عندما تنتظر إسرائيل الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة
يحيى دبوق
إذا كانت المجادلة والنقاش اللبنانيان بشأن قدرة المقاومة على ردع إسرائيل، حقيقة لبنانية بامتياز، ويتعلّقان بأصل الردع لا بمنسوبه، ويتغذّيان للأسف من التجاذبات والخلافات السياسية الداخلية، إضافةً إلى التجاذبات الإقليمية والدولية المؤثرة في مواقف عدد من الأطراف اللبنانيين من المقاومة، فإنّ من الصعب إيجاد شك إسرائيلي في أصل وجود ردع للمقاومة، وخاصة في ظل «التعاظم» العسكري «غير المسبوق» لها. أمّا ما يمكن رصده من خلاف إسرائيلي بشأن هذه القدرة، فيتعلق بمنسوبها ومدى تأثيرها في منع تفعيل المقاربات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ما بين المقاربة الواسعة (الحرب) والمقاربة المحدودة التي لا تحمل بصمة إسرائيلية واضحة.
ورغم أن تكوّن الردع مسار طويل وتراكمي ويستلزم وقتاً وأحداثاً ووقائع تثبّته في وعي الخصوم، فإن مسار تكوّنه في الحالة الإسرائيلية مختلف وسريع، تأسيساً على قرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية من الوسائل القتالية الموجودة لدى أعدائها (المقاومة اللبنانية)، والقادرة على إيذائها إيذاءً واسعاً، مع وجود نية لاستخدامها إن استلزم الأمر ذلك، وهو ما يلزم إسرائيل تجنّب أية مقاربة عسكرية تسبب حرباً أو من شأنها أن تسبّبها، ما لم تكن ضرورة ترتبط بتهديد خارق لا يمكن تأجيل المواجهة العسكرية بخصوصه، كما أنه في الحالة اللبنانية تحديداً، كل عدوان إسرائيلي من شأنه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة (ضمن دحرجة غير متوقعة سلفاً)، التسبب بحرب، ما يدفع إسرائيل للبحث عن خيارات بديلة لتحقيق مصالحها في لبنان.
في إطار البحث عن هذه الخيارات، غير العنفية، تنظر محافل الاستخبارات الإسرائيلية إلى الخلاف الداخلي اللبناني والتجاذبات السياسية بين الأطراف اللبنانيين وما ينتج منها، كفرصة يمكن العمل عليها واستغلالها لتحقيق المصالح الإسرائيلية. ويبدو أن العين الاستخبارية الإسرائيلية، كنتيجة طبيعية لذلك، تنظر إلى «محطة» الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في حزيران المقبل، كأحد الخيارات البديلة التي يمكن المراهنة على نتائجها لاستعادة ما فقدته إسرائيل مع تأليف حكومة الوحدة الوطنية في تموز الماضي، أي الإمساك غير المباشر بالقرار السياسي اللبناني، الأمر الذي يدفعها بداهةً للتدخل بصورة مباشرة أو مستترة للتأثير في مزاج الناخب اللبناني وفي نتائج الانتخابات نفسها. في إطار ذلك، يمكن فهم جزء من صراخ وتهديد المسؤولين الإسرائيليين والمسموعة أخيراً حيال لبنان، ومن بينها تصريحات وزير «الدفاع» الإسرائيلي إيهود باراك، وعدم «نصيحته» حزب الله «بتجربتنا». وتعدّ تهديدات باراك ومسؤولين إسرائيليين آخرين، وما يلاقيها من تصريحات لأطراف لبنانيين غير معارضين، وسيلة من الوسائل الإسرائيلية للتأثير في نتائج الانتخابات اللبنانية، رغم أنها تخدم أيضاً الدفاع ضد أطر تهديد أخرى، موعودة بها إسرائيل. ما يعني إمكان التقدير بأن اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي اللبناني، يدفع الإسرائيلي إلى زيادة وتيرة إطلاقه لهذه التصريحات وما تتضمّنه من تهديدات، أملا في تأثيرها في الناخبين لمصلحة «الاعتدال» اللبناني.
السؤال المفترض تداوله والبحث عن إجاباته، في سياق ذلك، هو: هل تكتفي إسرائيل بالتصريحات والتهديدات، وبالتالي تكتفي بالتأثير النفسي في الناخب اللبناني لمصلحة من «يتقاطع» معها في المصالح في الساحة اللبنانية، أم ترتقي درجة أو درجات، نحو تفعيل «خياراتها» العسكرية أو الأمنية حيال الساحة اللبنانية، ما دون الحرب والمقاربات العسكرية غير الضيقة. الإجابة عن ذلك تعيدنا إلى ردع المقاومة وتأثيره في منع القرار الإسرائيلي من تفعيل خياراته العسكرية (الحرب أو ما يمكن أن يسبّبها). لكن ما دون ذلك، أي الخيارات الأمنية غير المباشرة، التي تثير الفتنة وتدفع الناخب اللبناني نحو التخندق طائفياً ومذهبياً، فلا يبعد ومن غير المستغرب أن تلجأ الاستخبارات الإسرائيلية إليها، وخاصة أن بعض أصابع الاتهام اللبنانية جاهزة ومتلهّفة لاستغلالها، لأغراض انتخابية وحسابات ضيقة.
