رأى رئيس وزراء إقليم كردستان في العراق، نجيرفان البرزاني، أن الضربات الجوية التي يشنها "التحالف الدولي" على تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق لا تكفي وحدها برغم ما تحقق من "انتصارات"، وتوقع في الوقت ذاته ألا تبدأ حملة لاستعادة مدينة الموصل العراقية قبل فصل الخريف. وتضمن حديث رئيس وزراء إقليم كردستان نظرة متشائمة إلى مستقبل العراق، في ظل صيغة الحكم الحالية، معلناً أنه يجب "إيجاد صيغة لكيفية العيش معاً".


وفي مقابلة أجرتها معه وكالة "رويترز"، قال البرزاني إن احتمالات هزيمة التنظيم المتشدد "محدودة"، في ظل الأوضاع في سوريا و"غياب" الجيش العراقي كقوة فاعلة على الأرض، إلى جانب نقص العتاد الذي تعانيه قوات "البشمركة" في شمال العراق. وأضاف أن الاستراتيجية الأميركية الحالية ستؤدي على أفضل تقدير "إلى احتواء" تنظيم "الدولة الإسلامية".
وقال نجيرفان البرزاني إن "هذه حرب طويلة. يتحكمون في أكثر من 15 مليون شخص في العراق وسوريا"، مضيفاً: "جرى احتواء داعش (الدولة الإسلامية) والسيطرة عليه الآن، لكنه لايزال قادراً على شن هجمات". ومضى قائلاً: "إنهم منظمون ولديهم القدرة على تجنيد عناصر من كافة أنحاء العالم. أنشئ هيكل هذا التنظيم بطريقة تضمن سلامته".
وفي نقطة مهمة نقلت "رويترز" عن البرزاني قوله إن الحملة ضد "الدولة الإسلامية" التي بدأها تحالف تقوده الولايات المتحدة العام الماضي معتمداً على الضربات الجوية دون التزام نشر قوات برية لن تخرج المتشددين من معاقل مثل الموصل. وأضاف: "بالقطع لا يمكن تدمير هذا التنظيم بالضربات الجوية وحدها... لتدمير هذا التنظيم نحتاج إلى قوات خاصة. لا إلى جنود عاديين على الأرض، بل إلى عمليات عسكرية مشتركة والقتال إلى جانب البشمركة".
وقال: "السؤال هو: هل السياسة سياسة احتواء أم سياسة إزاحة وتدمير؟"، مضيفاً أنه "كي نقضي عليهم تماماً لا بد من اتخاذ المزيد من الإجراءات". وفي موقف واضح، أعلن: "نحن كأكراد لا نريد أن نتصدر أي هجوم لاستعادة الموصل. نريد تجنب المزيد من الصراع".
وفي سياق حديثه، اعتبر البرزاني أن الجدول الزمني لحملة من هذا النوع سيتوقف على إعادة بناء الجيش العراقي، مشيراً إلى أنه "لا يوجد جيش عراقي حقيقي قادر على إنجاز المهمة (تحرير الموصل). يحتاج ذلك وقتاً. يجب أن نكون واقعيين".
ولدى سؤاله عن خطط تحدث عنها مسؤولون عراقيون وأميركيون لشن حملة على الموصل بحلول شهر حزيران المقبل، قال البرزاني: "بالتأكيد ليس في آذار. حزيران... أشك في هذا أيضاً".
وقال إن "نهاية أيلول أو تشرين الأول" موعد أكثر واقعية لشن هجوم. وربط البرزاني الحملة بقدرة بغداد على تدريب عدد كاف من الجنود، بما يسمح للجيش بتحريك أفضل فرقتين لديه إلى الشمال وترك مهمتهما الحالية المتمثلة في حماية العاصمة.
وأشاد رئيس وزراء كردستان بالأثر الذي أحدثته الضربات الجوية، لكنه أشار إلى أن خطط العراق وقوة المهمات المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" غير قوية ولا تستند إلى استراتيجية واضحة.
وقال: "يحتاجون استراتيجية شاملة وأفكاراً لكيفية التعامل مع داعش في المنطقة. لا توجد استراتيجية ولا يوجد تعاون". وقارن هذا بـ"التماسك والانضباط في صفوف الجهاديين". وتابع قائلاً إن التنظيم "مدرب جيداً ويحصل على تمويل جيد ويستطيع تجنيد العدد الذي يريده. كذلك لديه مقاتلون مستعدون للموت".
وبرغم أن القوات الكردية استطاعت حرمان التنظيم مكاسب حققها في الشمال، لكن البرزاني قال إنها بحاجة لأسلحة أثقل للتعامل مع التهديد بحسم. وأضاف: "هذه ليست حرباً تستطيع كسبها ببنادق كلاشنيكوف وقذائف آر.بي.جي.". في الوقت ذاته، إن حديث البرزاني ينافي حقائق الدعم السياسي والعسكري المتقدم لاربيل الذي تقدمه قوى غربية، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية.
ورأى رئيس وزراء الإقليم شبه المستقل أن القضاء على التهديد الذي يمثله التنظيم يتطلب إعطاء الأولوية لإغلاق الحدود بين العراق وسوريا بإحكام وحرمان المتشددين حرية الحركة بين البلدين، مضيفاً أنه "لحين حل القضية السورية كما ينبغي لن يكون تدمير داعش مهمة سهلة".
وفي سياق آخر، وصف البرزاني رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، بأنه "براغماتي". وقارن بينه وبين سلفه نوري المالكي، معتبراً أن مساحة المناورة المتاحة للعبادي محدودة مقارنة بالمالكي الذي يتمتع بقاعدة نفوذ محلية. وأضاف: "أكبر مشكلة للعبادي هي نوري المالكي".
وفي جانب آخر، اعتبر أنه "لا ولاء في بلد يسمى العراق"، مضيفاً أنّ "من المهم حقاً إيجاد صيغة لكيفية العيش معاً داخل حدود ما يسمى العراق. وما لم يتم التوصل إلى صيغة فسيراق المزيد من الدماء وسيظل البلد عاملاً لزعزعة الاستقرار في المنطقة".
(الأخبار، رويترز)