بدأت شركة «طيران الشرق الأوسط»، الناقل «الوطني»، قبض ثمن تذاكر السفر بالعملة الوطنية وفق سعر صرف دولار المنصة أو بالدولار المصرفي، وحصرت الدفع بالـ«فريش دولار». عدم قانونية هذا القرار باعتبار أن مصرف لبنان يملك 99% من أسهم الشركة مما يجعلها «شركة وطنية ذات منفعة عامة» يُمنع عليها رفض العملة اللبنانيّة، لم يمنع إدارة الشركة عن اتخاذه بفعل الحماية السياسية التي يحظى بها رئيس مجلس إدارتها محمد الحوت، متذرّعاً بما أعلنه منذ أشهر بأن الـ«ميدل إيست» شركة «خاصة»، على عكس قرار مجلس شورى الدولة الصادر عام 1998.

[اشترك في قناة ‫«الأخبار» على يوتيوب]
مهما يكن من أمر، فإن تقاضي ثمن التذاكر بالدولار لن يغيّر شيئاً في واقع الموظفين الذين يتعدّى عددهم الـ2300. إذ أن رواتب غالبية هؤلاء تآكلت بفعل الأزمة الاقتصاديّة، علماً أنّها منخفضة أصلاً وتُراوح بين مليون ليرة للموظفين الجدد و7 ملايين لمن يعملون في الشركة منذ أكثر من 20 عاماً.
ومنذ بدء الأزمة الاقتصادية، لم تجد شكوى العمّال الأرضيين في الشركة الأمّ والشركات الثلاث التابعة لها (MEAS, MEAG, MASCO) آذاناً صاغية. وبدلاً من رفع الأجور، لجأت الإدارة إلى إسكات الموظفين براتب «برّاني» كلّ بضعة أشهر لا يستفيد منه كل الموظفين. وفي إحدى المرات، حرمت الإدارة بعض الموظفين من هذا الراتب بحجّة عدم عملهم لعددٍ محددٍ من الساعات أو لوجودهم في إجازة، علماً أن الإدارة نفسها هي من تحدّد عدد الساعات التي تحتاج إليها الشركة، وهي أيضاً من أجبرت بعض الموظفين على أخذ إجازاتهم السنوية (force leave). كما منعت الإدارة الراتب الإضافي أخيراً عن موظفين لم يتلقّوا لقاح كورونا، علماً أنّ بعضهم لا يمكنه تلقي اللقاح لأسبابٍ صحية أو لأنه لم تمض ثلاثة أشهر على إصابته بالفيروس. ومع أنّها ذيّلت قرارها بأنها ستحفظ حقوقهم الماديّة إلى ما بعد تلقيحهم، لكن لا توجد ضمانة لذلك.
ولأنّ الراتب الإضافي لم يعد طريقة مجدية لخفض شكوى الموظفين من الإجحاف، أطلقت إدارة الشركة وعوداً كثيرةً منذ بدء الأزمة، آخرها وعد بمضاعفة الرواتب، أي أن من يتقاضى مليون ليرة سيرتفع راتبه الى مليونين، وهو ما يرى فيه الموظفون أجوراً غير عادلة مع الأخذ في الاعتبار الأرباح التي ستجنيها الشركة بالـ«فريش دولار» ابتداءً من الشهر المقبل. شكوى الموظفين تنسحب على نقابة مستخدمي طيران الشرق الأوسط والشركات التابعة لها. إذ أن هذه بدل المطالبة بسياسة مُنصفة لتصحيح الأجور، «تدافع عن مصالح الإدارة على حساب حقوق العمال». وهذا الأمر «طبيعي»، بحسب موظفين في الشركة، إذ أنّ الحوت تدخّل شخصياً في انتخابات النقابة لإيصال نقيب (محسوب على حركة أمل) و12 عضواً لا يرفضون طلباً للإدارة. فالنقابة المُمدّد لها بعد تأجيل الانتخابات، تنصاع لقرارات الإدارة من دون نقاش.

وعد من الإدارة بمضاعفة الأجور المنخفضة أساساً


النقيب حسين عباس قال لـ«الأخبار» إنّ تحسين الرواتب عبر مضاعفتها «أفضل من الصرف»، لافتاً إلى أن الشركة «تعمل باللحم الحي لتأمين ديمومة العمل، خصوصاً مع وجود فائض في عدد العمال»، لافتاً الى أن «جميع العمال اللبنانيين صاروا تحت خط الفقر»(!)، و«الشركة نفسها تمر بظروف مالية صعبة مع تراجع حركة الركاب، فيما تدفع بالدولار للموظفين في مقرّاتها في الخارج وبدل قطع غيار للطائرات».
وعن استثناء بعض الموظفين من الراتب الإضافي لعدم تلقيهم اللقاح المضاد لكورونا، قال عباس إن «النقابة هي من اقترح ذلك لأن بعض الموظفين يستهزئون بكورونا (...) ونحن متفاهمون مع الإدارة ونعمل بالتكافل والتضامن لكي يستمر عمل الشركة، وندرس معها أكثر من عرض لزيادة رواتب الموظفين».
وإذا كانت نقابة الموظفين على «وفاق تام» مع إدارة الشركة، فإن نقابتَي الطيارين والمضيفين الجويين (تضمّان أكثر من 500 موظف) لا تختلفان عنها بشيء، إذ أنّ النقابتيْن أقنعتا الإدارة بما هو الحد الأدنى للطيارين والمضيفين الذين يتقاضون أجورهم وفق سعر الصرف الرسمي، أما الساعات التي يعملون فيها جواً (productivity hours) فيتقاضون مقابلها شيكاً مصرفياً وفق سعر المنصة.
في المحصلة، لن يحصل موظفو «طيران الشرق الأوسط» على حقوقهم، مع اقتناعهم بأن الأزمة الاقتصادية «ليست وحدها التي أنهكت الشركة، بل إن المحسوبيّات هي من فعلت ذلك، إذ إن الشركة تعجّ بموظفين محظيين يروي زملاء لهم أن بعضهم نادراً ما يحضرون إلى مكاتبهم وأن آخرين يتقاضون رواتب أعلى من رواتب زملائهم وحتى من المسؤولين عنهم!