سيناريوان لتغيير الحكومة والمستقبل يستعد وينكر
بسهولة، يمكن رؤية نُذُر الأزمة والتخبّط في لبنان. وتكثر في المجالس السياسية الإشارة إلى قراءات سوداوية للواقع الداخلي. بين القرار الاتهامي من المحكمة الدولية والمذكرات القضائية السورية والحكومة العراقية والمفاوضات الفلسطينية ــ الإسرائيلية، تتداخل القضايا وخيوط الأزمة
نادر فوز
فريقا النزاع في لبنان بدآ إعداد خطط المواجهة والرد، فيما الاهتمام الأول سيكون بالحكومة التي سيتمسّك بها الأكثريون وستحاول المعارضة السابقة إسقاطها.
بين من يدركون خطورة المرحلة، ومن يجد فيها مرحلة عادية يسود فيها التهويل، يدور في الصالونات السياسية سؤال وحيد: «هل تسقط السعودية في لبنان بالضربة القاضية، أم تخسر بالنقاط فقط؟». بمعنى آخر: «هل تتغيّر الحكومة بهدوء، أم يحمل معه هذا التغيير العواصف السياسية؟».
لا يدّعي أحد ممن يحاولون الإجابة عن هذا السؤال معرفة تفاصيل الإجابة، نظراً إلى التحوّلات والاتصالات المتلاحقة التي يمكن أن تغيّر مسار المرحلة عكسياً. لكن النقاش العميق لما يجري في لبنان وخارجه يكشف عن سيناريوين محتملين ابتداءً من منتصف الشهر الجاري أو نهايته.
السيناريو الأول، أو خسارة السعودية بضع نقاط، يتمثّل بتسوية سعودية ـــــ سورية، يُحمى من خلالها الداخل اللبناني عبر إسقاط القرار الاتهامي. والأمثل هو أن يكون الرئيس سعد الحريري من يرفع لواء إسقاط القرار الاتهامي قبل صدوره، بتأكيده أنّ اتهام حزب الله أو عناصر فيه أمر يهدف إلى الفتنة. وبعد التخلي عن هذه الورقة السعودية ـــــ الحريرية، يُطلب من الحريري تأليف حكومة جديدة بإمكانها حماية موقف الحريري والداخل اللبناني، فتخلو التركيبة الحكومية الجديدة من تمثيل الأكثريين المتشدّدين وعلى رأسهم القوات اللبنانية. وإذا عجز الرئيس الحريري عن تقبّل الأمر، فسيُنَحى بطلب سعودي لتسّمي الرياض شخصية أخرى من آل الحريري أو شخصية أخرى تنال الغطاء السعودي، على أن يكون شكل الحكومة المقبلة متوازناً وشبيهاً بالحكومات السابقة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ما يضمن حماية سوريا في الداخل اللبناني.
أما السيناريو الثاني، فيطرح وقوع صدام سوري ـــــ سعودي على الساحة الداخلية، يكون من نتائجه هجمة مرتدّة سياسية سريعة لقوى المعارضة السابقة، التي ستتحرّك سلمياً على الأرض. وتُسقط هذه القوى في وقت لاحق الحكومة سياسياً من دون تعريض الشارع لأي اهتزاز، وذلك عبر استقالة العدد الكافي من الوزراء. وعُلم أنّ شركة إعلانات في دبي، وكلاؤها لبنانيون مقرّبون من المعارضة، هي التي ستتولى مهمّة خوض الحملة وطبع الملصقات والصور اللازمة للاحتجاجات التي سيسيّرها هذا الفريق في بيروت، وخصوصاً في الوسط التجاري وساحة الشهداء. وفي الحديث عن استقالة «العدد الكافي من الوزراء»، يتحدث مطّلعون عن الدور الذي ينبغي للنائب وليد جنبلاط أداؤه في هذه المرحلة، مشيرين إلى أنّ«حزب الله ودمشق سلّفا جنبلاط الكثير وأعطياه الهامش اللازم والوقت الذي طلبه لتغيير رأي الحريري». ويشيرون إلى أنه سيكون، بالنسبة إلى جنبلاط، «قد حان موعد السداد السياسي للفواتير المستحقة عليه».
