بالرغم من كون قانون القومية اليهودية «أحد أهم القوانين الإسرائيلية التي ستدخل السجل التاريخي»، كما وصفه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يمكن القول إنه عبارة عن قوننة ما يعانيه الفلسطينيون في الأرض المحتلة عام 1948، وهو إن كان سيزيد وضعهم سوءاً، فإنه يكشف في النهاية زيف الدعاية الديموقراطية الصهيونية، بل إنه يفرغها تماماً من مضومنها. هذه النقطة بالتحديد هي ما أزعجت الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، إذ خرق «البروتوكول الرئاسي»، باعثاً برسالة مستعجلة إلى نتنياهو، ورئيس الكنيست، ورئيس اللجنة للشؤون التشريعية، وفيها طالبهم بإعادة النظر في البند السابع من القانون، والذي ينصّ على أنه يحق لجماعة جماهيرية يهودية إقامة تجمع سكاني أو مستوطنة خاصة فيها، كما يحق لها أن تمنع من هم من خارج هذه المجموعة أن يسكنوا ضمن الحدود الجغرافية لتَجَمّعِها.

رسالة ريفلين تأتي بعد يوم واحد على ما كشفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» حول تعديلات إضافية على بعض مواد القانون، الذي لا يزال حتى الآن موضع خلاف داخل الائتلاف الحاكم نفسه؛ خصوصاً لناحية البنود التي تحدّد وتعرّف من هو اليهودي، وهو ما يعارضه وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، خشية استثناء 400 ألف روسي هاجروا إلى إسرائيل مع نهاية التسعينيات، لا تعترف الحاخامية الرئيسية في إسرائيل بيهوديتهم. أمّا ما اتفق عليه الائتلاف بالإجماع، فهي البنود التي تميّز بشكل فاضح ضد المواطنين الفلسطينيين العرب الذين بقوا في أرضهم التي احتلتها إسرائيل عام 1948. فالقانون الذي اقترحه، عضو الكنيست، آفي دختر، منذ عام 2012، وحضر اليوم من أجل التصويت عليه بالقرائتين الثانية والثالة قبل نهاية الدورة الصيفية للكنيست، يحدد تعريف إسرائيل كدولة لليهود، واليهود هم من لهم الحق في تقرير المصير فيها.
وبموجب القانون الجديد، باتت اليهودية هي المحدد الأساس للشرائع والتعاملات القانونية كافة، في حين أن «الديموقراطية» هي مبدأ ثانوي في تعريف إسرائيل، وهو توجّه يتحفظ عليه ريفلين بداعي أنه «يمس بالتوازن الذي يُعرّف دولة إسرائيل منذ تأسيسها، كونها دولة يهودية وديموقراطية في نفس الوقت». وكتب ريفلين في رسالته أن «المادة المذكورة ستمسّ بسمعة إسرائيل في الخارج، وستصبح سلاحاً في يد أعداء إسرائيل».
وشدّد الرئيس الإسرائيلي، الذي يعتبر في منصب رمزي، ولا يتدخل في تشريعات الكنيست، على أن «قانون القومية» يجب أن يضمن بقاء إسرائيل «ديموقراطية وليس فقط يهودية». ولذلك طالب نواب الكنيست الذين ناقشوا القانون اليوم أن يراجعو المادة السابعة بحذر. وتساءل في رسالته «هل سنقبل الإقصاء والتمييز ضد مواطنين إسرائيليين على خلفية عرقهم باسم الرؤية الصهيونية؟»، مضيفاً أن «الصيغة المقترحة للقانون الذي أمامكم، يتيح عملياً لكل مجتمع، بالمفهوم الشامل دون قيود أو توازن، إقامة بلده من دون شرقيين، ومتدينين، ودروز، ومثليي الجنس... هل هذا هو القصد من الحلم الصهيوني؟».