القضاء تحت مجهر «المفكرة القانونية»: وصار للعدالة مرصد
صار للقضاء في لبنان مرصد. أخيراً، تطوّع من خارج السلطة، من يسعى إلى «تعزيز ضمانات الحق بالمحاكمة العادلة، وتوثيق أي تعرّض لهذا الحق، كي يكون القضاء مرجعاً ضد الغبن والتهميش». هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وما كانت لتبصر النور، يوم أول من أمس، لو لم تأخذ جمعية «المفكرة القانونية» هذه المهمة على عاتقها. الجمعية التي ظهرت على الساحة القضائية، قبل سنوات قليلة، استطاعت أن تكون الرائدة في هذا المجال.
باتت «المفكرة» الجهة، شبه الوحيدة، التي حالما تذكر كلمة الحقوق إلى جانب القضاء تكون هي المتبادرة إلى الذهن. لقد سدّت فراغاً هائلاً، ذلك لأنه لم يكن ثمّة من يتصدّى لهذا الشأن من قبل بالعمق اللازم من جهة، ولأنها، من جهة ثانية، زخرت باسماء لمحامين وخبراء لامعين في المجال القانوني، وحاملين لبعد اجتماعي واضح، وبالتالي تميّزت معالجتها للقضايا المذكورة بمستوى عال من الحرفية، يمكن مقارنته، براحة ضمير، بالحرفية التي تعمل بها الجمعيات المماثلة في دول عريقة في مجال حقوق الإنسان.
إذاً، أصبح لدينا مرصد للعمل القضائي اللبناني، بعدما ظلت تلك البيئة حبيسة «دهاليز» الغموض، التي ما زالت، حتى اليوم، مجهولة من جانب كثير من المواطنين ــــ المتقاضين. المرصد، كما الجمعية، لن يكون موجهاً «ضد» القضاء، بمعنى آخر، ليست ضد القضاة بقدر ما هي من أجلهم إلى جانب المواطنين. هذا ما أكده، في حفل إطلاق المرصد، الباحث سامر غمرون (أحد مؤسسي المفكرة القانونية). من هذا المنطلق، وبعد توجهها إلى المواطنين للدفاع عنهم، تحديداً الفئات المهمشة منهم، تتوجه «المفكرة» عبر مرصدها إلى القضاة أنفسهم، وذلك: «كي ندافع عن استقلالية القضاء ضد أي ضغط أو تدخل، وكي يتعزز التواصل بين القضاء والمجتمع، إضافة إلى تعزيز مكانة القضاء الاجتماعية». لم تنته المسألة هنا، فها هو المرصد المذكور يتوجّه إلى المحامين، الجناح الثاني الذي تُحلّق به العدالة، ليقول: «كي ندافع عن استقلالك في الدفاع عن موكليك، كي نضمن مساحة للتفاعل والتلاقي للمحامين، وكي نحتكم معاً إلى الرأي العام إزاء الضغوط داخل القضاء». لم يكن مستغرباً أن تشمل «المفكرة» المحامين هنا، لإدراكها أهمية هذه الفئة في الطريق إلى العدالة، إذ إن المدير التنفيذي لها هو نفسه المحامي نزار صاغية.