وتستمرّ فصول السيناريو الثاني لتشير إلى أنه خلال الاستشارات النيابية اللاحقة لإسقاط الحكومة، سيكون أمام المعارضة خياران: الوزير بهيج طبارة أو الوزيرة ليلى الصلح حمادة. فطبارة، وهو ليس خياراً سعودياً، كان دائماً وسطيّاً وبعيداً عن الحدة ويحمل في جعبته الكثير من الخبرة في العمل القانوني والحكومي. وكان نائباً ووزيراً بمهمات أساسية طوال عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وإذا لم ينجح هذا الخيار، تُسمى حمادة، وهي ابنة رجل الاستقلال الرئيس رياض الصلح وصاحبة «الامتداد» السعودي، للقرابة التي تجمعها بالأمير الوليد بن طلال.
ومما يقال عن المرحلة المقبلة، تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية. وفي حال حصول السيناريو الأول، سيجري الأمر بهدوء، فيما السيناريو الثاني يحتّم على الحكومة الجديدة «التغيير والمحاسبة»، وذلك عبر فتح ملفات القادة الأمنيين الذين سيطروا على الأجهزة خلال الفترة الممتدة من 2005 حتى اليوم.
ويمكن القول إنّ الوصول إلى السيناريو الثاني يمثّل ثورة سياسية مضادة لثورة الأرز، وردّ اعتبار للتجاوزات التي حصلت بحق قوى 8 آذار منذ انطلاق المشروع الأكثري، وصولاً إلى اتفاق الدوحة، وما بعده من أحداث أمنية وسياسية، ليتحوّل النقاش بشأن هذا الأمر في ما إذا كان المراد ردّ الاعتبار أو الثأر لما جرى سابقاً.
وصلت هذه الأفكار والنقاشات والقراءات إلى مجالس تيار المستقبل ومسؤوليه، مع تأكيد هؤلاء أنّ «الرئيس الحريري ليس بصدد المبادرة لفتح أي أزمة». ويلفت المطّلعون على أجواء التيار إلى أن المستقبليين باتوا في أجواء إسقاط الحكومة واستبدالها. ويشدد المسؤولون على أنّ «إسقاط الحكومة لا يُسقط المحكمة». أما الأبرز في حديث معاوني الرئيس سعد الحريري، فهو تردادهم خلال الجلسات المغلقة أنّ «محاولات إسقاط الحكومة ستحوّل لبنان إلى غزّة من حيث الانقسام السياسي وازدواجية السلطة والمؤسسات».
ومع استمرار وصول التقارير إلى منزل الرئيس الحريري في وسط بيروت، أكد مطّلعون على أجواء المستقبل أن الرئيس الحريري يعقد اجتماعات مع المقربين منه للتباحث بكيفية مواجهة خطوات المعارضة لإسقاط الحكومة. وخلال هذه اللقاءات التي يحضرها الفريق المصغّر للحريري، اتُّفق على أنّ المهمة الأولى ستكون حماية السرايا الحكومية وما حولها، بما فيه منزل الرئيس الحريري في وسط العاصمة، وحماية المؤسسات الرسمية والأمنية الأساسية وعدم السماح بسقوطها بيد أنصار المعارضة. مع العلم بأنّ فرقة من القوى الأمنية التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انتشرت في محيط مبنى المديرية (الأشرفية) بعد صدور المذكرات القضائية السورية مساء أول من أمس. أما اللافت، فهو أنّ انتشار هؤلاء العناصر تحوّل إلى عراضة، إذ حملوا أسلحة متوسّطة من نوع «بي 7» و«بي كا سي».
تضيف الأوساط المستقبلية أنّ كل خطوة من جانب حزب الله «ستواجه بخطوة في المقابل»، فيما يستمرّ إعداد جدول الأعمال المستقبلي بهدف حماية المواقع. لكن اللافت أنّ قيادة المستقبل تتحدث في العلن على نحو مغاير تماماً لما يُعَدّ له. ففيما تبرز مواقف نواب التيار ومسؤوليه مؤكدة أنّ كل «ما يشاع من أجواء توتر ليس سوى تهويل»، يُعدّ التيار خطة عمل للمواجهة، وذلك بهدف المحافظة على رباطة جأش أنصاره وعلى المستقبليين الميدانيين، إذ تبيّن أن شارع المستقبل بدأ يفقد الثقة بقيادته.
(يتبع غداً: المستقبليون يفقدون الثقة بقيادتهم)
نادر فوز
فريقا النزاع في لبنان بدآ إعداد خطط المواجهة والرد، فيما الاهتمام الأول سيكون بالحكومة التي سيتمسّك بها الأكثريون وستحاول المعارضة السابقة إسقاطها.
بين من يدركون خطورة المرحلة، ومن يجد فيها مرحلة عادية يسود فيها التهويل، يدور في الصالونات السياسية سؤال وحيد: «هل تسقط السعودية في لبنان بالضربة القاضية، أم تخسر بالنقاط فقط؟». بمعنى آخر: «هل تتغيّر الحكومة بهدوء، أم يحمل معه هذا التغيير العواصف السياسية؟».
