strong>وسام كنعان

«المقاومة لا تحتاج إلى بوليصة تأمين». ربما تلك كانت أشهر جملة التصقت بهاني الروماني الذي ودّع جمهوره ورحل صباح أمس في «مستشفى الأسد الجامعي»، في دمشق، عن عمر ناهز السبعين، إثر مرض رئوي أجبره على الابتعاد عن الأضواء. الممثل السوري الذي ولد في دمشق في 11 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1939، سيوارى في الثرى غداً في مدفن العائلة بالقرب من «باب مصلى».
التصق اسم الممثل السوري بمسلسل «أسعد الوراق» (1975) الذي أدّى فيه الروماني دور البطولة، ليكشف عن موهبته في فنّ التمثيل. وبعد 35 عاماً، سيلعب القدر لعبته ليؤدي الروماني نسخةً جديدة من المسلسل بتوقيع المخرجة رشا شربتجي، لكنّ الموت لا ينتظر، ولم يسعفه الوقت لإكمال تصوير مشاهده في النسخة الجديدة من «أسعد الوراق».
رغم أنّ الروماني جرّب دراسة الطب ثم الآداب، إلا أنه وجد نفسه في عالم الفن، وسلك الطريق الذي صنع منه نجماً بكل الاعتبارات. هكذا، مثّل أحد أسس الفن السوري مع جيل من كبار الفنانين، كانت انطلاقتهم توازي انطلاقة التلفزيون والسينما السوريين... ليسجل الروماني أعمالاً ما زالت حاضرة حتى اليوم، وخصوصاً أنه برع في أدوار الشر. تعدّدت أدواره من «أسعد الوراق» إلى «دليلة والزيبق» (1976) إلى «الجوارح» (1994) و«نهاية رجل شجاع» (1993) و«المحكوم» (1996). ثم أطلّ في دور مختلف في مسلسل «أخوة التراب» ليكون حاضراً في كل الأعمال التي عُدّت قفزة نوعيّة في تاريخ الدراما السورية. وكانت له مشاركاته المميزة في أغلب الأعمال الشامية من «الخوالي» إلى «بيت جدي» إلى «أولاد القيميرية». وكانت آخر مشاركاته في مسلسل «ليل ورجال» ثم «وجه العدالة» وأخيراً المسلسل التاريخي «بلقيس».
ورغم تردّي أحوال السينما السورية، إلا أن الراحل سجل حضوره من خلال شريط «الحدود» إلى جانب دريد لحام، وفي أعمال أخرى مثل «اللص الظريف» و«وجه آخر للحب».
من جهة أخرى، وثّق الروماني لتاريخ دمشق الحديث في سلسلة شامية حملت اسم «حمام القيشاني»، تعرّضت لتعددية الأحزاب ونضالها، مروراً بمرحلة الانقلابات التي شهدتها سوريا وعاصرها الروماني جيداً، فأجاد نقلها في أحداث درامية كشفت عن قدراته كمخرج متمكّن. كذلك، حاول الراحل خوض غمار التجربة السياسة، إلا أنه لم يبحر فيها طويلاً، إذ ترشح إلى انتخابات مجلس الشعب السوري في إحدى دوراته وحصل على العضوية لدورة واحدة، ولم يفكر بعدها في إعادة التجربة.
وفي أوّل ردود الفعل على رحيل الروماني، أعربت الفنانة منى واصف عن حزنها لوفاة رفيق نجاحاتها، مضيفةً لـ«شام برس»: «رحيله سبّب لي جرحاً كبيراً. إنه صديق نجاحاتي. وهو من الرواد الذين قدموا الكثير إلى الدراما والتلفزيون والسينما والمسرح. بدأت شهرته بـ«أسعد الوراق» وأنهى حياته بالعمل نفسه. إنها من مفارقات الحياة القاسية». بينما استذكر هيثم حقي علاقته التي جمعته بالراحل: «كنا من الأصدقاء المقرّبين، رغم اختلافنا في وجهة النظر السينمائية». وأضاف: «عملنا معاً في عدد من الأعمال، منها «بصمة على جدار الزمن» و«هجرة القلوب إلى القلوب»، الذي أدّى فيه أجمل أدواره».
في حارات دمشق القديمة، ولد هاني الروماني، وفي أرضها سيوارى، من دون أن يعرف ماذا سيحل بمن كان سبب شهرته ورفيق دربه... «أسعد الوراق»!