بعد الجدل الطويل الدائر في الأوساط الفلسطينية حول التظاهرات المطالبة بالسماح بهجرة اهالي المخيمات، وجهت أصابع الاتهام إلى إدوارد كتورة، القيادي الفتحاوي السابق، وأحد رجالات السفارة الفلسطينية المستقيلين. السفارة الفلسطينية في بيروت تتهمه بعلاقة تجمعه ومحمد الدحلان، وبأنهما وراء حراك «نعم للهجرة»، الذي انتشر على نحو مقلق ومريب في المخيمات أخيراً. الاتهام ذاته توجهه إليه حركة فتح في لبنان، مشيرة الى صلة تجمعه مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد الدحلان، على خلفية المشاريع السياسية «المشبوهة» التي يتهم بها الأخير، بحسب أوساط في فتح.


ولكتورة مكتب في هذه الأيام في مخيم مارالياس، وهو على رأس مؤسسة تعمل داخل المخيمات، وتمول مشاريع مقامة في أكثر من مخيم، كمؤسسة «أحلام لاجئ»، التي يديرها صبحي عفيفي الشاب... المفصول حديثا من مكتب الضمان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، بتهمة تمويله من دحلان.
الأخبار التقت كتورة، وسألته عن اتهامه بأنه وراء من يخرجون مطالبين بتهجيرهم إلى دول أخرى، للحصول على بعض الحقوق.
يقول كتورة «لا أشجع الهجرة، ولكن لا يمكن أن أكون ضدها»، نافيا أن يكون له أي دور في ما يحدث، هو أو مندوبة دحلان زوجته جليلة، التي تقدم التمويل للعديد من المشاريع الإنمائية في المخيمات.
ويحمل كتورة أسباب التحرك الداعي إلى الهجرة لثلاث جهات يسميها بالاسم وهي: الدولة اللبنانية، التي «بقوانينها المجحفة بحق الفلسطيني، وبمنعها إياه من حق العمل والتملك، وحصارها المخيمات، أسقطت الأمل عند الشباب بأن يكون له مستقبل ما». ويضيف بأن الجهة الثانية هي منظمة التحرير الفلسطينية «المسؤولة المباشرة، عبر تخليها عن مسؤلياتها بالحد الأدنى عن الفلسطينيين، وعن حفظ الأمن والاستقرار داخل المخيمات، وتخليها عن مسؤولياتها في منع استخدام هذه الاخيرة لأجندات مختلفة لا مصلحة للفلسطينيين بها. كما اشار الى عدم تمكينها الشباب الفلسطيني من التوظف داخل المؤسسات الفلسطينية، ما جعل المنظمة محشوة اليوم بأناس أغلبيتهم في سن التقاعد، وهذا جعل اليأس يسود لدى الشباب حتى بالمشروع الوطني الفلسطيني».
ويرى كتورة ان المسؤول الثالث مباشرة هو وكالة الأونروا، عبر «استمرار البرامج الإغاثية والطوارئ منذ أكثر من 65 سنة، وتقليص الخدمات، وعدم وجود برامج تنموية فعالة»، كما يحمل أيضا المسؤولية على نحو مباشر لرئيس السلطة الفلسطينية، إذ إن محمود عباس «هو من فتح الباب، عبر المفاوضات وما طرحه أمام رئيس الحكومة الكندي قبل قرابة الشهر، عن أن كندا سيكون لها دور كبير عندما يطرح موضوع اللاجئين، وما قاله أمام 270 طالبا إسرائيليا من مختلف المكونات السياسية الإسرائيلية، حول أنه لن يغرق إسرائيل بستة ملايين لاجئ فلسطيني، ما سيغير الميزان الديمغرافي لها».
خونة وعملاء
ويعود كتورة لينفي علاقته بحركة «نعم للتهجير» دون ان ينفي دوره مع المجموعات الشبابية في المخيمات، الداعية إلى «إصلاح الوضع، وتطوير اللجان الشعبية، ومنظمة التحرير، كممثل شرعي ووحيد قولا وفعلا».
ويؤكد أن خلف «حركة التهجير» في مخيم نهر البارد، شيخا مستقيلا من حماس، ومسؤول أمن في القيادة العامة وآخر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين! لكنه لم يسمّ ايا منهم بالاسم. اما بالنسبة لتطور الحالة فلا يستبعد «الدور الرسمي الفلسطيني في الأمر».