إذا كانت المجادلة والنقاش اللبنانيان بشأن قدرة المقاومة على ردع إسرائيل، حقيقة لبنانية بامتياز، ويتعلّقان بأصل الردع لا بمنسوبه، ويتغذّيان للأسف من التجاذبات والخلافات السياسية الداخلية، إضافةً إلى التجاذبات الإقليمية والدولية المؤثرة في مواقف عدد من الأطراف اللبنانيين من المقاومة، فإنّ من الصعب إيجاد شك إسرائيلي في أصل وجود ردع للمقاومة، وخاصة في ظل «التعاظم» العسكري «غير المسبوق» لها. أمّا ما يمكن رصده من خلاف إسرائيلي بشأن هذه القدرة، فيتعلق بمنسوبها ومدى تأثيرها في منع تفعيل المقاربات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ما بين المقاربة الواسعة (الحرب) والمقاربة المحدودة التي لا تحمل بصمة إسرائيلية واضحة.
ورغم أن تكوّن الردع مسار طويل وتراكمي ويستلزم وقتاً وأحداثاً ووقائع تثبّته في وعي الخصوم، فإن مسار تكوّنه في الحالة الإسرائيلية مختلف وسريع، تأسيساً على قرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية من الوسائل القتالية الموجودة لدى أعدائها (المقاومة اللبنانية)، والقادرة على إيذائها إيذاءً واسعاً، مع وجود نية لاستخدامها إن استلزم الأمر ذلك، وهو ما يلزم إسرائيل تجنّب أية مقاربة عسكرية تسبب حرباً أو من شأنها أن تسبّبها، ما لم تكن ضرورة ترتبط بتهديد خارق لا يمكن تأجيل المواجهة العسكرية بخصوصه، كما أنه في الحالة اللبنانية تحديداً، كل عدوان إسرائيلي من شأنه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة (ضمن دحرجة غير متوقعة سلفاً)، التسبب بحرب، ما يدفع إسرائيل للبحث عن خيارات بديلة لتحقيق مصالحها في لبنان.
في إطار البحث عن هذه الخيارات، غير العنفية، تنظر محافل الاستخبارات الإسرائيلية إلى الخلاف الداخلي اللبناني والتجاذبات السياسية بين الأطراف اللبنانيين وما ينتج منها، كفرصة يمكن العمل عليها واستغلالها لتحقيق المصالح الإسرائيلية. ويبدو أن العين الاستخبارية الإسرائيلية، كنتيجة طبيعية لذلك، تنظر إلى «محطة» الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في حزيران المقبل، كأحد الخيارات البديلة التي يمكن المراهنة على نتائجها لاستعادة ما فقدته إسرائيل مع تأليف حكومة الوحدة الوطنية في تموز الماضي، أي الإمساك غير المباشر بالقرار السياسي اللبناني، الأمر الذي يدفعها بداهةً للتدخل بصورة مباشرة أو مستترة للتأثير في مزاج الناخب اللبناني وفي نتائج الانتخابات نفسها. في إطار ذلك، يمكن فهم جزء من صراخ وتهديد المسؤولين الإسرائيليين والمسموعة أخيراً حيال لبنان، ومن بينها تصريحات وزير «الدفاع» الإسرائيلي إيهود باراك، وعدم «نصيحته» حزب الله «بتجربتنا». وتعدّ تهديدات باراك ومسؤولين إسرائيليين آخرين، وما يلاقيها من تصريحات لأطراف لبنانيين غير معارضين، وسيلة من الوسائل الإسرائيلية للتأثير في نتائج الانتخابات اللبنانية، رغم أنها تخدم أيضاً الدفاع ضد أطر تهديد أخرى، موعودة بها إسرائيل. ما يعني إمكان التقدير بأن اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي اللبناني، يدفع الإسرائيلي إلى زيادة وتيرة إطلاقه لهذه التصريحات وما تتضمّنه من تهديدات، أملا في تأثيرها في الناخبين لمصلحة «الاعتدال» اللبناني.
السؤال المفترض تداوله والبحث عن إجاباته، في سياق ذلك، هو: هل تكتفي إسرائيل بالتصريحات والتهديدات، وبالتالي تكتفي بالتأثير النفسي في الناخب اللبناني لمصلحة من «يتقاطع» معها في المصالح في الساحة اللبنانية، أم ترتقي درجة أو درجات، نحو تفعيل «خياراتها» العسكرية أو الأمنية حيال الساحة اللبنانية، ما دون الحرب والمقاربات العسكرية غير الضيقة. الإجابة عن ذلك تعيدنا إلى ردع المقاومة وتأثيره في منع القرار الإسرائيلي من تفعيل خياراته العسكرية (الحرب أو ما يمكن أن يسبّبها). لكن ما دون ذلك، أي الخيارات الأمنية غير المباشرة، التي تثير الفتنة وتدفع الناخب اللبناني نحو التخندق طائفياً ومذهبياً، فلا يبعد ومن غير المستغرب أن تلجأ الاستخبارات الإسرائيلية إليها، وخاصة أن بعض أصابع الاتهام اللبنانية جاهزة ومتلهّفة لاستغلالها، لأغراض انتخابية وحسابات ضيقة.