مقالات للكاتب

قاسم س. قاسم

الثلاثاء 17 حزيران 2014

شارك المقال

الأنفاق المتخيَّلة بين مخيم برج البراجنة ومحيطه

استيقظ اللبنانيون أمس على خبر «اكتشاف» نفق يمتد من مخيم برج البراجنة، وصولاً إلى مخيم صبرا. لا يثير هذا الخبر استغراب أبناء مخيم البرج، الذين كبروا على مثل هذه «الخبريات». فمن «المسلمات» التي يتربى عليها ابن المخيم، وجود سلسلة أنفاق تربط المخيمات القريبة بعضها ببعض. ويُقال إن هذه الأنفاق استُخدمت خلال الاجتياح الإسرائيلي وأيام حرب المخيمات، لنقل السلاح والطعام. بالطبع، هذه «الخبريات» تعود إلى أيام الحرب الأهلية اللبنانية. ويقال أيضاً إن هذه الأنفاق دُمِّرَت خلال عمليات إعادة الإعمار التي تلت حرب المخيمات.

القصة باتت في «مخيم البرج» أشبه بالشائعة. فهذه الأنفاق لم تعد موجودة. لكن بالنسبة إلى «الآخر»، وهو اللبناني في هذه الحالة، ولما تتضمنه كلمة «نفق» من حساسية بسبب الاتهام الموجه إلى أفراد من حركة حماس بتعليم هذه التقنية لمعارضين سوريين، كان للخبر وقع سيئ. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأنفاق معلم مليتا السياحي، قيل إنها التي وجدت تحت مخيم البرج. كذلك انتشرت على الواتسآب شائعات تحدثت عن «العثور على النفق في المنطقة القريبة من حي الأكراد وحفرته جماعة من النصرة بتغطية من حماس». تقع المنطقة المذكورة بالقرب من المخيم، وهي على شكل مثلث مؤلف من ضلع فلسطيني وضلع كردي وضلع لبناني. إذاً كيف يمكن في هذه المنطقة المختلطة حفر نفق من دون انتباه قوى الأمن الداخلي التي تنتشر هناك، أو مناصري حزب الله الذين يعيشون هناك أيضاً؟
مسؤولو الفصائل داخل المخيم نفوا الشائعة التي انتشرت نفياً قاطعاً. وقال أحد مسؤولي اللجنة الأمنية في المخيم إنه «لم يتم اكتشاف أنفاق، ولم تعد توجد أنفاق في المخيم». إذ بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، وبدء عملية إعادة الإعمار في المخيم، شيّدت العديد من أبنية المخيم فوق «النفق المزعوم». وعند سؤاله عن سبب انتشار هذه الشائعة، أجاب: «ربما بسبب وقوع إشكال في حيّ البعلبكية بسبب تشييد بناء يطل على أحد بيوت المخيم». أما حزب الله، المعنيّ الأول أمنياً بمثل هذه القضايا، فقد نفى أحد المسؤولين فيه «الخبرية» كلياً، واضعاً إياها «في خانة الشائعات التي تهدف إلى ضرب علاقتنا مع الإخوة الفلسطينيين». كذلك نفت حركة حماس المتهمة بالتغطية على عملية الحفر علمها بأي شيء. إذاً، الخبرية ليست سوى «تحشيشة» على وسائل التواصل الاجتماعي. وليل أمس، انتشرت شائعة أخرى عن «اكتشاف نفق يمتد من مخيم برج البراجنة إلى مستشفى الرسول الأعظم». وما أسهم في انتشار هذه الشائعة، هو الإجراءات الأمنية المشددة التي قام بها عناصر حزب الله مساءً، وذلك بعد وقوع إشكال بين مشجعين لمنتخبين يشاركان في نهائيات كأس العالم في البرازيل، بالقرب من باب المخيم. الإجراءات الأمنية تحولت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى قيام «حزب الله بالكشف على النفق المكتشف»!

انتشار عناصر الحزب قرب مستشفى الرسول الأعظم لم يكن بالتأكيد بسبب النفق المتخيّل، ولا على خلفية تضارب مشجعي المنتخبين الألماني والبرازيلي. فعلى ذمة مسؤول أمني، قرر الحزب تشديد إجراءاته الأمنية في محيط المستشفى، بسبب ورود معلومات إلى الأجهزة الأمنية عن احتمال تعرّض المنطقة لعمل إرهابي. لكن هذه المعطيات تبقى أيضاً في إطار «شائعات المخبرين»، بحسب المسؤول الأمني ذاته الذي يقول: «منذ أسابيع ترد معلومات عن هجمات ستتعرض لها مناطق لبنانية مختلفة. ورغم عدم دقة هذه المعلومات، إلا أن الأجهزة الأمنية تتعامل معها بجدية، وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهتها». يضيف: المجموعات التي نفذت عمليات تفجير في الضاحية والبقاع الشمالي تلقت أكثر من ضربة موجعة، بسبب عمليات التوقيف التي قامت بها الأجهزة الأمنية، وخاصة لناحية القبض على «الرؤوس التنفيذية لعمليات التفجير». وأشار مسؤولون أمنيون إلى أن المجموعات السورية المعارضة المنتشرة في جرود السلسلة الشرقية (الحدود اللبنانية ــ السورية)، ورغم كثرة عددهم، فإنهم لم يتمكنوا بعد من تشكيل قوة أمنية قادرة على الضرب في لبنان. وبحسب المسؤولين أنفسهم، فإن هذه المجموعات يمكن أن تشكل خطراً مستقبلاً، «إن لم تجرِ ملاحقتها ومنعها من التمركز في المنقطة».
وفي هذه الجرود، وتحديداً شرقي بلدة نحلة البقاعية، تعرض أمس ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪﻩ ﺍﻟﻴﺤﻔﻮﻓﻲ ﻭﻋﺒﺪﻭ ﻳﺰﺑﻚ (من نحلة) لإطلاق ﻧﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺴﻠﺤﻴﻦ ﻣﻮﺟودين ﻓﻲ أعالي الجرود، ﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ قالت ﻣﺼﺎﺩﺭ أﻣﻨﻴﺔ ﻟـ«الأخبار». ﻭﻓﻮﺭ ﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻗﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻭﻣﻦ أﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ إﻟﻰ ﻣﻜﺎﻥ إﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺠﺮﻳﺤﻴﻦ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺗﺒﻴﻦ أﻥ إصابة كل منهما طفيفة.

إطلاق نار على عسكري

في سياق آخر، وفي حدث أمني لافت، أطلق مجهولون النار على عسكري في الجيش اللبناني يدعى ع.ع. في شارع الكنائس قرب السرايا العتيقة في طرابلس. وذكرت وسائل إعلام في ساعة متأخرة من ليل أمس أن العسكري فارق الحياة متأثراً بجروحه.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي