على مسافة أيام من الموعد المقرّر لانتهاء المفاوضات النووية، وبعد الخطوط الحمراء التي عاد وكرّسها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، قفز رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كعادته، إلى صدارة المشهد المتعلّق بالمفاوضات ووجه رسائل مكررة، أكد فيها أن إسرائيل «مهما كان، ستدافع عن نفسها دائماً، وسلاح الجو هو أحد الجوانب الكبرى» في ذلك.


وخلال حفل تخريج فوج من الطيارين، رأى نتنياهو أنه «لا يزال بالإمكان التأثير على نتائج المحادثات والاتفاق المتوقع»، مشيراً إلى أن «على رأس التهديدات التي تشكل خطراً على أمننا، هو الجهد الإيراني للتسلّح بالأسلحة النووية».
وأضاف رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه «كلما اقترب الموعد المحدّد بين الدول العظمى وإيران لتحقيق الأهداف، تزداد التنازلات لمصلحة إيران، وهو ما يفتح شهية إيران، وفي كل يوم تطالب بالمزيد بهدف الابتزاز والحصول على المزيد من التنازلات».
ووصف نتنياهو مواقف المرشد الأعلى، قبل يومين، بأنها «تصليب لمواقف طهران عشية موعد الثلاثين من حزيران». وأشار إلى أنه «حتى إن قدمت إيران تنازلات، بعد أيام، عن جزء من مطالبها، إلا أن التنازلات الأساسية التي قدمتها الدول العظمى كبيرة، وسيحصل تراجع بارز عن الخطوط الحمراء التي سبق أن وضعتها الدول العظمى علناً».
في هذا الإطار، وصف نتنياهو الاتفاق بأنه «مليء بالعيوب من أساسه. ويعبّد الطريق أمام إيران للحصول على ترسانة من القنابل النووية خلال عقد». وحذر من أن «إيران ستحصل على عشرات مليارات الدولارات فوراً، وعبرها ستعزز نشاطاتها التخريبية، والاحتلال والإرهاب في مواجهة إسرائيل وفي الشرق الأوسط كله، وأيضاً ما وراءه».
في سياق متصل، فرغم أن نحو نصف الإسرائيليين، 49% اعتبروا الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى «يشكل تهديداً وجودياً على إسرائيل»، إلا أن 9% فقط منهم رأوا أن «على إسرائيل استخدام وسائل عسكرية ضد إيران»، بحسب استطلاع نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست». وفيما رأى 70% أن على نتنياهو رفض الاتفاق، رأى 46% أن عليه معارضة الاتفاق، بممارسة ضغوط على الرئيس الأميركي باراك أوباما ــ ولكن بصورة سرية ــ بينما أشار 16% إلى أن على نتنياهو إعلان معارضته. وفي مقابل هؤلاء، رأى 7% فقط أن على إسرائيل قبول الاتفاق كما هو.
وأظهر الاستطلاع حالة عدم ثقة واسعة لدى الجمهور الإسرائيلي إزاء الإدارة الأميركية الحالية، إذ أعرب نحو 45% عن رأيهم بعدم ثقتهم أو عدم الثقة مطلقاً بإدارة أوباما لحماية أمن إسرائيل، فيما اقتصرت نسبة الذين يعتمدون عليها، على 22%.
في غضون ذلك، صرّح السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، عضو الكنيست عن حزب «كولانو»، مايكل أورن، بأن باراك أوباما «تراجع عن تفاهمات إسرائيلية وأميركية تتعلق بعدم مفاجأة طرف للطرف الآخر». وأكد اورن، لصحيفة «يديعوت احرونوت»، أنه «لدى توليه منصبه تخلى أوباما عن التفاهمات التي كانت متبعة بين إسرائيل والولايات المتحدة، منذ سنوات الثمانين، بشأن منع المفاجأة». وأضاف: «عندما يتعامل رؤساء أميركيون مع (قضايا) الشرق الأوسط، فإنهم يبلّغون إسرائيل. يحوّلون إليها مسودات، ويبدون استعداداً لسماع ملاحظات وإن لم يوافقوا عليها دائماً».
في سياق آخر، قال رئيس الحكومة السابق ووزير الأمن السابق ايهود باراك، خلال مقابلة مع شبكة «روسيا اليوم»، إن «تنظيم داعش «غير قوي»، معتبراً أنه «بواسطة الرد المناسب، سيكون ممكناً القضاء على مسلحي داعش في غضون يومين». ورأى إيهود باراك أن «نجاح داعش يعود إلى أنه لا يواجه جهداً مناسباً كفاية وملائماً».
وفي هذا المجال، أشار إلى أنهم من الناحية التقنية «ليسوا أقوياء. هم 30 إلى 40 ألف شخص. آلياتهم عبارة عن شاحنات بيك آب من نوع تويوتا وعليها بعض المدافع الرشاشة»، مضيفاً أن «ما واجهوه في الرمادي، في المبدأ، وفي أماكن أخرى في العراق هو جيش لا يريد أن يقاتل. وعندما لا يريد الجيش أن يقاتل، فلا تحتاج لتخصص كبير كي تهزمه، لأن داعش لم يقاتل في معركة حقيقية». وفي سياق متصل، أشار باراك إلى أن «الأتراك اقترحوا الأمر الآتي: نحن مستعدون للتعاون مع الأميركيين ضد داعش، لكننا لا نريد أن تنسوا الأسد. نحن لا نستطيع هزم داعش وتحويل الأسد عندها إلى إنسان أكثر سعادة».
(الأخبار)