هل تنوي "جبهة النصرة" حقاً التراجع عن بيعتها لأميرها زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري؟ قبل اسابيع، بدأت بعض مكونات المعارضة السورية تروّج لهذه الفكرة. تتحدّث عن توجه لدى "النصرة" او عن مباحثات داخل قيادتها، لإعلان قطع علاقتها بتنظيم "القاعدة" العالمي، تمهيداً للاعتماد عليها "رسمياً" في قتال تنظيم "داعش" والدولة السورية معاً، وتسهيل وصول الدعم إليها من دون أي حرج.


وصل الامر إلى ذروته بعيد انتخاب خالد خوجة رئيساً للائتلاف السوري المعارض، الذي دعا بداية العام الجاري أمير "النصرة" أبا محمد الجولاني إلى فك بيعته للظواهري. دعوة بقيت في الهواء. لكنها استمرت في التفاعل على صفحات وسائل التواصل الإلكتروني. آخر ما ظهر في هذا المجال كان عبر وكالة "رويترز" امس، التي نقلت عن "مصادر في النصرة" وأخرى "قريبة منها"، أن الجبهة ــ وهي الفرع السوري الرسمي لتنظيم "القاعدة" العالمي ــ تتجه إلى فك ارتباطها بالتنظيم الام، بناءً على محادثات بين مسؤولين في الاستخبارات القطرية والجولاني. وبحسب الوكالة، تلقى الجولاني وعوداً بالحصول على دعم من القطريين. لكن ما يُضعف تقرير "رويترز" هو كونها استندت أيضاً إلى صاحب حساب على موقع تويتر يُدعى "مزمجر الشام"، تحدّث عن تغيير اسم "النصرة" قريباً وانصهارها في كيان جديد "جيش المهاجرين والأنصار" الذي يقوده صلاح الدين الشيشاني. فـ"مزمجر الشام" ينشر في الكثير من الأحيان أخباراً مسيئة إلى "النصرة" (وإلى "داعش" في الوقت عينه). وفي الإطار نفسه، نفت مصادر في "جبهة النصرة" لـ"الاخبار" صحة المعلومات المتداولة في هذا الشأن، مؤكدة أن بيعة الجولاني للظواهري لن تُفك.
على صعيد آخر، أعلنت "النصرة" أنها تحشد قواتها في محيط مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، تمهيداً للهجوم عليه. وغير بعيد عن ريف إدلب، تروّج وسائل إعلام معارضة منذ أيام أنباءً عن حشد الجيش السوري قوات كبيرة في مطار حماه، تمهيداً لتنفيذ هجوم على الريف الشمالي لمحافظة حماه، وصولاً إلى معسكر وادي الضيف في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، الذي سيطرت عليه "جبهة النصرة" و"حركة أحرار الشام" نهاية العام الماضي.
وفي ريف حمص الشمالي، أكد مصدر ميداني لـ"الأخبار" أن خبر سيطرة قوات الجيش على آبار جزل غير صحيح، إذ لا تزال التحضيرات العسكرية قائمة للسيطرة على الآبار الاستراتيجية، التي تبعد عن حقل شاعر 20 كلم جنوباً. ويشرح المصدر لـ"الأخبار" أن القوات السورية استطاعت الوصول إلى حقل الغاز الـ 101، وحقل النفط الـ 106، الواقعين على ارتفاع 1280 متراً عن سطح البحر، في أعلى مناطق جبل شاعر، إنما اضطرت إلى الانسحاب بعد ساعات، إثر هجوم شنه مسلحو "داعش" على مواقع الجيش. أما في ريف الحسكة، فقد أقرّت مواقع إعلامية معارضة بتقدّم الجيش وسيطرته على عدد من القرى والمزارع بعد اشتباكات مع مسلحي "داعش".
وفي ريف دمشق، عادت الاشتباكات لتطال مدخل العاصمة الشمالي، على جبهتي القابون وفرع المخابرات الجوية، صباح أمس، ما أدى إلى إغلاق طريق حرستا (أتوستراد دمشق ــ حمص)، طوال ساعات. الأتوستراد كان مسرحاً دامياً قرب مبنى الموارد المائية، إذ استشهد مواطنان برصاص القنص، قبل أن يتعامل الجيش مع مصادر النيران بتكثيف القصف المدفعي، وإعادة فتح الطريق مجدداً أمام المسافرين. عودة الحركة جزئياً إلى الأتوستراد الدولي، سمحت بسماع العابرين أصوات الاشتباكات الجارية على أطراف حي القابون الدمشقي. مصادر ميدانية نفت ما جرى تداوله عن وجود آليات وحشود عسكرية ضخمة في حرستا، مشيرة إلى أن "الرد السوري اقتصر على ضربات مركزة من نيران المدفعية واشتباكات متقطعة، بانتظار أية مستجدات للتعامل معها حسبما يقتضي الظرف الحاصل".
وفي سياق منفصل، أصدرت جبهة النصرة في بيت سحم (ريف دمشق الجنوبي) بياناً، أعلنت فيه "مقراتها وجبهاتها خطاً أحمر"، وذلك في مناطق يلدا وببيلا والحجر الأسود وبيت سحم ومخيم اليرموك. وصب البيان غضبه على المصالحات وشيوخها في المنطقة، إضافة إلى أهالي المنطقة المتظاهرين ضد "الجبهة" وقياداتها. وحذر البيان، في تهديد مبطن، أهالي بيت سحم من السماح لأبنائهم بأن يكونوا جسراً لتمرير مشاريع "المحرضين" ضد الجبهة، مدعياً الحرص على سلامتهم. يأتي ذلك بالتزامن مع تعزيز الجيش واللجان الشعبية مواقعهم على طول جبهة الحجر الأسود، من خلال تمشيط المباني السكنية الواقعة على خط تماس مع مسلحي الحي. وأطلقت الميليشيات المسلحة عدة قذائف صاروخية من بلدة دير العصافير (ريف دمشق الشرقي) باتجاه بلدة عقربا (الريف الجنوبي)، ما أدى إلى استشهاد طفلة ووقوع جرحى من المدنيين.
وفي الجنوب السوري، قصفت المدفعية السورية أهدافها في الحي الشمالي من بلدة كفرشمس، في ريف درعا الغربي، ما أدى إلى مقتل 2 من المسلحين، عرف من بينهم ناصر الزعبي. وبالتزامن مع استمرار القوات السورية تعزيز تمركزها ضمن البلدات المشرفة على قرية كفرناسج، التي تشكل قوساً يكشف مواقع المسلحين في القرية الجنوبية أمام قناصي الجيش السوري، اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط اللواء 52، الواقع في بلدة الحراك في ريف درعا الشرقي.