لا يدّعي أحد ممن يحاولون الإجابة عن هذا السؤال معرفة تفاصيل الإجابة، نظراً إلى التحوّلات والاتصالات المتلاحقة التي يمكن أن تغيّر مسار المرحلة عكسياً. لكن النقاش العميق لما يجري في لبنان وخارجه يكشف عن سيناريوين محتملين ابتداءً من منتصف الشهر الجاري أو نهايته.
السيناريو الأول، أو خسارة السعودية بضع نقاط، يتمثّل بتسوية سعودية ـــــ سورية، يُحمى من خلالها الداخل اللبناني عبر إسقاط القرار الاتهامي. والأمثل هو أن يكون الرئيس سعد الحريري من يرفع لواء إسقاط القرار الاتهامي قبل صدوره، بتأكيده أنّ اتهام حزب الله أو عناصر فيه أمر يهدف إلى الفتنة. وبعد التخلي عن هذه الورقة السعودية ـــــ الحريرية، يُطلب من الحريري تأليف حكومة جديدة بإمكانها حماية موقف الحريري والداخل اللبناني، فتخلو التركيبة الحكومية الجديدة من تمثيل الأكثريين المتشدّدين وعلى رأسهم القوات اللبنانية. وإذا عجز الرئيس الحريري عن تقبّل الأمر، فسيُنَحى بطلب سعودي لتسّمي الرياض شخصية أخرى من آل الحريري أو شخصية أخرى تنال الغطاء السعودي، على أن يكون شكل الحكومة المقبلة متوازناً وشبيهاً بالحكومات السابقة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو ما يضمن حماية سوريا في الداخل اللبناني.
إسقاط الحريري القرار الاتهامي يؤدي إلى حكومة جديدة خالية من المتشدّدين
ولمواجهة هذا السيناريو، بدأ الحريري ومقرّبون منه يتحدثون عن أنّه لا مجال أمام الرئيس نجيب ميقاتي أو الوزير محمد الصفدي قبول مهمة تأليف حكومة جديدة، وأنّ ثمّة اتصالات عربية جرت مع الاثنين، وهما أبلغا من يهمّه الأمر أنهما ليسا في صدد القبول بهذا الامر. ومع ذلك، لفت تلقّي ميقاتي والصفدي «تحذيرات من جهات أمنية رسمية قريبة من الحريري تشير الى أن أبناء طرابلس سوف يحرقون منزل من يتورّط بالعمل مع فريق المعارضة»، وهو كلام كان المرجع الأمني اللصيق برئيس الحكومة قد قاله في مقالة الزميل ثائر غندور الجمعة الفائت. أما السيناريو الثاني، فيطرح وقوع صدام سوري ـــــ سعودي على الساحة الداخلية، يكون من نتائجه هجمة مرتدّة سياسية سريعة لقوى المعارضة السابقة، التي ستتحرّك سلمياً على الأرض. وتُسقط هذه القوى في وقت لاحق الحكومة سياسياً من دون تعريض الشارع لأي اهتزاز، وذلك عبر استقالة العدد الكافي من الوزراء. وعُلم أنّ شركة إعلانات في دبي، وكلاؤها لبنانيون مقرّبون من المعارضة، هي التي ستتولى مهمّة خوض الحملة وطبع الملصقات والصور اللازمة للاحتجاجات التي سيسيّرها هذا الفريق في بيروت، وخصوصاً في الوسط التجاري وساحة الشهداء. وفي الحديث عن استقالة «العدد الكافي من الوزراء»، يتحدث مطّلعون عن الدور الذي ينبغي للنائب وليد جنبلاط أداؤه في هذه المرحلة، مشيرين إلى أنّ«حزب الله ودمشق سلّفا جنبلاط الكثير وأعطياه الهامش اللازم والوقت الذي طلبه لتغيير رأي الحريري». ويشيرون إلى أنه سيكون، بالنسبة إلى جنبلاط، «قد حان موعد السداد السياسي للفواتير المستحقة عليه».
وتستمرّ فصول السيناريو الثاني لتشير إلى أنه خلال الاستشارات النيابية اللاحقة لإسقاط الحكومة، سيكون أمام المعارضة خياران: الوزير بهيج طبارة أو الوزيرة ليلى الصلح حمادة. فطبارة، وهو ليس خياراً سعودياً، كان دائماً وسطيّاً وبعيداً عن الحدة ويحمل في جعبته الكثير من الخبرة في العمل القانوني والحكومي. وكان نائباً ووزيراً بمهمات أساسية طوال عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وإذا لم ينجح هذا الخيار، تُسمى حمادة، وهي ابنة رجل الاستقلال الرئيس رياض الصلح وصاحبة «الامتداد» السعودي، للقرابة التي تجمعها بالأمير الوليد بن طلال.
