القاهرة | بعد أكثر من أسبوعين على توقيف المنتج والمخرج المصري معتز عبد الوهاب، واثنين من الصحافيين، كشفت وزارة الداخلية عن مصيرهم بعدما وجّهت إليهم اتهامات بالتعاون مع قناة «الجزيرة» القطرية بجانب اتهامات أخرى من بينها «الانتماء إلى جماعة محظورة»، والعمل على تسجيل تقارير للإضرار بالأمن القومي. وسبق أن أوقفت «الداخلية» عبد الوهاب مع عدد من العاملين في شركته في ملاحقات مفاجئة صاحبتها انتهاكات فضلاً عن أنها جرت من دون قرار من النيابة، كما أن الوزارة لم تكشف مواقع احتجازهم، إذ جرى التحقيق معهم في غياب محاميهم. جراء هذا، يُشكك في أهداف توقيفهم خاصة أن الشركة لديها سمعة جيدة في سوق الإنتاج الفني وتضم مجموعة من الفنانين من بينهم شخصيات جرت مراجعتهم أمنياً ويعملون أصلاً في قنوات تابعة للمخابرات التي تُجري بين حين وآخر فحوصاً أمنية لجميع العاملين فيها.

ووزعت «الداخلية» بياناً أمس بالصوت والصورة اتهمت فيه الثلاثة مع آخرين بالعمل على «تشكيل تنظيم يستهدف المساس بأمن الوطن من خلال إنتاج وإعداد تقارير وبرامج إعلامية مفبركة مقابل مبالغ مالية ضخمة، للتحريض ضد مؤسسات الدولة»، وأقر المتهمون خلال التسجيلات بتلقي آلاف الدولارات مقابل التقارير. كما اتهمت الوزارة الصحافي عبد الرحمن يوسف القرضاوي، المقيم في واشنطن، إضافة إلى عدد من الشخصيات المنتمية إلى جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة بالوقوف وراء التشكيل وإدارته من الخارج عبر شركة «تيم وان برودكشن للإنتاج» التي يمتلكها عبد الوهاب، بجانب ستوديو «بوهمين» وسط القاهرة. وقال بيان «الداخلية» إن المتهمين كانوا يعتزمون تصوير تقارير في سيناء «لإظهار اضطهاد الأهالي على يد قوات الجيش والشرطة»، مشيراً إلى إحالة المتهمين بعد تحقيقات لأكثر من ثلاثة أسابيع إلى نيابة أمن الدولة العليا التي ستبدأ تحقيقات مكثّفة معهم تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكمة مع استمرار تجديد حبسهم.

ثمّة شركات تنتج لـ«الجزيرة الوثائقية» علناً ولم يجرِ التعرض لها


وهذه المرة الأولى التي يتهم فيها القرضاوي، مراسل تلفزيون «العربي» في واشنطن، في قضية مرتبطة بعمل إعلامي، علماً بأن نجلة القرضاوي، علا، وزوجها محبوسان منذ عامين على ذمة اتهامات مماثلة في قضية أخرى. تقول مصادر لـ«الأخبار» إن محاولات عدة جرت لتسوية الأمر عبر شخصيات فنية على صلة بالمسؤولين في ظل العلاقات الجيدة التي تجمع عبد الوهاب وشخصيات على صلة بدوائر صنع القرار، «لكن الأمر لم يتم الترحيب به على الإطلاق»، لأسباب تقول المصادر إنها غير معلومة، خاصة أن هناك شركات أخرى تعمل على إنتاج أفلام وثائقية لـ«الجزيرة الوثائقية» ولم تجرِ ملاحقتها. لذلك، ترى المصادر أن الاتهامات «لا تتجاوز أقوالاً مرسلة وسط أدلة ضعيفة لا يمكن التعويل عليها خاصة أن الشركة مرخّصة وتعمل في الإنتاج الفني»، كما أن «الشاب المقبوض عليه وهو قد وثق لحظة القبض عليه عبر صفحته على فايسبوك... ظهر لاحقاً في الفيديوات مُقراً بالاتهامات، ما يثير الشكوك حول ما جرى خلال احتجازهم في الأيام الماضية».