ولقد تقصت الأخبار صحة هذا الكلام، فنفى مصدر وثيق بالجبهة الشعبية ان يكون ايا من عناصر الجبهة ضالعا في هذا التحرك الذي بدأ عفوياً، وجرى استقطابه من قبل بعض الحالات المشكك في أجنداتها. فيما علمت الأخبار ان الفصائل الثلاثة المذكورة اعلاه تكافح في الحقيقة هذه الحملة المريبة، وتحاول معرفة من يقف وراء استغلال حالة اليأس عن الشباب الفلسطيني.
في السياق، يؤكد كتورة على أولويات الشعب الفلسطيني في لبنان هذه الأيام، وهي في «كيف يمكن إعادة دور منظمة التحرير على كل المستويات في كافة أماكن وجود الفلسطينيين» ويرى أن اللاجئين لديهم أمران: «وجودهم كلاجئين والمخيم»، ويدلل على ذلك «لو بقي في لبنان مثلا 50 ألف لاجئ والمخيمات باقية، فقضية اللاجئين باقية، وعكس ذلك لو كان عدد الفلسطينيين 300 ألف ولا يوجد مخيمات، فالمعادلة مخلخلة». ويسأل كتورة سؤالا يعدّه كبيرا في ما يتعلق بإنهاء قضية اللاجئين، «فهل إنهاء حالة اللاجئين ومخيماتهم سيجري ع البارد ولا ع السخن؟ يعني هل يجري كما حدث في مخيم اليرموك؟». ويضيف اسئلة للقيادة الفلسطينية حول أهالي مخيم اليرموك، وفلسطينيي العراق سابقا، الذين أصبحوا في أكثر من بلد، منها البرازيل. ويسأل عن المشاريع والبرامج التي تقدمها المنظمة في المخيمات لإحباط مثل هذه المحاولات، «لم تحاور الشباب، بل خونتهم، ولم تحسن أوضاع المخيمات، والمفاوضات السياسية القائمة، دون أن يطلع الفلسطيني عليها»، ويسأل كل مسؤول فلسطيني، «أين أولاده؟».
مال الدحلان
يفضل إدوارد كتورة الكلام «من الآخر»، ويتحدث عن مجيء السيدة جليلة الدحلان إلى لبنان، مطلع العام الحالي، التي التقت برفقته قيادة اللجان الشعبية لمنظمة التحرير في المخيمات، في مخيم «مار الياس» بقيادة أبو إياد الشعلان، وناصر الأسعد، وأبو سعيد اليوسف، وجرى الاتفاق على ان أي دعم ستقدمه جليلة الدحلان عبر مؤسستها المسماة «فتى» سيجري عن طريق اللجان.
اما اللجان الشعبية، فقد قدمت مقترحين يحتاجان إلى المال: «موازنة للجان الشعبية، ومبلغ 15 الف دولار لإتمام دعم النازحين من سوريا»، وقدمت حينها جليلة، مبلغا للنازحين، وأرجأت موضوع الموازنة للدراسة.
بعد جولتها وخلال اجتماعاتها في عدة مخيمات، رشحت ثلاثة مواقف رسمية فلسطينية من التعامل مع جليلة الدحلان. أحدها أن «لا مشكلة إذا كان هناك مساعدة للمخيمات، قيادة فتح منعت التعامل معها، لكن فصائل منظمة التحرير قالت إنها لا تمانع». المواقف الثلاثة أحدثت إرباكا لدى أبو إياد الشعلان، ما جعل السيدة الدحلان تولي أمر إيصال المال إلى إدوارد كتورة لتنفيذ خمسة مشاريع جرى الاتفاق على تنفيذها في البداوي والرشيدية وعين الحلوة، ومخيم الجليل في البقاع، الذي لم ينفذ فيه مشروع تأهيل الملاجئ لإسكان النازحين من سوريا لأسباب تتعلق بالمسألة الصحية.
ومع تنفيذ المشاريع «بدأت الحرب، وبالتحديد من قبل فتح» كما يقول كتورة.
في نهاية لقائنا، تلقى كتورة اتصالا من اللينو، فسألناه عن علاقته به، فأجاب «توجد علاقة واتفاق بيني وبين اللينو وجمال أبو ديب، ونحن حالة اعتراضية تدعو للإصلاح داخل فتح ومنظمة التحرير، والبيان الصادر منذ مدة ضد أسماء بعينها في قيادة فتح والسفارة، هو بخط يدي»، ويؤكد أن مشروعهم مؤلف من خمسة عناوين، «احترام سيادة وقانون لبنان، ومساعدة الأهالي في المخيمات، ونريد «فتح» قوية ويعاد الاعتبار إليها، وإنهاء كافة الحالات الشاذة والتكفيرية في المخيمات، وأخيرا منظمة التحرير مرجعية للفلسطينيين في لبنان».