تونس ــ نبيل درغوث

تحتفي تونس هذا الشهر بالذكرى المئوية لولادة أحد عباقرتها. كانت الابتسامة لا تفارق وجهه أبداً، وولد ليكون فنّاناً. إنّه الهادي الجويني المطرب والملحن التونسي. جالت أغانيه المشرق والمغرب، ومن أكثرها شهرةً «تحت الياسمينة في الليل» و«لاموني للي غاروا منّي». ولد في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر ) 1909، في المدينة العتيقة في تونس العاصمة، وبدأ اهتمامه بالموسيقى باكراً. كان يحفظ أغاني محمد عبد الوهاب وبعض مشاهير الطرب العربي. تعلّم العزف على آلة العود والسولفاج، قبل أن يبدأ التدريس في «المعهد الفرنسي للموسيقى».
الهادي الجويني فنان متعدِّد: ملحن متميز ومغني خفيف الروح وعازف بارع على آلة العود. في عام 1933، لحّن باكورته «شيري حبيتك»، وهو لم يتجاوز الـ 24 من عمره. كتب كلمات هذه الأغنية باللهجة التونسية وباللغة الفرنسية (فرانكو أراب) وغنّاها مع المطربة شافية رشدي، فنالت شهرة عريضة لبساطتها وخفة لحنها.


تجلّى إبداعه في أغنية «لاموني اللي غاروا مني»
تميزت أعماله بطابع خاص، متَّصل بالأغاني ذات الروح الإسبانية. فقد لحَّن مجموعةً من الأغاني ذات النغمات التونسيَّة مستعملاً في ذلك بعض الإيقاعات الإسبانية الحديثة. تأثره بالفلامنكو، يبدو واضحاً، خصوصاً أنّه ولد في حارة Mercados، ومعظم سكانها من الجالية الإسبانيةـ أمضوت سهراتهم الليلية برفقة موسيقى الـ «سيرنادا».
اختلط الجويني بجماعة «تحت السور»، وضمّت نخبة من الصحافيين والكتاب والشعراء أمثال عبد الرزاق كراباكة والهادي لعبيدي ومحمود بورقيبة وجلال الدين نقاش وعلي الدوعاجي ومحمود بيرم التونسي وغيرهم... مكّنت هذه المرحلة الهادي الجويني من التألق. إذ تجلّى إبداعه في أغنية «لاموني اللي غاروا مني».
تتالت إبداعاته، فوضع ألحان مسرحيات غنائية لاقت إعجاب الجماهير في الأربعينيات والخمسينيات، مثل مسرحية «عائشة القادرة» لعبد الرزاق كرباكة ومسرحية «بين نومين» لزعيم جماعة «تحت السور» علي الدوعاجي. كما مثّل الهادي الجويني في أفلام سينمائية عدة... ورحل في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1990.