رسم قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 (21/8/2017) ثلاثة عناوين أساسية لمواده الـ36:

أولاً: رَفع في مادته الأولى الحد الأدنى للأجور من 300 ألف ليرة إلى 675 ألفاً، أي إقرار زيادة غلاء معيشة للحد الأدنى بنسبة 125%.
ثانياً: حوّل في مادته الثانية رواتب موظفي الملاك الإداري العام والأسلاك العسكرية وأفراد الهيئة التعليمية في القطاعين العام والخاص (عدا القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية)، وذلك وفق 22 جدولاً مفصلاً، وخصص لكل من الفئات الوظيفية جدولاً خاصاً يتضمن تحويل الرواتب وزيادة غلاء المعيشة. وبناءً عليه، أتت الزيادات التي حصلت عليها الفئات الوظيفية على الشكل الآتي: الفئة الاولى 91,63%، الفئة الثانية 165,25%، الفئة الثالثة 137,12%، الفئة الرابعة 123,86%، والهيئة التعليمية 64,97%.
ثالثاً: أقر في المادة 18 منه زيادة غلاء معيشة بنسبة موحدة (85 % )على رواتب جميع المتقاعدين في الأسلاك والملاكات الوظيفية والعسكرية كافة من دون تمييز. واعتمد القانون مبدأ التجزئة للزيادة على ثلاث سنوات متتالية.
بعد سنة واحدة من صدور القانون، أي في 20 آب 2018، جاء بيان وزير المال علي حسن خليل ليناقض، بل ليحوّر، كلياً النص الواضح والصريح والمباشر لمضمون المادة 18 من القانون المخصصة حصراً بزيادة غلاء معيشة على معاشات المتقاعدين . وقد نصت هذه المادة على:
أولاً: زيادة 85% على معاشات المتقاعدين المحددة بموجب القانون 63/2008 على الشكل الآتي: 25% زيادة على معاشاتهم التقاعدية عام 2017 على أن لا تقل عن 300 ألف ليرة، زيادة مماثلة (%25) عام 2018، ويدفع الباقي بكامله (35%) عام 2019.
ثانياً: اعتماد معيار موحد لجميع المتقاعدين من مختلف الأسلاك والملاكات الوظيفية، وذلك باعتماد زيادة نسبة واحدة على معاشاتهم التقاعدية (85%). ولو أراد المشرّع غير ذلك لكان أدرجه في صياغة القانون.
ثالثاً: لم تتضمن أي مادة أو فقرة في القانون أي إشارة لما جاء في بيان وزير المال، أي أن «تحدد الزيادة الإجمالية على المعاشات التقاعدية بعد إجراء المقارنة بين الراتب الأخير الذي أحيل بموجبه الموظف على التقاعد، وبين الراتب الحالي للموظف في الخدمة الفعلية...»، في حين جاءت الفقرة «أ» من المادة 18 مستقلة وواضحة ومباشرة بحيث لا تحتمل التفسير أو التأويل أو الاجتهاد إذ نصت على: «يعطى المتقاعدون الذين تقاعدوا قبل نفاذ هذا القانون، اعتبارا من تاريخ نفاذه، زيادة على معاشاتهم التقاعدية...»، أي من دون ربطها بأي شرط ومن دون ذكر التماثل بين رواتبهم ورواتب من هم في الخدمة الفعلية.
رابعاً: إنّ إجراءات وزير المال وإصراره على مخالفة نصوص القانون سيؤدي حتماً إلى خلل كبير وتفاوت واضح وفاضح بين نسب الزيادات على معاشات المتقاعدين في الفئات الوظيفية، ويضرب مبدأ المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشية على معاشاتهم التقاعدية. وما النسبة التي حصل عليها الأساتذة والمعلمون والتي لم تصل إلى 36% سوى عملية إذلال وإهانة كبرى واستهداف مباشر لشريحة وازنة من المجتمع ما ترددت يوما خلال أربعين سنة من خدمتها عن القيام بدورها التربوي والتعليمي في أحلك الظروف التي مرت بها البلاد، إضافة إلى أنّ زيادة رواتب المتقاعدين بالنسبة التي حددها القانون باتت حقاً مقدساً لا يمكن التراجع عنه.
وفي مراجعة الجداول التي سيعتمدها وزير المال لمعاشات المتقاعدين، وفق مندرجات بيانه الأخير، يظهر التفاوت الكبير وعدم المساواة في نسب الزيادات على المعاشات التقاعدية للفئات الوظيفية المختلفة. وعليه سيصبح التفاوت بين الزيادات والمعدل الوسطي للزيادات للفئات الوظيفية المختلفة من المتقاعدين على الشكل التالي: الفئة الرابعة 114,96%، الفئة الثالثة 104,64%، الفئة الثانية 138,00%، الفئة الأولى 73,57%، الأساتذة والمعلمون 35,87%.
وبذلك، يكون قرار وزير المال قد ضرب مبدأ العدالة والمساواة بين المتقاعدين ونسف اعتماد المعيار الموحد لزيادة غلاء المعيشة لهم. كما انه بهذا التدبير يكون قد اعتمد سياسة التمييز وسياسة الشتاء والصيف على سطح واحد. كما يدل البيان الصادر عن وزير المال على تخبط في تفسير القانون والإرباك الحاصل في تطبيق ما لم يأت على ذكره القانون، وتحديداً موضوع التماثل بين معاشات المتقاعدين وبين رواتب من هم في الخدمة.
إنّ التمسك بمضمون المادة 18 وحرفيتها واعتماد المعيار الموحد ونسبة الزيادة الموحدة على معاشات جميع المتقاعدين في جميع الملاكات والأسلاك، يؤمنان العدالة والمساواة بين كل هؤلاء. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ المتقاعدين بمختلف ملاكاتهم قد خسروا بسبب التجزئة 50% من الزيادة عام 2017، و35% من الزيادة عام . وهذا الخسارة لم تطل من هم في الخدمة الفعلية. ولو أراد المشرع خلاف ذلك لما جاء نص المادة 18 بهذا الوضوح. ولو أراد المشرع أن يماثل بين المتقاعدين وبين من هم في الخدمة الفعلية لما حدد زيادة النسب المئوية ووزعها على ثلاث سنوات متتالية. لذلك، نتمسك بحقنا بزيادة رواتب المتقاعدين بنسبة 85% كحق مشروع كرسه القانون، مطالبين وزير المال بالعودة عن بيانه المخالف والمتناقض مع النص الواضح للمادة 18. ونتمنى على رئيس المجلس النيابي نبيه بري حسم هذا الموضوع، خصوصاً أنّه كان قد اطلع على مضمون وصياغة هذه المادة قبل اقرار القانون ووافق عليها كما أدرجت (زيادة 85% على معاشات المتقاعدين). كما انه رفض أي نقاش لمضمون المادة وصياغتها خلال الجلسة العامة التي أقرت فيها سلسلة الرتب والرواتب.
ونطالب أيضاً الكتل النيابية بأن تلعب دورها التشريعي، وأن تتحمل مسؤولياتها في حماية القوانين، وعدم تمرير التفسيرات والاجتهادات التي تتناقض ودور المجلس النيابي التشريعي.
*عضو رابطة الاساتذة المتقاعدين.