شاءت «المفكرة القانونية» أن تُطلق على مرصدها اسم: «المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته». هكذا، المسألة لن تتوقف عند الاستقلالية، بل ثمّة تركيز على الشفافية، التي من دونها، أصلاً، يصعب الكلام عن استقلالية. هذا يعني أنه لن يعود مسموحاً، بعد اليوم، بأن تجري «الصفقات» من تحت الطاولة، أو أن تُغلف بعض القضايا بالطابع السري، في غير الموارد القانونية لذلك، وسيكون من مهمات المرصد التوجه إلى الرأي العام بحقيقة ما حصل ويحصل. لم يصنّف المرصد نفسه سلطة تنفيذية، وهو ليس كذلك أصلاً، لكنّ دوره سيكون في التوجه إلى الرأي العام، في الحقيقة كما هي، لتبقى للرأي العام نفسه مهمة التفاعل والمحاسبة. المرصد، بحسب منشور المفكّرة، يرمي إلى «وضع الأسس للعمل على تعزيز استقلالية القضاء وشفافيته، وضمان حياده، فضلاً عن تعزيز ظروف وأطر «المحاكمة العادلة»... ولا سيما بما يتصل بالفئات المهمشة. ولهذه الغاية، يقوم برصد وتوثيق أعمال القضاء، مع التركيز على الانتهاكات المرتبطة بالحقوق الأساسية وبالحريات العامة، كما يقوم بمتابعة السياسات العامة المرتبطة بتنظيم القضاء، ونقدها، والدعوة إلى تنفيذها عند الاقتضاء».
ومن جملة المهمات التي سيقوم بها المرصد، بحسب القائمين على المفكرة القانونية: «تنظيم ندوات ومناقشات مع القضاة ومنظمات المجتمع المدني، بشأن حماية الفئات المهمشة في المحاكم، كذلك المشاركة في التقاضي الاستراتيجي في أجل تعزيز المنظومة الحقوقية». ستكون «المفكرة» على استعداد للتعاون مع المواطنين، الذين لديهم قضايا تستحق المتابعة والبحث والكشف، وفي هذا المجال تطلق المرصد بالتعاون مع «جمعية سكون» و«اتحاد المقعدين اللبنانيين».
كان لافتاً ما قاله الباحث غمرون، أول من أمس، في حفل اطلاق المرصد بحضور قضاة عاملين ومحامين وحقوقيين، لناحية «عدم الاكتفاء برصد عمل المحاكم، أي بمعنى آخر عدم الاكتفاء برصد لغة المحاكم وطبيعتها، بل سيكون عمل لاستكمال الرصد من خلال عمل اجتماعي توعوي أو تثقيفي لناحية فهم المواطنين لحقوقهم». وأضاف غمرون: «نريد تعاوناً مع قضاة لبنان، أي نريد العمل أن يكون من الداخل أيضاً، من وسط الجسم القضائي والبيئة القانونية، إضافة إلى الصحافيين، وهذا عنصر مهم جداً، لهدف الإضاءة أكثر على العمل القضائي». أكثر من ذلك، يذهب غمرون في الحديث عن دور المرصد، إلى حد «تقديم اقتراحات إلى المعنيين في القضاء، مبنية على مراقبة فعلية، لا نظرية فقط، سيكون هناك اقتراح مشاريع إصلاحية علمية». ربما تجد في لبنان الكثير ممن ينتقد الدولة، بمختلف سلطاتها ومؤسساتها، نقد يبقى في إطار النقد، وبالتالي بلا نتيجة عملية، لكن ها هو مرصد «المفكرة القانونية» يعد بما هو أبعد من مجرد النقد، أي بـ«طرح بدائل، طرح اقتراحات، وذلك من منطلق الخبرة القانونية المطلة على تجارب رائدة وناجحة عالمياً».
يشرح المحامي صاغية لـ«الأخبار» الآليات التي سيعمل وفقها المرصد، وكنموذج، فإنه عمّا قريب «سيرصد الأحكام الصادرة عن مجلس العمل التحكيمي، لفترة معينة، ثم سيعمل على قراءتها وتحليلها والخروج بتوصيات، فضلاً عن كشف النتائج أمام الرأي العام... سيكون هناك رصد أيضاً للقضايا التي نلحظ فيها وجود تفاوت طبقي، هذا التفاوت الذي لا يفترض أن يؤثر على العدالة، لأن الحق هو الحق، سواء للقوي أو للضعيف، فالكل أمام القانون سواء».
