القاهرة | وسط اضطراب الأحوال المصرية، تلقّف صحافيو «أخبار الأدب» أخيراً النبأ السعيد: تعيين الكاتبة عبلة الرويني رئيسةً للتحرير خلفاً لمصطفى عبد الله. يأتي هذا التعيين بعد أزمة امتدت أكثر من ثلاثة أشهر. عبد الله الذي ترأس التحرير خلفاً لمؤسس الجريدة جمال الغيطاني، قاوم إضراب المحرّرين بالاستعانة بآخرين من خارج المؤسسة. لم يكن ذلك المستغرب فحسب، بل كان الأكثر منه غرابة أنّ الذين كسروا إضراب زملائهم كانوا من المنتمين إلى اليسار. يوم أول أمس الثلاثاء، صدر قرار تعيين الرويني لينهي حرباً من البيانات والبيانات المضادة. قبل أيام من «ثورة يناير» أحيل الغيطاني ـــــ رئيس التحرير الوحيد الذي عرفته الجريدة ـــــ إلى التقاعد، ثمّ إلى رئاسة مجلس إدارة «مكتبة القاهرة الكبرى» التابعة لوزارة الثقافة، ليتولّى مكانه مصطفى عبد الله، الصحافي الذي شارك في التأسيس. بعد أقلّ من أسبوع، اندلعت ثورة النيل، وشارك معظم محرّري الجريدة في أحداثها.


تنحّى مبارك وبدأ «العهد الجديد». وكان أوّل ما لوحظ أنّ عبد الله ناهض الثورة الليبية في بداياتها، واقترح إقامة ندوة لأحمد إبراهيم الفقيه المثقف المقرب من النظام الليبي. ثمّ انفتح باب الخلافات بين المحررين ورئيسهم على مصراعيه. خلافات بدأت إدارية بتهديد عبد الله بإلغاء مجلس التحرير، ثمّ امتدت إلى خلط التحرير بالإعلان، وهو ما لم ينكره عبد الله الذي قرّر في حوار مع وكالة أنباء الشعر العربي أنَّه «ليس عيباً مخاطبة هيئات الجوائز العربية المحترمة لجلب إعلانات»، وكذلك وزارة الثقافة المصرية لأن «من حقنا على وزارة الثقافة، ونحن الجريدة المعنية بالشأن الثقافي، أن توجه إلينا عدداً من إعلاناتها». أضف إلى ذلك أنّ رئيس التحرير يعمل مستشاراً لإحدى هيئات الوزارة نفسها، ما قد يخلق تضارباً متوقعاً في المصالح، بعدما ظلت «أخبار الأدب» منذ تأسيسها الأداة الرقابية الأولى على وزارة الثقافة.
احتدم الخلاف فأضرب محررو الجريدة، وأصدروا بياناً يشرحون اعتراضاتهم. واتفاقاً مع روح يناير، وموجة التغييرات الصحافية، انتخب الصحافيون الزميل محمد شعير رئيساً للتحرير، وطرحوا مع اسمه اسم عبلة الرويني. وأصدر أكثر من مئة مثقف مصري وعربي بياناً أعلنوا فيه مقاطعتهم لـ«أخبار الأدب» إلى حين تحقيق مطالب المحررين، بينما صدر بيان مضاد يتضامن مع مصطفى عبد الله، وقّعه أعضاء في اتحاد الكتاب الرسمي، تضمن أسماء منها سمير عبد الباقي، ومحمد آدم ويوسف الشاروني. أما بيان المقاطعة تضامناً مع المحررين، فوقعه مصريون منهم إبراهيم أصلان، وأحمد فؤاد نجم، خيري شلبي، وعرب منهم بول شاوول، وسعدي يوسف، ورشيد بوجدرة، وصبحي حديدي، ومحمد برادة. وأمس رجحت كفة المقاطعين، كسب المحررون معركتهم، وفرضوا اختيارهم.