مقالات للكاتب

فداء عيتاني

الإثنين 18 أيار 2009

شارك المقال

نصر اللّه يخاطب سعد كي لا ينسى

فداء عيتاني
أكثر من انزعاج وأقلّ من غضب هو ما أصاب حلفاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في المعارضة في الشارع السني. وهم يدركون أن نصر الله في خطابه الأخير حين همّ بطرح النقطة المتعلّقة بالسابع من أيار، واعتباره يوماً مجيداً من أيام المقاومة، قد توجّه إلى النائب المنسحب من الترشّح عن بيروت، أمين شري، بالقول: «أنت غير مهتم كونك قد انسحبت». ما يعني أن الرجل كان مدركاً سلبيات خطابه تجاه المرشحين في الدوائر التي يقترع فيها السنّة بشكل رئيسي.
بعد ساعات من خطاب نصر الله، كان السؤال بين عدد من سياسيّي المعارضة هو عن مستوى الرد. فالرد على الخطاب، في ما يتعلق بهذه النقطة، كان مفروغاً منه. أما مستوى الرد، فهو ما خضع للنقاش. فمن جهة، كان ثمة من يقول إن مبدأ 7 أيار، أي حسم النزاع السياسي بعملية عسكرية أمر مكروه، أضف إليه أنّ الضرر الذي سبّبه الحديث عن «نحن قمنا بالسابع من أيار كي لا تنسى»، يستوجب الرفض. ما يعني أن رد الرئيس السابق عمر كرامي على نصر الله يُفترض أن يكون بسقف مرتفع. والوجهة الثانية كانت تتحدث عن توافق مبدئي على جملة من الأمور، أولها المقاومة بصفتها خياراً مبدئياً، وثانيها أن المنطق الداخلي لكلام نصر الله مقبول، وإن كان الشكل مرفوضاً، أي إن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري، هم من أوصل البلاد إلى يوم السابع من أيار عبر قرارات الحكومة، التي هدّد جنبلاط بالانسحاب منها إذا لم تقرّ نقطتا وفيق شقير وشبكة الاتصالات. وعبر تجاهل الاعتصام في الوسط التجاري، الذي اضطلعت به كل أطراف المعارضة تحت عنوان الشراكة. وموقف هؤلاء أن الرد يجب أن يكون محدوداً، وهو ما مثّله كلام عمر كرامي حين قال عن السابع من أيار: «تنذكر وما تنعاد».
إلا أن اوساطاً في المعارضة، بخاصة في الشارع السني، تتحدث عن الخدمة الكبيرة التي أعطاها نصر الله في خطابه، إلى تيار المستقبل، إذ لم يكن في الإمكان تخيّل ما هو أفضل من شدّ العصب المذهبي على قاعدة كلام حديث ودسم كالذي قدّمه نصر الله. وتالياً، ضرورة علاج ما وقع فوراً. ويذهب سلفيّون، من الذين أقاموا تفاهماً مع حزب الله، إلى اعتبار أن ما حصل يستوجب توضيحاً من نصر الله نفسه، وربما أكثر.
يجيب سياسيون من المعارضة إن كلام سعد الحريري في 7 أيار أيضاً يستفز فئات واسعة من السياسيين السنّة، بخاصة أنه تحدث عن عدم النسيان، وهو يعني السابع من أيار. إلّا أن عدم النسيان يجب أن يشمل الرئيس رشيد كرامي على سبيل المثال، الذي اغتاله حليف سعد الحريري رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع. ويجب أن لا يغفل النسيان العديد من المحطات، كمثل ربط لبنان بإسرائيل في السابع عشر من أيار، وعرّاب هذا الربط حليف الحريري الرئيس الأسبق أمين الجميل. «أم أن هناك أناساً بسمن وأناساً بزيت»، على حد تعبير أحد السياسيين.
ويرفض قادة في حزب الله تفسير خلفيات كلام نصر الله، إلّا أن من التقوا بعض القادة في الحزب أشاروا إلى أن كلام نصر الله موجّه تحديداً وحصراً إلى الحريري، وهو حرص على الكلام بطريقة إيجابية عن أبناء العاصمة بيروت، كما عن الشبان الذين أتوا إلى العاصمة من الشمال، وأن نصر الله قد نفد صبره من الكلام الذي يسمعه، ومن محاولة تجريده حتى من صفة المقاوم. فالخطاب الذي ساد بعد مؤتمر الدوحة لا يلتزم بما جرى الاتفاق عليه هناك. إذ بدأ الحديث بعد الدوحة عن الاعتذار من العاصمة قبل لقاء نصر الله والحريري. ثم كان اللقاء واتفق خلاله على ما اتفق عليه من تهدئة. لكن، لم تلبث الأمور أن عادت إلى ما كانت عليه من خطاب حاد ومذهبي وتحريضي. بعدها جرى التفاهم على إزالة الصور. لكن، مع الانتخابات النيابية عادت الصور لتحتل المباني، وكذلك اللوحات الإعلانية. وعاد معها التوتر إلى الأحياء والشوارع. وعقب ذلك إطلاق الاتهامات مجدداً من تيار المستقبل، الذي ختم موجة التحريض بخطاب الحريري في ملعب النجمة. وهو ما جعل الكيل يفيض، بخاصة أن الدعاية السابقة للمهرجان، والخطاب نفسه، لم يحملا إلّا التعبئة على قاعدة «غزو بيروت» وشعار «ما مننسى والسما زرقا». فكان خطاب نصر الله الذي يقول فيه لسعد الحريري: «يا حبيبي نحنا عملناها منشان ما تنسى».
ولكنه أيضاً، يريد ألا ينسى من يقفون خلف الحريري، وخاصة من الدول العربية، أن نتائج تدخلهم أدت إلى السابع من أيار، وأن العودة إلى محاولات تجميع السنّة بيدهم تعني العودة إلى الخامس من أيار.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي