بغداد تطلب تمديد الإعفاء الأميركي: لا بديل من الغاز الإيراني

عراقي يحيي ليلة القدر في مقام الإمام الحسين في كربلاء (أ ف ب)
عراقي يحيي ليلة القدر في مقام الإمام الحسين في كربلاء (أ ف ب)

بغداد | منذ أن قرّرت الولايات المتحدة إلغاء الإعفاء الذي كانت تمنحه للعراق لاستيراد الغاز والكهرباء من إيران، بدأت الحكومة العراقية رحلة بحث عن بدائل ومعالجات لتأمين احتياجاتها من الطاقة قبل قدوم فصل الصيف، في وقت كشف فيه مصدر حكومي أن بغداد طلبت من واشنطن تمديد الاستثناء، إلى حين ترتيب أوراقها في ملف الغاز. وبحسب المصدر الذي تحدّث إلى «الأخبار»، فإن «العراق بدأ مفاوضات مكثّفة مع الإدارة الأميركية لطلب تمديد الاستثناء لفترة إضافية، ولا سيما أن البنية التحتية العراقية لم تُهيّأ بعد لإنتاج كميات كافية من الغاز محلياً».

وأكّد المصدر أن «إيقاف استيراد الغاز الإيراني بشكل مفاجئ قد يؤدّي إلى أزمة طاقة حادّة، خصوصاً في فصل الصيف، حيث يبلغ استهلاك الكهرباء ذروته». كما أوضح أن «الخطط الاستراتيجية التي وضعها العراق تشمل تنويع مصادر استيراد الغاز، مثل التوجّه نحو قطر ودول أخرى، بالإضافة إلى تسريع مشاريع تطوير الغاز المصاحب في الحقول النفطية العراقية، إلا أن كل هذه البدائل تتطلّب سنوات من العمل».

ويعتمد العراق بشكل رئيسي على الغاز الإيراني لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وهو يستورد نحو 40% من احتياجاته من الغاز والكهرباء من إيران. ويرى مراقبون أن أيّ تراجع في تلك الإمدادات، قد يزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويؤثّر على استقرار الحكومة الحالية. وفي هذا الإطار، أكّدت عضو لجنة الطاقة النيابية، سهيلة السلطاني، أن «العراق يقود حالياً مفاوضات جديدة مع واشنطن بخصوص الإعفاءات من استيراد الغاز الإيراني»، مضيفة، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الحكومة تعمل على عدة حلول لمعالجة أزمة الغاز، أبرزها إنشاء منصة غاز في الخليج العربي لاستيراد الغاز القطري والعالمي، من المتوقّع أن يبدأ العمل بها خلال الشهرين أو الثلاثة المقبلة».

وتابعت أن «هناك مفاوضات أخرى متقدّمة مع تركمانستان لاستيراد الغاز عبر الأراضي الإيرانية»، مشيرة إلى أن «رئيس الوزراء وجّه وزارة الكهرباء بإيجاد حلول داخلية مثل إنشاء محطة توليد كهرباء تعمل على تدوير النفايات في النهروان، ستوفّر 100 ميغاواط».

بغداد تخشى من أزمة طاقة تثير احتقاناً شعبياً خلال فصل الصيف


بدوره، حذّر الخبير الاقتصادي، محمد حلاوي، من تأثير وقف استيراد الغاز الإيراني على القطاعات الصناعية والتجارية، مشيراً إلى أن العراق يحتاج إلى دعم دولي لتنفيذ مشاريع الطاقة البديلة بسرعة. وتوقّع أن «يستمر العراق في البحث عن حلول مؤقتة وليست دائمة لملف الطاقة، ولا سيما أن إيران دولة مستفيدة من العراق في تصدير الغاز في ظل العقوبات الاقتصادية التي تجتاحها، ناهيك عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيكرّس جلّ وقته في محاربة طهران من خلال منع كل الإمدادات والتعاملات معها في سبيل تضييق الخناق عليها». واقترح أن تزيد الحكومة العراقية الاعتماد على الطاقة النظيفة، ومنها الشمسية، إلى حين النهوض باستثمار الغاز المحلي الذي يحترق يومياً من دون فائدة حقيقية أو استثمار.

وفي السياق نفسه، نشر أستاذ الاقتصاد، نبيل المرسومي، تدوينة على منصة «إكس»، أكّد فيها أن «العراق ينتج حالياً 3.1 مليارات قدم مكعّبة قياسية من الغاز الطبيعي يومياً، لكنه يستثمر 1.8 مليار قدم مكعبة منها فقط، في حين تحترق 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً. وبسبب هذا العجز، يضطر العراق إلى استيراد الغاز لتشغيل محطات توليد الطاقة الغازية، التي تنتج 8 آلاف ميغاواط من الكهرباء. وفي حال نجاح العراق في تصفير الغاز المحروق، فإنه سيتمكّن من إضافة 5.2 ألف ميغاواط إلى المنظومة الكهربائية».

ولفت المرسومي إلى أن «العراق لا يزال بحاجة إلى 700 مليون قدم مكعبة قياسية إضافية من الغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهذا قد يتحقّق عبر زيادة إنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً واستغلال الغاز المصاحب له، وتطوير واستثمار حقول الغاز الحر في عكاز والمنصورية وخشم الأحمر». ورأى أن «العراق مقبل على ثلاث أزمات، هي أزمة سيولة وأزمة توفير وظائف، وكذلك أزمة في الطاقة وعجز في توفير ساعات تشغيل الكهرباء خلال فصل الصيف المقبل».

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي