لا يزال الغموض يلفّ مصير وزير الخارجية في حكومة الرئيس اليمني المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، خالد اليماني، في ظلّ امتناع حكومته عن تأكيد خبر استقالته الذي تم تسريبه إلى وسائل إعلام سعودية قبل أيام. تأخير يبدو متعمّداً بهدف البحث عن خليفة لليماني، الذي شغل منصبه في 23 أيار/ مايو من العام الماضي، خَلَفاً لعبد الملك المخلافي.

بحسب مصادر سياسية وأخرى ديبلوماسية داخل «الشرعية»، فإن استقالة اليماني باتت مؤكدة، لكن ثمة اختلاف حول أسبابها. تتفق المصادر على أن الاستقالة إنما هي خطوة استباقية لإقالة كانت متوقعة، إلا أنها تختلف في تقدير خلفياتها. تذهب المصادر السياسية إلى أن اليماني عُدّ مسؤولاً عن اتفاقات استوكهولم التي تنظر إليها «الشرعية» على أنها «انتصار سياسي لأنصار الله»، وهو ما يبدو مثيراً للاستهجان، إذ إن اليماني إنما كان مفاوِضاً باسم «الشرعية» ومن ورائها السعودية، وعليه فإن الأخيرتين هما من تتحمّلان مسؤولية تفاهمات السويد. كذلك، تتحدث المصادر عن أن «اليماني لم يتخذ موقفاً واضحاً وصارماً من المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث»، بعدما حمّل الأخير بشكل مبطّن حكومة هادي المسؤولية عن تأخير تنفيذ اتفاق الحديدة، بقوله في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي إن «الانسحاب تم من قِبَل طرف واحد فقط، هو جماعة أنصار الله».
في الاتجاه نفسه، تذهب المصادر الديبلوماسية إلى القول إن اليماني «كان عادة، وبعد تبنّيه مواقف التحالف، يتبنّى مواقف مغايرة لاحقاً»، الأمر الذي خلق حالة من الاستياء لدى الأخير، سرعان ما استشعرها الوزير، وقرر على إثرها الاستقالة قبل أن تتمّ إقالته «بطريقة غير لائقة»، خصوصاً أنه «في منصب دبلوماسي لا قرار له فيه، ولا سلطة». وفي هذا الإطار، تلفت المصادر إلى أن «اليماني لم يُمنح أيّ صلاحيات في مهمته، والتحالف هو من يتحكّم فيه ويستخدمه ويوجّه له التعليمات، حتى في تصريحاته والمواقف التي يراد لها أن تُتخذ». ولكن، حتى في نطاق تلك التوجيهات، كان الرجل يلمس مفارقات كثيرة من قبيل أن «التحالف الذي يطلب إليه اتخاذ مواقف معادية للمبعوث الأممي، يقوم هو بإعلان مواقف مناقضة، من قبيل تأييد استمرار غريفيث في مهمته».
تتابع المصادر، في سياق حديثها إلى «الأخبار»، أن اليماني شعر «بأن هذا الاستخدام سيقوده نحو إحراق مستقبله وعلاقاته التي لطالما بناها طوال الفترات الماضية مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وأثناء عمله كمندوب دائم لليمن لدى مجلس الأمن»، مضيفة أن «قرار الاستقالة كان طوق النجاة للحفاظ على موقعه ومكانته لدى الأوروبيين والأميركيين»، معتبرة «تقديمه طلب لجوء لدى الولايات المتحدة الأميركية مؤشراً واضحاً على حقيقة الخطوة التي اتخذها، وأنه لا يريد أن يصطدم بالأمم المتحدة، حتى لا تتأثر حظوظه المستقبلية لدى المنظمة الدولية سلباً، خصوصاً أنه يعرف أن منصبه الحالي مؤقت وليس دائماً، بل يرى أنه لن يخدمه مستقبلاً».
وإذ تخلص المصادر إلى القول إن «اليماني، مثله مثل الذين سبقوه سواء في هذا المنصب أم مناصب أخرى، فشلوا في مهمتهم أو بالأحرى أُفشلوا من قِبَل سلطة هي في الواقع فاشلة ولا قرار لها»، يسود الترقب الموقف الرسمي لحكومة هادي في هذا الشأن، في ظلّ تأكيد معلومات أن البحث جارٍ حالياً عن بديل للرجل، ولكن لا مؤشرات واضحة إلى هويته.