معطيات جديدة بدأت تطفو على سطح المشهد اليمني غير المستقرّ، مثيرةً تساؤلات عدة حول مصير الأزمة الداخلية المهدّدة بالاشتعال في كل لحظة. ففي وقتٍ يمضي فيه الغرب والدول الإقليمية بتكريس سلطة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي في عدن، «شرعيةً» وحيدة في البلاد، جاء إعلانٌ أميركي يوم أمس، على لسان السفير الأميركي في اليمن، أشبه بـ«مانيفستو»، يفصّل الموقف الأميركي تجاه التطورات اليمنية الأخيرة بصورةٍ حازمة وقاطعة.


إعلان السفير ماثيو تولر، الذي عاد مع الطاقم الدبلوماسي إلى بلاده بعد إغلاق واشنطن سفارتها في صنعاء، تضمّن نقاطاً مهمة، أبرزها تحميل «أنصار الله» مسؤولية احتمالات الفوضى في البلاد، في تعبيرٍ عن رؤية أميركية تستشرف فوضى مسلّحة مقبلة، فضلاً عن لغة التصريح التي تستبطن العداء للحوثيين. ويأتي الإعلان الأميركي اللافت في لحظةٍ فارقة على المستوى الأمني الداخلي، إذ خرج إلى الضوء يوم أمس حدثٌ طارئ جنوباً، تمثّل في الحديث عن انتشار عناصر تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في شوارع محافظة لحج، بالتزامن مع توزيع منشورات منسوبةٍ إلى التنظيم وموقعة باسمه، تتوعّد شرائح من الشعب اليمني، على أساس مذهبي، ما يُنذر بمرحلة جديدة تبدأ بإرساء واقعٍ أمني مختلف، يكون «داعش» إحدى ركائزه، مع كل ما يتضمّن ملف «داعش» من تداعيات، تستبطن استقدام تدخل خارجي ضمن الحرب الدولية على التنظيم، ولا تنتهي عند حدود «الإدارات الذاتية».
ويوم أمس، انتهت المدّة التي منحها مجلس الأمن قبل أسبوعين لـ«أنصار الله» للانسحاب من المرافق والمؤسسات الحكومية، من دون جديدٍ يُذكر، بالإضافة إلى انتهاء مهلة الحوار بين القوى اليمنية أيضاً، وفقاً للإعلان الدستوري الذي أعلنه الحوثيون مطلع الشهر الماضي، في ظلّ جمودٍ سياسي في صنعاء، إن دلّ على شيء فعلى أن الأزمة اليمنية لم تعد مقتصرة على القوى السياسية، بل بدا بوضوحٍ ارتباطها بحسابات ومعادلات ما وراء الحدود.
وبعد إعلان «أنصار الله» إرسال وفدين إلى طهران، أحدهما سياسي والآخر اقتصادي، غداة تفعيل اتفاقية النقل الجوي بين اليمن وإيران، كانت قد أبرمت في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، سارعت واشنطن إلى إعلان موقفٍ صريح من قضية الشرعية في البلاد، التي أصبحت موضع تجاذب بين صنعاء وعدن. وبعد اجتماعه بهادي، أعلن ماثيو تولر، دعم واشنطن الكامل لهادي، قائلاً: «إن هادي يبقى الرئيس الشرعي لليمن، وهو لاعب أساسي لضمان سير البلاد نحو السلام والاستقرار». وفي تحديدٍ أميركي واضح لقواعد وأطر خيارات الشعب اليمني، أكد تولر أن اليمنيين بانتخابهم هادي ومشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني برئاسته، قالوا بوضوح إن مستقبل اليمن مرتبط بتطبيق مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومقررات الحوار الوطني. وفيما أكد أنه «لا يوجد طريق لليمن إلا تلك التي خطها اليمنيون»، حذّر تولر الحوثيين بصورةٍ غير مباشرة قائلاً: «إن الذين يحاولون نسف نتائج الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي يدفعون باليمن نحو طريق محفوفة بالمخاطر». من جهته، أشاد هادي بدعم وموقف الولايات المتحدة تجاه اليمن ومساندتها «للشرعية الدستورية للخروج بالبلاد من أزمتها في إطار التسوية السياسية المبنية على المبادرة الخليجية». وأكد هادي أن اليمن بحاجة إلى دعم المجتمع الإقليمي والدولي «لتجاوز تحدياته الراهنة».
في هذا الوقت، أفادت وسائل إعلام بأن محافظة لحج تشهد انتشاراً كبيراً لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش» الذي تقول تقارير إنه اختار المناطق الجنوبية كقاعدة انطلاق للسيطرة على المناطق اليمنية. وكان موقع «سايت»، قد نشر الشهر الماضي، أن أنصار لتنظيم «القاعدة في اليمن» بايعوا «داعش»، ما يمثل مقدمة لمرحلة جديدة في الداخل اليمني. ونقلت تلك الوسائل عن مصادر سياسية وأمنية قولها إن المسلحين ينتشرون في كل أحياء مدينة الحوطة في لحج، والتي شهدت في الآونة الأخيرة نشاطات مكثفة لموالين للتنظيم وعمليات اغتيالات طاولت ضباطاً أمنيين. كذلك وزع التنظيم منشورات تحت عنوان «دولة الخلافة الاسلامية - ولاية لحج». وتضمنت المنشورات الموزعة ما مفاده أن وجود «داعش» في المنطقة هو استعدادٌ لمواجهة «التمدد الحوثي» الذي وصفوه كذلك بـ«الرافضي والمجوسي». وتوعد المنشور عناصر «أنصار الله» بتلقينهم دروس، «كما لقناها في سوريا والعراق للروافض والنصيريين والشيعة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)