ماذا كنّا سنفعل لولا العالم الافتراضي؟ كيف كنّا سنتنفس على هوانا ونكشف وجهنا من دون «روتوش» ولا قناع؟ كثيرون خلقوا لأنفسهم «بروفايلات» مزيفة ليمارسوا طقوس الحرية حتى الثمالة، أو دخلوا غرف الدردشة لإلقاء التحية على أشخاص مجهولين، افتراضيين، ربما هم أيضاً خلعوا قناعهم ليشعروا براحة أكثر أو لبسوا قناعاً ليعيشوا حالة معينة. هكذا فعلت ريتا خوري. النجمة الإعلامية قررت خلع كل الأقنعة والكشف عن هويتها الحقيقية داخل أروقة العالم الافتراضي من خلال مدونات باسم مستعار. خلقت شخصية «رات» كجزء من «ريتا» الحقيقية، ذلك الجزء الذي تخشى كشفه للآخرين خوفاً من تهشّم الصورة التي رسمتها في أعينهم. شاركت خوري أسرارها «الصغيرة» عبر «رات» بين عامي 2006 و2011، فشاطرت الغرباء أحاديث الطفولة، وعلاقتها بجسدها، وزوجها، ووالدتها.


لكن السر ما لبث أن كُشف، فقررت خوري أن تعود إلى عالم الواقع. وها هي تجمع دردشاتها ومدوناتها السرية في كتاب «أسرار صغيرة» (دار بلومزبري ـــ مؤسسة قطر للنشر) الذي يحتوي ضمناً على «سرها الكبير».
في كتابها، لا تخجل مقدمة برنامج «الحلقة الأضعف» الصلبة، من البوح بزيارتها لعيادة المحلل النفسي للمعالجة، «فهذا ما يحتاجه كثيرون، لكنهم عاجزون عن فعله لجهلهم فقط». تتحدث الإعلامية اللبنانية بكل صراحة عن «الطلعات والنزلات» في علاقتها الزوجية التي جعلتها تغادر لبنان منذ عام 2006 لتستقر مع زوجها الذي يعمل في فرنسا.
تحررت صاحبة الخبرة الإعلامية التي تفوق العشرين سنة من قيود شهرتها. لم يعد يهمها الإعلام والنجومية ولا عروض التلفزيون. بعد مشاركتها في تقديم برنامج «سوالفنا حلوة»، (قناة «دبي»)، غابت عن الشاشة. تؤكد لـ«الأخبار» أنّها «لن تركض وراء عرض، ولم يعد هناك ما تراه في عالم الميديا فوق الطبيعة». اليوم، اختارت مساراً آخر، مسار الكتابة والأدب. بعد باكورتها «أسرار صغيرة»، ستكتب عن مغامرات سفرها «هناك دوماً ما يستحق الكتابة»، كتابة عصرية تشبه ريتا خوري وأفكارها. في مطلع النصوص السبعين المختارة من «مدونات رات»، تتصدر صفحات الكتاب مقتطفات من تعليقات أصدقاء رات الافتراضيين: «أنت تبوحين بالكثير» تقول نور مثلاً. هكذا يبدو الكتاب افتراضياً واقعياً يمزج في ثناياه بين الواقع والخيال كما هي حكايات رات في «أسرار صغيرة».
سجلت ريتا بعض النصوص المختارة من الكتاب بصوتها بمشاركة صديق لها هو آلان غزال. هذه التجربة ليست بالجديدة على خوري، وخصوصاً أنها كانت قد سجلت العديد من الكتب بصوتها لـ«جمعية الشبيبة للمكفوفين». واللافت هو مشاركة غزال بصوته في بعض المقاطع كمقطع «براءة». ستبدأ خوري بتسجيل عشرين نصاً آخر، علماً بأنها تبحث جدياً في إمكان تسجيل باقي النصوص السبعين، فصوتها الإذاعي أعطى رونقاً جميلاً للنصوص، فيما أجمل بيت للشاعر العراقي محمد سعيد الصكار بصوتها، تقول إنّها كتبته على باب مرحاض عام في منطقة الحمراء: «حبري أسود، فلا تطلبوا مني أن أرسم قوس قزح».




توقيع «أسرار صغيرة»: 20:00 مساء اليوم ــــ «مكتبة أنطوان»، أسواق بيروت