يُشار إلى أن «المفكرة القانونية» هي جمعية غير حكومية، لا تبتغي الربح، تأسست عام 2009 في بيروت، وترمي إلى نزع الفواصل بين القانون والمجتمع في لبنان خاصة، والعالم العربي عامة. وتُصدر المفكرة منذ تموز 2011 مجلة شهرية باسمها، كما تُنشر مقالات ودراسات وتقارير دورية تُعنى بالقانون والمجتمع، وذلك على موقعها الالكتروني (www.legal-agenda.com) باللغتين العربية والانكليزية.
باتت «المفكرة» الجهة، شبه الوحيدة، التي حالما تذكر كلمة الحقوق إلى جانب القضاء تكون هي المتبادرة إلى الذهن. لقد سدّت فراغاً هائلاً، ذلك لأنه لم يكن ثمّة من يتصدّى لهذا الشأن من قبل بالعمق اللازم من جهة، ولأنها، من جهة ثانية، زخرت باسماء لمحامين وخبراء لامعين في المجال القانوني، وحاملين لبعد اجتماعي واضح، وبالتالي تميّزت معالجتها للقضايا المذكورة بمستوى عال من الحرفية، يمكن مقارنته، براحة ضمير، بالحرفية التي تعمل بها الجمعيات المماثلة في دول عريقة في مجال حقوق الإنسان.
إذاً، أصبح لدينا مرصد للعمل القضائي اللبناني، بعدما ظلت تلك البيئة حبيسة «دهاليز» الغموض، التي ما زالت، حتى اليوم، مجهولة من جانب كثير من المواطنين ــــ المتقاضين. المرصد، كما الجمعية، لن يكون موجهاً «ضد» القضاء، بمعنى آخر، ليست ضد القضاة بقدر ما هي من أجلهم إلى جانب المواطنين. هذا ما أكده، في حفل إطلاق المرصد، الباحث سامر غمرون (أحد مؤسسي المفكرة القانونية). من هذا المنطلق، وبعد توجهها إلى المواطنين للدفاع عنهم، تحديداً الفئات المهمشة منهم، تتوجه «المفكرة» عبر مرصدها إلى القضاة أنفسهم، وذلك: «كي ندافع عن استقلالية القضاء ضد أي ضغط أو تدخل، وكي يتعزز التواصل بين القضاء والمجتمع، إضافة إلى تعزيز مكانة القضاء الاجتماعية». لم تنته المسألة هنا، فها هو المرصد المذكور يتوجّه إلى المحامين، الجناح الثاني الذي تُحلّق به العدالة، ليقول: «كي ندافع عن استقلالك في الدفاع عن موكليك، كي نضمن مساحة للتفاعل والتلاقي للمحامين، وكي نحتكم معاً إلى الرأي العام إزاء الضغوط داخل القضاء». لم يكن مستغرباً أن تشمل «المفكرة» المحامين هنا، لإدراكها أهمية هذه الفئة في الطريق إلى العدالة، إذ إن المدير التنفيذي لها هو نفسه المحامي نزار صاغية.
شاءت «المفكرة القانونية» أن تُطلق على مرصدها اسم: «المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته». هكذا، المسألة لن تتوقف عند الاستقلالية، بل ثمّة تركيز على الشفافية، التي من دونها، أصلاً، يصعب الكلام عن استقلالية. هذا يعني أنه لن يعود مسموحاً، بعد اليوم، بأن تجري «الصفقات» من تحت الطاولة، أو أن تُغلف بعض القضايا بالطابع السري، في غير الموارد القانونية لذلك، وسيكون من مهمات المرصد التوجه إلى الرأي العام بحقيقة ما حصل ويحصل. لم يصنّف المرصد نفسه سلطة تنفيذية، وهو ليس كذلك أصلاً، لكنّ دوره سيكون في التوجه إلى الرأي العام، في الحقيقة كما هي، لتبقى للرأي العام نفسه مهمة التفاعل والمحاسبة. المرصد، بحسب منشور المفكّرة، يرمي إلى «وضع الأسس للعمل على تعزيز استقلالية القضاء وشفافيته، وضمان حياده، فضلاً عن تعزيز ظروف وأطر «المحاكمة العادلة»... ولا سيما بما يتصل بالفئات المهمشة. ولهذه الغاية، يقوم برصد وتوثيق أعمال القضاء، مع التركيز على الانتهاكات المرتبطة بالحقوق الأساسية وبالحريات العامة، كما يقوم بمتابعة السياسات العامة المرتبطة بتنظيم القضاء، ونقدها، والدعوة إلى تنفيذها عند الاقتضاء».
