غزة | للجمعة الثاني على التوالي، تعلن «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» تعليق المسيرات، في ظلّ رغبة «فصائلية» في تثبيت الهدوء وتفويت فرصة التصعيد على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يعيش أزمة كبيرة، كما تقول مصادر قيادية. ووفق مصدر في الهيئة، تحدّث إلى «الأخبار»، فقد «أجمعت الفصائل على تأجيل المسيرات، نظراً إلى معلومات تشير إلى أن الاحتلال سيتعمّد كسر شروط سرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي») بمنع استهداف المتظاهرين، وذلك لاستفزاز الجهاد وإحراجها ودفعها إلى الردّ والدخول في مواجهة جديدة تمثل حبل نجاة لنتنياهو، الذي سيستغلّ هذا التصعيد سياسياً». وأضاف المصدر أن المقاومة «تريد مؤقتاً تأجيل المسيرات لحلّ الآثار السلبية التي تسبّبت فيها الدعاية الإسرائيلية خلال التصعيد الأخير، حيث حاولت تل أبيب زرع الخلاف بين حماس والجهاد»، مؤكداً في الوقت نفسه أن المسيرات «مستمرة ولن تتوقف، وهي ليست المرة الأولى التي نؤجلها فيها... نريد أيضاً فحص المناطق الحدودية لاكتشاف أيّ مخلفات عدوانية بعد العدوان الأخير».

وترى الفصائل أن نتنياهو ربما يعمد إلى تصدير الأزمة السياسية الداخلية عبر مواجهة عسكرية مع غزة. كما ترى أن تفويت فرص التصعيد حالياً سيؤدي إلى استمرار الخلافات في تل أبيب، ثم تقديم نتنياهو إلى المحاكمة. لكن في الوقت نفسه، ثمة نقاش حول «تقليص المسيرات لتصبح مرة شهرياً أو خلال المناسبات الوطنية»، بحسب المصدر عينه، وهو قرار لمّا يُحسم بعدما طرحه بعض مكوّنات الهيئة. وقالت الهيئة، في بيان، إنها أجّلت المسيرات لـ«إفساح المجال لجماهير شعبنا لمواصلة مؤازرة ذوي الشهداء والجرحى والمتضررين من العدوان الغاشم»، علماً بأنها سبق أن أجّلت مسيرات الجمعة الماضي بسبب التصعيد الميداني. وممّا حفز على اتخاذ هذا القرار هو أن نتنياهو قال، قبل أيام، إن «إسرائيل لم تلتزم بأيّ شيء، وستضرب أيّ شخص يحاول إيذاءها».