيما أعلنت واشنطن «اطمئنانها» إلى بقاء أكبر مصفاة نفط عراقية تحت سيطرة الحكومة. وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن ما يواجهه العراق هو نفسه ما تواجهه سوريا «من إرهاب مدعوم من الخارج». وأكدت، في بيان، تصميم سوريا على التعاون مع العراق من أجل مواجهة «هذا العدو المشترك».


أميركا «ستقوم
بما يلزم» وأوروبا مع تعاون بغداد وأربيل


أما وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، فقد أعلن أمس، دعم بلاده للحكومة والشعب العراقيين في مواجهة الإرهاب، وأكد في اتصال هاتفي بنظيره العراقي هوشيار زيباري أن «طهران تدين قتل المواطنين العراقيين».
وفي وقتٍ سابق، أكدت وزارة الداخلية الإيرانية، أمس، تعزيز الأمن على الحدود الإيرانية بعد التطورات التي شهدها العراق في اليومين الماضيين. وشدد المساعد الأمني لوزير الداخلية علي عبداللهي على أنه ستُتَّخَذ «الإجراءات اللازمة» على الحدود مع دول الجوار، وخصوصاً «في ظروف عدم الاستقرار التي تعاني منها بعض هذه الدول». وقال عبداللهي إن القوات الأمنية «مرابطة على الحدود وسترد على أي خطوة قد تهدد الأمن الحدودي».
في السياق نفسه، أكد رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني أن انتشار عناصر «داعش» الإرهابيين في العراق يدق «ناقوس خطر» على أمن المنطقة، داعياً الحكومات والمنظمات الدولية إلى اتخاذ «الإجراءات الضرورية لمواجهة الإرهابيين».
ووصف شمخاني تفشّي الإرهاب بأنه «ناتج من السياسات غير المنطقية لحماة هذه الظاهرة»، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات الخاطئة سيؤدي إلى انتقال الإرهاب والإرهابيين الى كل الدول «وخصوصاً إلى الدول الداعمة له».
على صعيدٍ آخر، أوقفت طهران الرحلات الجوية لزيارة الأماكن المقدسة من طهران إلی بغداد حتی إشعار آخر. وأكد رئيس مؤسسة الحج والزيارة الإيرانية سعید أوحدي أن جمیع الرحلات الجویة للزوار الإیرانیین ستكون عبر مطار النجف.
من جهتها، أطلعت أنقرة حلفاءها في حلف «شمالي الأطلسي» على الوضع في العراق حيث يحتجز نحو خمسين من مواطنيها داخل مقر القنصلية في الموصل. وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد طلب عقد هذا الاجتماع لسفراء الدول الـ 28 الأعضاء في الحلف بشكلٍ فوري. إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مساء أمس، اتصالاً هاتفياً مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بحثا خلاله التطورات الأخيرة في الموصل.
كذلك أعلن أحمد داوود أوغلو أن بلاده سترد بأقسى ما يمكن على أي ضرر يلحق بالمواطنين والموظفين الأتراك، مؤكداً أنه لا مجال للشك في التدابير التي سنتخذها حيال ذلك. وقال أوغلو إنّ من غير الممكن أن يصاب أي مواطن تركي بأذى من دون رد، وليس لأحد أن يختبر قوة تركيا، مؤكداً أنه قطع زيارته لنيويورك وقرر العودة إلى تركيا بسبب تطورات الأحداث في الموصل.
ورأى داوود أوغلو أن حماية البعثة التركية الدبلوماسية في الموصل، هي مسؤولية الدولة العراقية، قبل كل شيء، والقدرة على حماية البعثات الدبلوماسية هي من المقومات الواجب توافرها في أي الدولة.
من جهته، أعلن وزير العدل التركي بكر بوزضاغ أن بلاده «لن تبقى صامتة» أمام ما يحدث في مدينة الموصل. وأدان بوزضاغ، أمس، في حديثٍ للصحافيين «الاعتداء على أفراد البعثة الدبلوماسية والمواطنين الأتراك في الموصل»، مؤكداً أن أنقرة «ستقوم بما يلزم من أجل إطلاق سراحهم»، وأضاف: «لن نتردد في اتخاذ أي إجراء في سبيل ذلك».
دولياً، تعهدت الولايات المتحدة الأميركية تقديم «أي مساعدة ملائمة» للحكومة العراقية، معربةً عن قلقها من «الوضع الأمني المتدهور» في العراق. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي إن واشنطن تعتقد أن مصفاة بيجي، أكبر مصفاة لتكرير النفط في العراق، لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
وفي وقت سابق، رأى السفير الأميركي الجديد في العراق، ستيوارت جونز، أن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هو «من أكثر المجموعات الإرهابية خطراً في العالم». وأكد الدبلوماسي الأميركي مواصلة بلاده مراقبة الوضع عن كثب و«العمل مع شركائنا الدوليين لمحاولة تلبية حاجات النازحين». أما الاتحاد الأوروبي، فقد أكد في بيان أنه «في هذه المرحلة الصعبة على العراق، يدعو الاتحاد الاوروبي جميع القوى الديمقراطية للعمل المشترك على اساس الدستور العراقي للتغلب على هذا التحدي». وأضاف: «بصورة خاصة، يدعو الاتحاد الأوروبي الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان الى جمع قواهم لإعادة الامن الى المحافظات، كذلك يشجع جميع مكونات المجتمع الديمقراطية على دعم مثل هذه الجهود».
من جهته، أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنّ «من غير الوارد» إعادة ارسال قوات بريطانية إلى العراق. وكشف هيغ، لقناة «اي تي في نيوز»، أنه «ليس في نيتنا في الوقت الحالي الانخراط عسكرياً في العراق».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب فارس، إرنا)