بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة، ثبّت الجيش السوري، أمس، تواجده في النقاط التي وصل إليها على مشارف مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي، من دون السعي إلى مزيد من التقدّم نحوها. بدلاً من ذلك، اهتمّ الجيش بتأمين المقاطع التي سيطر عليها من الطريق الدولي حماة - حلب (M5)، باسطاً سيطرته على قرى جديدة بين معرة النعمان وخان شيخون في الريف الإدلبي الجنوبي، وهي قرى حيش وكفرمجدة والعامودية وأبو طبيش وموقة. كما تمكّن من بسط سيطرته الكاملة على قرية القلعجية جنوب خان طومان، في ريف حلب الجنوبي الغربي، وأسر عدد كبير من عناصر «هيئة تحرير الشام».

سياسياً، واصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تصعيد لهجته بوجه موسكو ودمشق على خلفية التطورات الأخيرة في إدلب. وقال أردوغان، أمس، في كلمة خلال اجتماع رؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، «(إننا) نريد إرساء الاستقرار في سوريا، ولن نتردّد في القيام بكلّ ما يلزم إزاء ذلك، بما فيه استخدام القوة العسكرية». ولفت إلى أن «أيّ تطور في سوريا أمر بالغ الأهمية، كأيّ تطور داخل تركيا»، مضيفاً «(أننا) لن نبقى ولا يمكننا البقاء متفرّجين حيال الوضع لا في إدلب ولا في مناطق أخرى في سوريا». وكان أردوغان أعلن، قبل يومين، أن تركيا أبلغت روسيا أن «صبرها ينفد» بخصوص استمرار القصف في إدلب، متهماً موسكو بأنها «لم تلتزم حتى الآن باتفاقيتَي سوتشي وأستانا». وهي اتهامات ردّ عليها الكرملين أمس، بالتأكيد أن «موسكو تمتثل امتثالاً تاماً لجميع الالتزامات بموجب اتفاق سوتشي»، مستدركاً بأن «إدلب ما زالت منطقة تمركز مكثف للإرهابيين الذين يقومون بأعمال عدوانية ضدّ القوات السورية وقاعدة حميميم».
على خطّ موازٍ، جدّد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، نفيه وجود خطط لدى بلاده لسحب قواتها من سوريا قريباً. واعتبر جيفري، في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس، أن «الهجوم المعاكس الذي ينفذه الجيش السوري في إدلب يعني أن السلطات في دمشق تسعى لتحقيق النصر العسكري، ولا ترغب في التوصّل إلى حلول وسط... بدعم روسيا وإيران». ولفت إلى أن بلاده «تتعاون مع روسيا منذ سنوات لمنع الصدام في سوريا»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تعتبر أن قنوات الاتصال فعّالة للغاية». وكانت وقعت، في الفترة الأخيرة، استفزازات متكررة بين القوات الأميركية والروسية في منطقة شرق الفرات، حيث اعترضت القوات الأميركية، أكثر من مرة، دوريات الشرطة العسكرية الروسية في منطقة الحسكة.