بينما تنشغل الدول في كيفية التصدّي لجائحة «كورونا» والتداعيات الاقتصادية الناجمة عنها، ثمّة حراك سياسي في الملف اليمني يجري خلف الستار، يتمحور حول هدف «إنقاذ السعودية». فقد نشطت دبلوماسية افتراضية (تواصل بالفيديو) بشأن الحرب في الأيام الأخيرة. يقود التحرّك كل من واشنطن ولندن، والأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث. وتكثّفت، في الأسابيع الماضية، الاتصالات السياسية بين دول التحالف السعودي، ومن خلفها لندن وواشنطن، بمشاركة مباشرة من ولي العهد محمد بن سلمان. وسجّل أن التحرّك أتى بعد تسارع العمليات الميدانية شرق اليمن، وقرب مأرب تحديداً، حيث يوشك خطر استمرارها بتحوّل استراتيجي لمصلحة صنعاء، في خضمّ فشل الرياض بتثبيت هدنة، وهي الأحوج إليها في خضمّ أزماتها الداخلية.

الاتصالات لم تتوقّف عند تعثّر المفاوضات السابقة، في محاولة لاختراق الجدار الصلب للأزمة اليمنية. وقد اضطرّت التطوّرات الأخيرة غريفيث إلى تغيير مقاربته التفاوضية والسياسية التي تمثّل رؤية المعسكر السعودي، بالإضافة إلى الدول الغربية، المعتمدة على استراتيجية فك ارتباط حركة «أنصار الله» عن محور المقاومة، وهي استراتيجية علنية عبّر عنها مسؤول الملف الإيراني في الخارجية الأميركية برايان هوك. والغاية من هذه السياسة عزل صنعاء والاستفراد بها وسلخها عن الانخراط في تحالف إقليمي مناهض لواشنطن.

توسيع رقعة الاتصالات جاء بعد سقوط الرهانات على تطويع صنعاء أو إخضاعها


من هنا، وجد غريفيث نفسه مجبراً على قرع باب طهران، في وقت ظلّت فيه لندن طوال المرحلة الماضية تعتبر أن الملف اليمني من متعلّقات السعودية حصراً. التواصل مع طهران حصل بعدما كانت اتصالات غريفيث السابقة مقتصرة على طرق أبواب دول التحالف، واقتصار التواصل على الضفة المقابلة بصنعاء حصراً، وإن كانت ثمّة معلومات عن قنوات وسيطة كان يفعّلها المبعوث الأممي مع الإيرانيين بشكل غير مباشر وغير رسمي في الآونة الماضية.
هذه الاتصالات، وأبرزها اتصال غريفيث المذكور الذي جرى مع الخارجية الإيرانية عبر دائرة تلفزيونية، بعلم الرياض وموافقة غربية، بدت أن ما يمليها هو المعطيات الميدانية، وإن كان من السابق لأوانه اعتبار ما يجري تغييراً في الاستراتيجيات. على أن الواضح أن توسيع رقعة الاتصالات جاء بعد سقوط الرهانات السابقة القائمة على تطويع صنعاء أو إخضاعها.
بالموازاة، نصحت واشنطن ولندن الرياض بالعمل على رسم خطة علاقات عامة، في الغرب خصوصاً، لترميم صورة المملكة المشوّهة جراء الحرب. في هذا الإطار، ضغطت الدول الغربية لعقد مؤتمر الدول المانحة لليمن في الرياض، على رغم أن نتائج المؤتمر كانت مقرّرة مسبقاً. إذ إن واشنطن فرضت على مؤتمر المانحين توظيف أكثر من نصف المبلغ المحصّل، 1،35 مليار دولار، خدمة للحرب على اليمن، بعدما جرى اقتطاع 725 مليوناً من المبلغ ستصرف مباشرة من خلال الرياض وواشنطن، خارج البرامج الإنسانية التي تنفّذ عبر المنظمات الإغاثية الدولية المختصة، ما اضطرّ الأمم المتحدة إلى الإعلان عن إيقاف 30 مشروعاً إغاثياً من أصل 41.