غزة | في مقابل تهديد رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بعودة سياسة الاغتيالات، يكشف مصدر عسكري فلسطيني، في حديث إلى «الأخبار»، أن المقاومة أوصلت رسالة عبر الوسطاء بأنها «ستردّ بصورة كبيرة وقوية» في حال أقدم الاحتلال على تنفيذ اغتيال داخل قطاع غزة، وأنها سترى في ذلك إعلاناً للحرب «التي ستحرق فيها المقاومة تل أبيب بآلاف الصواريخ، وبما لا يتوقعه الاحتلال». وخلال اليومين الأخيرين، ظهرت جلية حالة التحدّي الكبيرة لدى المقاومة، عبر ردّها خلال أقلّ من ساعة على تهديد نتنياهو أول من أمس، بقصف مدينة عسقلان المحتلّة بصاروخ لم تستطع «القبة الحديدية» اعتراضه. وكان رئيس حكومة العدو قد قال: «نحن ننظر إلى إطلاق البالونات الحارقة كالصواريخ، لا فرق بينهما، ويجب على حماس أن تفهم أن ما حدث في المرة الأخيرة (عدوان 2014) سيحدث لهم بشكل مضاعف، لهم وللجهاد الإسلامي. لقد رأوا أننا على استعداد لاستخدام كل الوسائل لدينا. أنصحهم بألا يختبرونا».

ولليوم الثاني عشر، تواصل إطلاق البالونات الحارقة والمتفجّرة باتجاه مستوطنات «غلاف غزة»، ما أدى إلى إشعال أكثر من 25 حريقاً، فيما استمرّ جيش الاحتلال في قصف مواقع المقاومة خلال الليل، من دون أن يَتسبّب ذلك في إصابات حتى كتابة التقرير. ومع استمرار سخط مستوطني الغلاف على تعامل حكومتهم إزاء الأوضاع الأمنية، اضطرّ نتنياهو إلى إجراء عشرات الاتصالات برؤساء مجالس المستوطنات، فيما عقد نائبه، وزير الأمن بيني غانتس، اجتماعاً معهم أمس، بحضور قائد «فرقة غزة» في الجيش، العميد نمرود ألوني، ليهدّد غزة بدوره قائلاً: «لقد غَيّرنا المعادلة... ونحن نعرف ليس فقط كيف نستهدف المباني والأهداف، بل أيضاً مَن يعمل ضدّنا مِن داخلها‎».

لليوم الثاني عشر تواصل إطلاق البالونات وكذلك قصف مواقع المقاومة


التهديدات الإسرائيلية الجديدة جاءت أيضاً عقب ساعات من إخفاق الجهود المصرية في تهدئة الأوضاع؛ إذ عاد الوفد الأمني من تل أبيب بردّ إسرائيلي سلبي، بعدما نقل رسائل المقاومة الفلسطينية أول من أمس، ما اضطرّه للعودة إلى القاهرة من دون نتيجة، لكنه نقل أيضاً «رسالة تهديد» إسرائيلية بِنيّة العدو العودة إلى سياسة الاغتيال ما لم تهدأ الفصائل. تقول مصادر في «حماس»، لـ«الأخبار»، إن المباحثات التي يقودها المصريون مستمرة على رغم مغادرة الوفد، إذ «تواصل الحركة اتصالاتها معهم على رغم أنها تصطدم بتعنت الاحتلال ورفضه تطبيق تفاهمات التهدئة التي تمّ الاتفاق عليها في نهاية 2018»، مضيفة أن «حماس أوصلت رسائل باسم جميع الفصائل بأنها لا ترغب في مواجهة عسكرية حالياً، لكن تعنت الاحتلال قد يدفع إلى ذلك». وخلال مسيرة جماهيرية حاشدة منددة بالتطبيع بين إسرائيل والإمارات في غزة أمس، أكد عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، خليل الحية، أن «المقاومة فرضت على الاحتلال معادلات اشتباك بكلّ ما تملكه من أدوات، وهي قادرة على لجمه. أيدينا على الزناد، والقصف سيواجهه القصف، والصواريخ ستواجهها الصواريخ».
وعلى رغم تعثّر المباحثات، قالت عائلة الضابط الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة، هدار غولدين، أمس، إن نتنياهو وغانتس لم يطلبا إعادة الجنود الأسرى خلال مباحثاتهما مع الوفد المصري كشرط للتهدئة، وإنه «مرة أخرى يتخلى الاثنان عن الجنود الذين أرسلوهما من أجل حماية سكان الجنوب». وبالتزامن مع التصعيد الميداني، تُواصل وسائل الإعلام العبرية التحشيد لإمكانية حدوث تصعيد كبير في القطاع، إذ قال محلّل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف»، تال ليف رام، إن احتمالات اندلاع تصعيد تتزايد كلّ يوم، و«إن لم تُقدّم مصر الحلول قريباً، فإن احتمالات التصعيد كبيرة، كما يؤكدون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية».
في هذا الوقت، تتواصل مباحثات «حماس» مع الوسيط القطري الذي أبدى استعداده لتجديد المنحة المالية لستة أشهر أخرى، إضافة إلى دعم المشاريع التي تمّ التفاهم عليها بالوتيرة السابقة، وهو ما ترفضه الحركة، إذ تؤكد أنها والفصائل تريد إلزام الاحتلال بكامل بنود التفاهمات، وأن ينفذها على نحو عاجل. لكن في تبنٍّ واضح للرواية الإسرائيلية التي تربط تجاهل الاحتلال لتفاهمات التهدئة بتملّص الداعمين من التزاماتهم، دعا المندوب القطري في الأراضي الفلسطينية، محمد العمادي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة إلى «الوفاء بالتزاماتها وتعهّداتها تجاه توفير الدعم اللازم لسكان غزة... مثلما التزمت قطر بتعهداتها». يأتي ذلك فيما تستمرّ أزمة الكهرباء لليوم الثالث على التوالي نتيجة إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود إلى القطاع، الأمر الذي يهدّد المستشفيات، خاصة أن رئيس شبكة الحضانات في غزة، نبيل البرقوني، حذر من تبعات انقطاع التيار على 120 مولوداً.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا