معركة جديدة عنوانها اعتقال الأمن المصري أحد قياديي «حماس»، وجدت طريقها مجدداً بين مصر والحركة الإسلامية. ولم يكن من الأخيرة إلا أن اتهمت القاهرة بـ«الإساءة إلى العلاقات المصرية ــ الفلسطينية»


غزة ــ قيس صفدي
وصفت حركة «حماس» اعتقال السلطات المصرية أحد قادتها الأمنيين، محمد خميس دبابش، «بمثابة إساءة للعلاقات المصرية الفلسطينية»، و«استخفافاً بحركة عظيمة وشعب عظيم في غزة المحاصرة». وقال المتحدث باسم الحركة، فوزي برهوم، إن دبابش «شخصية اعتبارية، وكان له دور واضح في جولات الحوار الفلسطيني في القاهرة»، مشيراً إلى أن «اعتقاله تصرف غير مقبول، ويتضمن خديعة واضحة، وكأن معبر رفح أصبح مصيدة للشخصيات الاعتبارية».
وأضاف برهوم أن «حماس تجري اتصالات مكثفة مع السلطات المصرية، لكن حتى اللحظة لم يبرروا هذا السلوك المصري»، مشيراً إلى أن الحركة «تنظر بخطورة بالغة لمثل هذه الإجراءات»، مضيفاً: «بعدما استنفدنا الاتصالات الرسمية، فوجئنا بمماطلة وتسويف، وهذا قد يمثّل خطراً على حياة إخواننا مثل دبابش».
ودعا برهوم الحكومة المصرية «إلى الإفراج الفوري عنه وجميع الإخوة المعتقلين، ومنهم (القياديان في كتائب القسام) أيمن نوفل ومعتصم القوقا وأبناء شعبنا الذين يتعرضون للتعذيب».
كذلك لفت برهوم إلى أن المصادر الصحافية المصرية المقربة من الحكومة المصرية تؤكد أن دبابش «يتعرض للتحقيق على يد أجهزة الأمن المصرية». واتهم هذه المصادر بنشر الشائعات عن شخصية دبابش وخطره على الأمن المصري، نافياً الاتهامات نفياً قطعياً.
وكانت صحيفة «الأهرام» قد نقلت عن مصدر أمني مصري قوله إنّ «دبابش اعتُقل لدى وصوله إلى القاهرة قادماً من دمشق، وإن تحقيقات تُجرى معه بعدما توافرت معلومات عن وقوفه وراء محاولة تهريب كميات كبيرة من أجهزة اللاسلكي المتطورة، تصل قيمتها إلى ملايين الجنيهات». وأشارت أيضاً إلى أنه «يُحقَّق معه في قضايا أخرى، بينها قتل الشرطي المصري أحمد شعبان».
من جهتها، نفت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، معلومات صحيفة «الأهرام»، التي نشرت تقريراً وصفته بأنه «أسرار محاولة حماس إسقاط أبو مازن»، في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قالت فيه إن اعترافات منفذي عملية الخليل «أظهرت أن هدف العملية لم يكن مجرد قتل المستوطنين، بل دفع إسرائيل لمحاصرة الضفة الغربية بالكامل، والانسحاب من المفاوضات المباشرة،‏ ودفع الرئيس الفلسطيني إلى الاستقالة‏».‏
وقالت «كتائب القسام» إن التقرير «فبركات إعلامية من وحي خيال أحد كتابها»، مؤكدة أن منفذي عملية الخليل «لم يعتقلوا». وأضافت أن «هذا الأسلوب الرخيص الذي تستخدمه الأهرام هو الأسلوب الإعلامي الصهيوني ذاته، الذي يهدف إلى إطلاق بالونات إعلامية للحصول على معلومات استخبارية، كما يهدف إلى إثارة النعرات وتصوير حماس كما لو كانت حركة مفككة يتجاذبها تيار في الداخل أو آخر في الخارج».
ورأت «كتائب القسام» أن الخبر يحمل في طياته «سياسة ممنهجة لهذه الصحيفة في التحامل والتهجم على المقاومة الفلسطينية، والتباكي على الصهاينة». كذلك رأت أن «محاولة الزج باسم سوريا الشقيقة واللعب على وتر (حماس الخارج) تأتي من أجل الضغط على سوريا، وهذا يعد أسلوباً دنيئاً لا أخلاقياً بعيداً كل البعد عن الوطنية والقومية العربية».