شكلت انتخابات «الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين» التي جرت أواخر تموز الماضي، دفعاً جديداً للأشخاص المعوّقين داخل الجمعيات الأهلية وخارجها، وذلك بعد انقطاع دام سنوات. لكن مقاطعة شريحة واسعة من المعوقين لهذه الهيئة، واعتبارها لا تمثلهم، تضع قضية الهيئات المتعلقة بحقوق المعوقين في لبنان في خضم نقاش لم ينقطع منذ إقرار قانون الأشخاص المعوقين في عام ٢٠٠٠، والذي بات عملياً غير متماش مع التشريعات الدولية الحديثة، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين التي لم يصادق عليها لبنان. يعيب المعارضون على «الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين» أنها لا تتمتع بأي صلاحيات تنفيذية، كما أن استخدام عبارة «شؤون المعوقين» بدل عبارة «حقوق المعوقين»، يشير إلى القصور في مقاربة هذه القضية ببعدها الحقوقي المرتبط برزمة واسعة من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت انتخابات الهيئة قد اقتصرت على مقعد ممثل الأفراد للإعاقة الحركية، وفاز المرشح عماد خشمان من «مؤسسة الجرحى» على منافسه فايز عكاشة، في حين فاز الأعضاء الأحد عشر الباقون بالتزكية. ويتوزع أعضاء الهيئة المنتخبين بين أربعة مقاعد لجمعيات المعوقين، منتخبين من جمعياتهم. ويمثل كل واحد منهم إعاقة محددة (حركية، سمعية، بصرية، ذهنية). وأربعة مقاعد لممثلي مؤسسات الخدمات منتخبين من جمعياتهم. بالإضافة إلى أربعة ممثلين للمعوقين كأفراد، ويُنتخبون من الأشخاص المعوقين المسجلين في الوزارة.
وتتألف «الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين» وفق القانون 220/2000 من 18 عضواً، 12 منتخبين و6 أعضاء حكماً، أو بالتعيين. وهم: وزير الشؤون الاجتماعية، والمدير العام للوزارة (المنصب شاغر منذ إحالة نعمت كنعان إلى التقاعد عام 2005)، ومدير الخدمات الاجتماعية، ورئيس «مصلحة شؤون المعوقين». بالإضافة إلى عضوين معينين بقرار من الوزير من ذوي الخبرة. ولقد أفضت المشاورات إلى تعيين سيلفانا اللقيس عن اتحاد المقعدين وخالد المهتار عن المركز الوطني للتأهيل، عضوين استشاريين في الهيئة.
رئيس اتحاد المقعدين اللبنانيين، حسن مروّة، أكد في حديث لـ«الأخبار» أن قبول اللقيس بعضوية الهيئة يهدف إلى طرح المقاربة الحقوقية على أجندة العمل، علماً بأن اتحاد المقعدين يتعاطى مع الهيئة بتفاؤل حذر.
يأخذ مروة على قانون حقوق الأشخاص المعوّقين أنه لم يحدّد آلية التعاون بين الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين والإدارات العامة. فالهيئة لا تضم ممثلين عن الوزارات الأخرى، والقانون لم يحدّد آليات لتنظيم العمل بين الوزارات خارج نطاق مجلس الوزراء. لذا تبقى مهمات الهيئة التقريرية لجميع شؤون المعوقين غير قابلة للتنفيذ عندما يتعلق الأمر بإدارة غير «الشؤون الاجتماعية». كما أن القانون ينص، في كل قسم من أقسامه، على تشكيل لجنة برئاسة مدير عام إحدى الوزارات، إلا أنه لم يحدّد آلية لربط تلك اللجان بالهيئة. وبذلك يكون القانون قد أصاب في تحديد مرجعية تقريرية وطنية لرعاية شؤون المعوقين، وفشل في تحديد آلية لتنفيذ أي «استراتيجية وطنية» لم تر النور حتى اليوم.
في المقابل، يرى د. موسى شرف الدين رئيس «جمعية أصدقاء المعاقين»، الذي انتخب بالتزكية عضواً في الهيئة، أنه بنتيجة الحملات المنظمة من قبل جمعيات الأشخاص المعوقين وأسرهم وجمعيات مقدمي الخدمات، جرى تشكيل مكتب تنسيق للعديد من الجمعيات المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية ونظمت حملات ومسيرات للأشخاص المعوقين وأسرهم، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة، وأثمرت الكثير من الإنجازات.
ولفت شرف الدين إلى أن أولوية الهيئة الوطنية هي الضغط من أجل مصادقة البرلمان على المعاهدة الدولية لحماية حقوق الأشخاص المعوّقين بعدما وقّع عليها لبنان منذ أربعة أعوام تقريباً. وتابع «بعد مراجعة وافية لنصوص القانون 220/2000، وجدنا أن بإمكاننا تفعيل عمل الهيئة الوطنية نظراً للصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها في نصوص القانون وبنوده، وأنه لا بد من انتهاز فرصة الفوز بأكبر عدد ممكن من أعضاء الهيئة الوطنية في الانتخابات التي جرت مؤخراً، والتي فازت فيها الأطراف التي شاركت في التحركات الأخيرة. لذلك من المؤمل أن يصار إلى تفعيل دور الهيئة الوطنية في دورتها الحالية.
رئيس جمعية الرؤيا للتأهيل، ناصر أبو لطيف، أعلن أن أولويات الهيئة متابعة ملف استشفاء المعوقين على حساب وزارة الصحة ومراقبة التنفيذ. ولفت إلى أهمية صدور مرسوم تحديد المعايير الهندسية للبنان والذي يستدعي متابعة الجزء الثاني المتعلق بالبيئة المؤهلة للأمكنة العامة. أما في حق المعوقين بالعمل، فالأولوية بحسب أبو لطيف هي معالجة مشكلة صندوق الغرامات وتعويض البطالة. أما في قطاع النقل، فقد أُخذ العلم بتعهد وزير الأشغال العامة والنقل، غازي العريضي، توفير باصات مخصصة لأصحاب الحاجات الخاصة. وفي التعليم، ستبدأ وزارة التربية بملف الدمج بمدارس نموذجية في المحافظات، على أن تتابع الهيئة في وزارة التربية تحديد هذه المدارس ومواكبة التجربة، بحسب أبو لطيف.
بدوره، يعتبر مروة أن وزارة التربية أخلّت بتعهدها تأمين ٨ مليارات ليرة سنوياً لتأهيل المدارس الرسمية، والتي أقرّت لتأهيل جميع المدارس ضمن خطة تمتد ١٢ عاماً. ويتحدث مروة بحرقة عن الإذلال الذي يعانيه المعوّقون المرضى على أبواب المستشفيات، إذ لا يعترف عدد كبير منها بالبطاقة الصحية للمعوّق ويقولون له «أعطها للوزير».