زحمة وفود في الحسكة: دول أوروبيّة تستعيد «دواعشها»
وتقول مصادر من داخل مخيّم «الهول»، لـ«الأخبار»، إن «قسد» تستبق عمليات التسليم بنقل المستهدَفين بها إلى مخيّم «روج آفا»، تجنّباً لأيّ إحراج قد تقع فيه أمام الوفود الأوروبية بسبب سوء الأوضاع المعيشية في «الهول»، الذي يُعتبر أشبه بمعتقل كبير، بينما الخدمات في «روج آفا» تُعدّ أقرب إلى المثالية، فضلاً عن أن «قسد» تخشى، بعد تصاعد عمليات العنف المُسجَّلة في «الهول»، حدوث أيّ مفاجأة بالتزامن مع دخول وفد أوروبي. ويشكّل العراقيون ما نسبته 60% من مجمل سكّان «الهول»، بتعداد يقترب من 30 ألف شخص، من بينهم مدنيون لجأوا إلى الأراضي السورية خلال معارك استعادة مدينة الموصل، لكنّ غالبيّتهم من عوائل تنظيم «داعش»، ومن بين هؤلاء ما يقارب 11 ألف شخص لم يقبلوا تسجيل أسمائهم ضمن قوائم الذين سيعودون إلى العراق، خشية من الملاحقة الأمنية من قِبَل بغداد. وخلال كلمة بلاده في مؤتمر «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش»، والذي عُقد في مدينة مراكش المغربية يوم الأربعاء الماضي، كشف وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن استعادة بلاده 500 عائلة من «الهول»، في حين تؤكد مصادر «الأخبار» وجود تحضيرات لنقل عدد إضافي من العراقيين من المخيّم ذاته إلى بلادهم خلال الفترة القادمة.
ويُنقل العراقيون إلى مخيم «الجدعة»، الذي خصّصته الحكومة العراقية لتوطين من تتمّ استعادتهم من سوريا. وبحسب بيانات وزارة الخارجية العراقية منتصف الشهر الماضي، فقد استعادت بغداد 450 عائلة، وبعد إخضاع هؤلاء لبرامج إعادة تأهيل مجتمعي ونفسي، سُمح لـ170 عائلة بالعودة إلى المناطق الأصلية التي كانت تقطنها قبل مغادرة العراق، ومن بينها 120 أسرة أعيدَ توطينها في محافظة الأنبار. وفي منتصف الشهر الفائت أيضاً، أكدت وكالة الأنباء العراقية الرسمية إنهاء القضاء ملفّات أمنية لـ1550 شخصاً من المرتبطين بتنظيم «داعش»، مِمَّن تمّت استعادتهم من سوريا.
أمّا السوريون المقيمون في «الهول»، فيَبقى مصيرهم معلّقاً على المخاوف الأمنية التي تسوقها «قسد» بعد هجوم تنظيم «داعش» على سجن الثانوية الصناعية، إذ تؤكّد مصادر «الأخبار» توقّف «قسد» عن إخراج السوريين من المخيّم والسماح لهم بالعودة إلى مناطقهم الأصلية، موضحةً أن شروط خروج هؤلاء تتمثّل في وجود موافقة أمنية صادرة عنها، فضلاً عن كفالة عشائرية. ومنذ بداية عام 2020 وحتى مطلع العام الحالي، غادر 8000 سوري المخيم نحو مناطق في ريف حلب الشرقي والرقة ودير الزور، فيما يبقى مصير ما يقارب 21 ألف شخص رهين قرارات «قسد» المعلّقة حتى إشعار آخر.