فلسطينيون يوثّقون الإبادة «من المسافة صفر»

تنوّعت طبيعة هذه الأعمال بتنوّع مخرجيها ومخرجاتها وأماكنهم في قطاع غزة وطريقة رؤيتهم لما يحدث. كما تنوعت طريقة تصويرهم، فبعض الأفلام صوِّرت بكاميرات ديجيتال وبعضها الآخر بالهواتف الخليوية، بينما وقف جميع المخرجين وسط الخراب والدمار ليسجّلوا قصصاً وحكايات لم نرها ونسمعها على الشاشات الإخبارية. ورغم أن جميع الأفلام تسجّل الواقع الفظيع داخل القطاع، ولكن كان لكلّ مخرج ومخرجة طريقته الخاصة في التعبير عن فنّه. بعضهم اختار الوثائقي، ليوثّق ليس فقط الدمار والواقع، بل أيضاً مبادرات صغيرة لا نسمع عنها ولا نعرفها مثل فرق للغناء والرقص. بعضهم الآخر اختار اللجوء إلى الخيال لتقديم الواقع، فيما لجأ آخرون إلى التجريب وحتى التحريك.
أثناء رؤيتنا لجميع الأفلام، على مدى ساعة ونصف ساعة تقريباً، تجلّى أمامنا الوعي الفني والسينمائي لهؤلاء المخرجين والمخرجات. رغم أنّهم فقدوا أقارب أثناء التصوير أو التحضير أو الكتابة، وصعوبة الوصول إلى الإنترنت لإرسال الأفلام الذي صوّروها، وأيضاً الصعوبات التقنية، استطاعوا أن يصنعوا أفلاماً من لا شيء... أفلام عمودها الفقري هو حكايتهم الخاصة، وأفكارهم، ووجهة نظرهم. هذه الأفلام السينمائية التي وصلت إلينا رغم كل ما يحدث في القطاع، شاهدة على علاقة الفنان بفنه في أوقات الحروب والإبادة. قصص لا يمكن إلا أن تروى عبر السينما، ومخرجين ومخرجات يتمسّكون بفنهم ويواصلون الكفاح بطريقتهم الخاصة، التي لا تختلف أبداً عن المقاومة بالسلاح.