حالما يغيب سامر المصري عن الأنظار وتطغى أخباره الفنية على أي خبر آخر يتعلّق بموقفه من أزمة بلاده، يعود مواجهاً قصةً جديدةً. بعدما بدأت بوادر اتفاق بن النجم السوري والمخرج سيف الدين السبيعي على تجسيد دور بطولة في المسلسل الشامي «حرملك» الذي يعكف خلدون قتلان على كتابة حلقاته، واجهته مشكلة معقّدة، وفق ما علمت «الأخبار»؛ إذ قابلت السفارة السورية في الإمارات طلب تجديد جواز سفره بالرفض، متذرعةً بالأسباب الأمنية، ووجوب مراجعته دمشق.


وهذا ما يستحيل حصوله حالياً بعد انقلاب سامر المصري على النظام الذي كان مقرّباً منه في ما مضى. وفي حال عدم تجديد جواز سفره، قد يهدد ذلك إقامته بشكل كامل في دبي.
بدأت قصة الجوازات في 24 تموز (يوليو) الماضي عندما تناقلت تقارير إعلامية خبراً عن صدور تعليمات بمنع تجديد جواز سفر أي مواطن سوري، إلا بعد مراجعة وزارة الداخلية السورية والحصول على موافقة أمنية، رغم أنّ القنصليات السورية نفت هذا الأمر. مع ذلك، لم يعد معارضو النظام خارج البلاد يحظون بما يتمتع به مؤيدوه، وتحديداً في ما يخصّ تجديد جواز السفر. ورغم افتتاح سفارات لـ«الائتلاف السوري المعارض» في أكثر من عاصمة، منها الدوحة، أنقرة، ولندن وباريس، إلا أنّها كانت مجرد ديكور لا يملك أي صلاحية. وظلّ موضوع تجديد الجوازات محصوراً بالسفارات أو القنصليات الرسمية.
إذاً، يبدو أنّ «العكيد» يقف أمام ورطة حقيقية بعدما فقد أسهمه كلياً لدى النظام السوري. بعدما اعتقد أنّ المركب يغرق وعليه القفز سريعاً منه، كان من أوائل الفنانين السوريين الذين غادروا دمشق بعد اندلاع الأحداث. يومها، أخبر أصدقاءه أنّه وجد عبوة ناسفة في سيارته، فاستعجل السفر مع عائلته إلى دبي، والسبب بحسب تصريحاته لنا أنّه «عندما بدأ الحل الأمني، قررت الانسحاب لأنني لا أتدخّل في السياسة. العسكرة والفلتان الأمني كانا يعرّضاننا للخطر. وقد تعرضنا لتجاذبات سياسية من كلا الطرفين، فكان لا بد من الابتعاد، فالنظام والمعارضة وضعانا في وجه المدفع». طبعاً، قلّة يعرفون أنّ نجم الدراما الشامية حاول الدخول في مصالحة بين النظام وأهالي دوما، لكنّها باءت بالفشل، ثم شارك في احتفالات كان آخرها سهرة في «قلعة دمشق» في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011. لكن ما إن وطئت قدمه أرض دبي، حتى حاول الانحراف عن مساره وتقديم وجهة نظر مغايرة بطريقة إسقاطية في مسلسله «أبو جانتي2»، لكنّه لم يوفق فيها. كان هذا العمل أول إشارة أزعجت النظام وجعلته يعتبر المصري من المنقلبين عليه. واكتملت القصة قبل أشهر عندما أطلّ «أبو شهاب» في صورة خاصة ظهر فيها ملتحياً حاملاً سبحة تحت علم الانتداب الفرنسي الذي يعتمده مناصرو «الثورة» السورية (راجع الأخبار 30/4/2013). أشيع وقتها أنّ الصورة التقطت أثناء وجوده في أحد مؤتمرات المعارضة في مصر. وقد تداولت الصفحات الإلكترونية هذه الصورة على طريقة الردح والشتم، ثم سرعان ما غاب الحديث عنها ليعود المصري مجدداً بصورة أخرى تدّعي «زيارته جرحى المعارضة في أحد المستشفيات التابعة لمخيمات اللاجئين»، بحسب المواقع التي نشرت الخبر. لكن الممثل السوري نفى في اتصال مع «الأخبار» حينها أن يكون قد زار أي مستشفى لمعالجة جرحى المعارضة. وقال لنا إنّ هذه الصورة قديمة التُقطت أثناء زيارته جرحى العدوان الأخير على غزة (نوفمبر 2012) ممن نُقلوا إلى المملكة العربية السعودية. وعن صورته تحت علم الانتداب، أجابنا يومها: «العلم يمثل جزءاً كبيراً من الشعب السوري. وبعيداً عن أي شيء سياسي، فإنه يمثلني الآن».
عندما أعدنا الاتصال به أمس لسؤاله عن صدقية المعلومات التي حصلنا عليها عن عدم تجديد جواز سفره، لم يتمكّن المصري من إخفاء الارتباك في صوته، قبل أن يغلق الهاتف ويمتنع عن الردّ على اتصالاتنا المتتالية.
طبعاً، يحقّ للنجم السوري التهرّب من التصريح عن هذه القضية، وتفضيله العمل بعيداً عن الإعلام لحلّ الموضوع بالوسائل المتاحة أمامه. لكنّ المستغرب ـــ لو صحّ خبر عرقلة تجديد جواز سفر المصري ـــ هو محاربة السوريين بشتى الأساليب، والتركيز على الأسماء المشهورة التي روجت لاسم بلادها من خلال نتاجها الفني. ويبقى الموقف السياسي حريةً شخصية لا تفقد المواطن حقوقه المدنية. ولن تكون قصة سامر المصري سوى حرب جديدة على الفنانين السوريين. وقد نسمع بأسماء مشاهير يعانون من المشكلة ذاتها؛ فخطوة منع ظهورهم على الشاشات الرسمية التي اتُّخذت بحقّهم منذ رمضان الماضي، لن تكفي على ما يبدو كثمن لـ«كفرهم» واتخاذهم موقفاً سلمياً معارضاً للنظام!




من أجل «باسبور»


تتعدى مشكلة تجديد جواز السفر للفنانين والمشاهير، وتصل إلى مختلف شرائح الشعب السوري، وخصوصاً المعارضين. بعد تداول أخبار عن سوق سوداء تدفع فيها مبالغ تصل إلى 5 آلاف دولار لتدبر الموضوع، أنشأت مجموعة من السوريين صفحة على الفايسبوك باسم «سوريين من أجل جواز السفر»، وقد انضم إليها ما يزيد على 10 آلاف مشترك. هنا، يطرح كل واحد قصته للرأي العام، ومنهم من فقد جواز سفره، ومنهم من انتهت مدته ويعجز عن تجديده. في مقدمة الصفحة، كتب المسؤولون شارحين مهمتهم بالقول: «إنها محاولة لتسليط الضوء على معاناة السوريين في جميع أنحاء العالم من دون تقديم الحلول، لكن مع إمكانية الاجابة عن الاستفسارات والتواصل مع جهات دولية في هذا الخصوص».