ومن جملة المهمات التي سيقوم بها المرصد، بحسب القائمين على المفكرة القانونية: «تنظيم ندوات ومناقشات مع القضاة ومنظمات المجتمع المدني، بشأن حماية الفئات المهمشة في المحاكم، كذلك المشاركة في التقاضي الاستراتيجي في أجل تعزيز المنظومة الحقوقية». ستكون «المفكرة» على استعداد للتعاون مع المواطنين، الذين لديهم قضايا تستحق المتابعة والبحث والكشف، وفي هذا المجال تطلق المرصد بالتعاون مع «جمعية سكون» و«اتحاد المقعدين اللبنانيين».
كان لافتاً ما قاله الباحث غمرون، أول من أمس، في حفل اطلاق المرصد بحضور قضاة عاملين ومحامين وحقوقيين، لناحية «عدم الاكتفاء برصد عمل المحاكم، أي بمعنى آخر عدم الاكتفاء برصد لغة المحاكم وطبيعتها، بل سيكون عمل لاستكمال الرصد من خلال عمل اجتماعي توعوي أو تثقيفي لناحية فهم المواطنين لحقوقهم». وأضاف غمرون: «نريد تعاوناً مع قضاة لبنان، أي نريد العمل أن يكون من الداخل أيضاً، من وسط الجسم القضائي والبيئة القانونية، إضافة إلى الصحافيين، وهذا عنصر مهم جداً، لهدف الإضاءة أكثر على العمل القضائي». أكثر من ذلك، يذهب غمرون في الحديث عن دور المرصد، إلى حد «تقديم اقتراحات إلى المعنيين في القضاء، مبنية على مراقبة فعلية، لا نظرية فقط، سيكون هناك اقتراح مشاريع إصلاحية علمية». ربما تجد في لبنان الكثير ممن ينتقد الدولة، بمختلف سلطاتها ومؤسساتها، نقد يبقى في إطار النقد، وبالتالي بلا نتيجة عملية، لكن ها هو مرصد «المفكرة القانونية» يعد بما هو أبعد من مجرد النقد، أي بـ«طرح بدائل، طرح اقتراحات، وذلك من منطلق الخبرة القانونية المطلة على تجارب رائدة وناجحة عالمياً».
يشرح المحامي صاغية لـ«الأخبار» الآليات التي سيعمل وفقها المرصد، وكنموذج، فإنه عمّا قريب «سيرصد الأحكام الصادرة عن مجلس العمل التحكيمي، لفترة معينة، ثم سيعمل على قراءتها وتحليلها والخروج بتوصيات، فضلاً عن كشف النتائج أمام الرأي العام... سيكون هناك رصد أيضاً للقضايا التي نلحظ فيها وجود تفاوت طبقي، هذا التفاوت الذي لا يفترض أن يؤثر على العدالة، لأن الحق هو الحق، سواء للقوي أو للضعيف، فالكل أمام القانون سواء».
يُشار إلى أن «المفكرة القانونية» هي جمعية غير حكومية، لا تبتغي الربح، تأسست عام 2009 في بيروت، وترمي إلى نزع الفواصل بين القانون والمجتمع في لبنان خاصة، والعالم العربي عامة. وتُصدر المفكرة منذ تموز 2011 مجلة شهرية باسمها، كما تُنشر مقالات ودراسات وتقارير دورية تُعنى بالقانون والمجتمع، وذلك على موقعها الالكتروني (www.legal-agenda.com) باللغتين العربية والانكليزية.