سكان الجنوب السوري متروكون لمصيرهم

واصلت قوات العدو الإسرائيلي تماديها في التوغّل في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، وزرع القلق في نفوس السكان الذين لا حول لهم ولا قوة؛ فلا جهات رسمية محلية أو دولية يمكن اللجوء إليها للحصول على بعض التطمينات، ولا احتجاجات تنفع مع عدوّ لا يعرف إلا لغة القوة، وخاصة بعد حادثة التظاهر في السويسة التي وقعت فيها سبع إصابات من السكان، بينهم أطفال، أثناء احتجاج على توغّل مماثل. وبعد أيام من رفع العلم الإسرائيلي على مبنى المحافظة في مدينة البعث، دخلت قوات العدو، أمس، عدداً من المباني الحكومية (المديريات) في المدينة، وطردت الموظفين منها تحت تهديد السلاح، لتفتيش المباني.
ويشير أحمد. ط، وهو موظف في مديرية التجارة الداخلية، إلى أن جنود الاحتلال دخلوا مكاتب المبنى وأمروا من فيها بالخروج فوراً، وعدم العودة حتى يُسمح لهم بذلك، مع إغلاق الطريق المؤدي إلى المبنى بدباباتهم، ثم بدأوا بنقل أشياء لم يتمكّن السكان من معرفة ماهيتها، إلى سيارة عسكرية مغلقة تابعة للاحتلال، وعادوا بها إلى مبنى المحافظة، حيث كانوا قد تمركزوا بعد سقوط النظام السابق. ويقول أحمد، لـ«الأخبار»، إن الموظفين لم يتمكّنوا من إبداء أي رد فعل، وأصابهم القلق من أن يكون مصير مباني المديريات مثل مبنى المحافظة ويُرفع العلم الإسرائيلي فوقها، موضحاً أن «قوات الاحتلال دخلت جميع المديريات في الحي الخدمي، والتي تقع بالقرب من مبنى الشرطة الذي عاد العمل فيه أخيراً بعد تعيين قائد شرطة من قبل الإدارة السورية الجديدة، لكن من دون تغيير في الوضع المقلق مع الاحتلال».
أما آلاء. ن، وهي موظفة في المصرف العقاري، فتقول إن «نسبة الموظفين الذين يداومون في أغلب مديريات القنيطرة لا تتجاوز 30% بسبب الوضع الحالي غير المستقر للحكومة الجديدة». وتضيف، في حديث إلى «الأخبار»، أن «بعض الموظفين عادوا بعد خروج عناصر الاحتلال إلى المديريات، فوجدوا تخريباً وتكسيراً في مكاتبهم من قبل الجنود الذين تعمّدوا تخويف الأهالي». وتتابع أن «بعض الموظفين يمكن أن يعودوا إلى عملهم في المديريات التي طردوا منها. أما أنا فلن أعود حتى تفعّل الدولة سلطتها بشكل حقيقي وتخبرنا عن مصيرنا الذي تلعب به إسرائيل من دون أي رادع».
على خط موازٍ، وعلى وقع تحركات الآليات الثقيلة للقوات الإسرائيلية وانتشار عناصرها في المدينة ومراقبتها التجمعات، تلقّى أهالي المدينة تحذيراً إسرائيلياً من إطلاق الرصاص في الهواء خلال الاحتفال بمناسبة رأس السنة، تحت طائلة القتل أو الاعتقال، وقصْر الاحتفال على استخدام الألعاب النارية فقط. ويوضح نجم أ. أن «التحذير يتناقله السكان بعد أن يتبلّغوه عبر قنوات ومواقع خاصة بالاحتلال يعتمدها الأخير لإيصال الرسائل التي يريدها إلى سكان المنطقة من السوريين». ويقول لـ«الأخبار» إن «تمادي إسرائيل وصل إلى التدخّل في تحركات السكان واجتماعاتهم وطريقة احتفالاتهم. وتنتشر حالة عدم ارتياح بين جميع السكان القلقين على مستقبلهم المجهول».