حكومة بلا حزب الله مهمتها إسقاط القرار الاتهامي والتأسيس للمرحلة المقبلة
هذه الحكومة التي ستخلو من التمثيل الأكثري، لن يتمثّل فيها حزب الله وعدد من حلفائه للتخفيف من التوتر والاستفزاز في الأجواء، على أن تكون المهمة الأساسية الموكلة إليها هي إمرار مرحلة ما بعد إسقاط القرار الاتهامي داخلياً والتأسيس للمرحلة المقبلة. ومما يقال عن المرحلة المقبلة، تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية. وفي حال حصول السيناريو الأول، سيجري الأمر بهدوء، فيما السيناريو الثاني يحتّم على الحكومة الجديدة «التغيير والمحاسبة»، وذلك عبر فتح ملفات القادة الأمنيين الذين سيطروا على الأجهزة خلال الفترة الممتدة من 2005 حتى اليوم.
ويمكن القول إنّ الوصول إلى السيناريو الثاني يمثّل ثورة سياسية مضادة لثورة الأرز، وردّ اعتبار للتجاوزات التي حصلت بحق قوى 8 آذار منذ انطلاق المشروع الأكثري، وصولاً إلى اتفاق الدوحة، وما بعده من أحداث أمنية وسياسية، ليتحوّل النقاش بشأن هذا الأمر في ما إذا كان المراد ردّ الاعتبار أو الثأر لما جرى سابقاً.
وصلت هذه الأفكار والنقاشات والقراءات إلى مجالس تيار المستقبل ومسؤوليه، مع تأكيد هؤلاء أنّ «الرئيس الحريري ليس بصدد المبادرة لفتح أي أزمة». ويلفت المطّلعون على أجواء التيار إلى أن المستقبليين باتوا في أجواء إسقاط الحكومة واستبدالها. ويشدد المسؤولون على أنّ «إسقاط الحكومة لا يُسقط المحكمة». أما الأبرز في حديث معاوني الرئيس سعد الحريري، فهو تردادهم خلال الجلسات المغلقة أنّ «محاولات إسقاط الحكومة ستحوّل لبنان إلى غزّة من حيث الانقسام السياسي وازدواجية السلطة والمؤسسات».
ومع استمرار وصول التقارير إلى منزل الرئيس الحريري في وسط بيروت، أكد مطّلعون على أجواء المستقبل أن الرئيس الحريري يعقد اجتماعات مع المقربين منه للتباحث بكيفية مواجهة خطوات المعارضة لإسقاط الحكومة. وخلال هذه اللقاءات التي يحضرها الفريق المصغّر للحريري، اتُّفق على أنّ المهمة الأولى ستكون حماية السرايا الحكومية وما حولها، بما فيه منزل الرئيس الحريري في وسط العاصمة، وحماية المؤسسات الرسمية والأمنية الأساسية وعدم السماح بسقوطها بيد أنصار المعارضة. مع العلم بأنّ فرقة من القوى الأمنية التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي انتشرت في محيط مبنى المديرية (الأشرفية) بعد صدور المذكرات القضائية السورية مساء أول من أمس. أما اللافت، فهو أنّ انتشار هؤلاء العناصر تحوّل إلى عراضة، إذ حملوا أسلحة متوسّطة من نوع «بي 7» و«بي كا سي».
تضيف الأوساط المستقبلية أنّ كل خطوة من جانب حزب الله «ستواجه بخطوة في المقابل»، فيما يستمرّ إعداد جدول الأعمال المستقبلي بهدف حماية المواقع. لكن اللافت أنّ قيادة المستقبل تتحدث في العلن على نحو مغاير تماماً لما يُعَدّ له. ففيما تبرز مواقف نواب التيار ومسؤوليه مؤكدة أنّ كل «ما يشاع من أجواء توتر ليس سوى تهويل»، يُعدّ التيار خطة عمل للمواجهة، وذلك بهدف المحافظة على رباطة جأش أنصاره وعلى المستقبليين الميدانيين، إذ تبيّن أن شارع المستقبل بدأ يفقد الثقة بقيادته.
(يتبع غداً: المستقبليون يفقدون الثقة بقيادتهم)