بعد استشعارها حتمية خسارتها منصب رئاسة الوزراء، بدأت قيادة «حزب الدعوة الإسلامية» تكثيف مساعيها إلى حلّ كفيل بترتيب بيتها الداخلي، وإعادتها مجدّداً إلى ساحة المفاوضات مع القوى الأخرى، حفاظاً على حضور الحزب في قلب العملية السياسية، وسعياً لإبقائه فيها أطول مدة ممكنة. أحاديث متعددة عن سيناريوات الحل، كان آخرها أمس حول إمكان توحّد الجناحَين المتخاصمَين بقيادة الأمين العام للحزب نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، وانتخابهما شخصية وسطية تحظى بقبول بقية المكونات، في وقت أشارت مصادر أخرى، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى وجود حراك «جدّي» لدمج كتلتَي «دولة القانون» (المالكي) و«النصر» (العبادي) في «كتلة نيابية وازنة»، تمثّل «الدعوة»، وتعمل على فرض رؤية الحزب المهيمن على مفاصل الحكم منذ عام 2005.
معلومات عن نية «القوى السنية» الاختيار بين محمد الحلبوسي وأحمد الجبوري


لكن تلك المبادرات تبدو نتائجها محسومة لغير مصلحة الحزب؛ إذ تصفها مصادر مطلعة، في حديث إلى «الأخبار»، بأنها «ميتة قبل ولادتها»، لجملة من الأسباب تبدأ من «انتهازية الحزب وقيادته المتمسّكة بالحكم، ولا تنتهي بافتقاده قاعدة شعبية حقيقة، عدا عن مناخات النجف (مقر الحوزة الدينية) الداعية إلى البحث عن وجوه جديدة لتحكم البلاد». وبذلك، لن تفلح مبادرات توحيد «الدعوة» في إيقاف التحول التاريخي في المشهد السياسي، والذي سيُخرج الحكم من قبضة الحزب، في انتظار استقراره على وجه جديد تكنوقراطي أو توافقي. وفي هذا الإطار، تلفت مصادر متابعة إلى أن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، رشّح عادل عبد المهدي لمنصب رئاسة الوزراء باعتباره وجهاً تكنوقراطياً، مُهدِّداً في الوقت ذاته، في بيان، بالانتقال إلى صفوف المعارضة إن أصرّت القوى السياسية على المضي بخيارات تعيد العراق إلى مربّع المحاصصة، في حين أفادت مصادر «الأخبار» بأن تحالف «الفتح» ــ «القانون» أبقى على خيار فالح الفيّاض، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية بين «سائرون» و«الفتح»، وما يمكن أن تسفر عنه من اختيار مرشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة.
الحديث عن رئيس الوزراء المقبل، والاتصالات الحثيثة بين القوى والكيانات المختلفة الساعية إلى انتخاب الشخصية التوافقية، يتوازى مع الحديث عن اختيار رئيس مجلس النواب في الجلسة البرلمانية المرتقبة غداً، وانتخاب رئيس الجمهورية لاحقاً. وتنبئ المعطيات المتداولة، في هذا الصدد، بأن قوى «البيت السني» تتّجه نحو الاستقرار على مرشّح واحد من بين مرشّحَين اثنين هما محافظ الأنبار محمد الحلبوسي، ومحافظ صلاح الدين أحمد الجبوري، غير أن «ربع الساعة الأخير» قد يفرض اسماً توافقياً آخر، خصوصاً أن النقاشات بين تلك القوى لا تزال قائمة. أما بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، فتؤكد مصادر «الأخبار» أن القوى الكردية، وتحديداً «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديموقراطي»، متفقة على أن تكون الرئاسة للأول، على أن تذهب رئاسة «الإقليم» لمصلحة الأخير عقب الانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها في الخريف الجاري. وعلى هذا الصعيد، تتوقع مصادر كردية إمكان الاندماج بين «الاتحاد الوطني» و«تحالف الديموقراطية والعدالة» برئاسة برهم صالح، مقابل نيل صالح منصب رئاسة الجمهورية العراقية.