تتحضّر العاصمة الأردنية لفعاليات الدورة الثالثة من «مهرجان عمان السينمائي الدولي – أول فيلم» (20 – 27 تموز/ يوليو 2022). المهرجان الذي يرفع شعار «العروض السينمائية التي تسلط الضوء على أصالة وقوة الشكل في استخدام الفيلم كأداة» كما يشير على موقعه الإلكتروني، يركّز على الإنجازات الأولى في صناعة الأفلام. وكما في دوراته السابقة، يخصّص المهرجان دورته الحالية للأعمال الأولى في الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو والمونتاج، من خلال أربع فئات تنافسية تمنح «جائزة السوسنة السوداء»، بالإضافة إلى جوائز مالية لجميع الفائزين. هذه السنة، اختار المهرجان «أول فيلم، أول حب» كرسالة تحمل رؤيته وحبه للسينما في إنجازاتها الأولى. تحمل هذه التيمة رسالة تجديد وانفتاح، بخاصة أن الدورة الثالثة هي الأولى التي تقام من دون إجراءات مشددة متعلقة بجائحة كورونا.


«خذني إلى السينما» لباقر جعفر


لجنة التحكيم
تضم لجنة تحكيم الأفلام الروائية العربية المخرجة والكاتبة نادين خان («هرج ومرج»، و«أبو صدام»)، والصحافي والناقد السينمائي لوتشيانو باريسونه، الذي شغل منصب مدير مهرجان «رؤى الواقع» في نيون (سويسرا)، إلى جانب الروائية والكاتبة الأردنية سميحة خريس. أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية العربية، فتتألف من منتجة الأفلام إيرين شالان، رئيسة دائرة المساهمة العامة في هيئة الإذاعة السويسرية، والمونتير فيل جندلي، ويشاركهما في التحكيم أصيل منصور الذي كتب وأنتج العديد من الأفلام بما في ذلك الدراما الوثائقية «الثورة العربية الكبرى». وتتألف لجنة تحكيم الفيلم العربي القصير من الممثلة اللبنانية كارمن لبّس، والمخرج الشاب أمير فخر الدين الذي عرض فيلمه «الغريب» للمرة الأولى في الدورة الثامنة والسبعين من «مهرجان البندقية السينمائي». وتضم هذه اللجنة أيضاً المنتجة وكاتبة السيناريو نادية عليوات. على أن يتم الإعلان عن الفائزين في الفئات التنافسية الثلاث خلال الاحتفال الاختتامي في 27 تموز (يوليو) 2022. سيحصل الفائزون على جوائز نقدية، بالإضافة إلى منحوتة «السوسنة السوداء» التي صمّمها الفنان الأردني الراحل مهنَا الدرّة. كما سيصوت الجمهور لأفضل فيلم أجنبي.

«بنات عبد الرحمن» لزيد أبو حمدان


نقاشات وورش عمل
ثمانية عشر مشروعاً ستشارك في منصات تقديم المشاريع التابعة لـ «أيام عمان لصنّاع الأفلام». ستقام مجموعة متنوعة من ورش العمل والندوات وحلقات النقاش التي تغطّي موضوعات حول الصناعة وتأثيرها، بالإضافة إلى سلسلة من النقاشات مع صنّاع الأفلام أصحاب الأعمال الأولى حول التحديات التي يواجهونها. ستقام ندوة تسلّط الضوء على قدرة صناعة الأفلام على تمكين اللاجئين وراء عدسة الكاميرا وعلى الشاشة. تستضيف «أيام عمان لصنّاع الأفلام» أعضاء لجنة التحكيم الخاصة بها للمشاركة في منصات تقديم المشاريع. تشمل قائمة أعضاء لجنة التحكيم المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والمنتجة اللبنانية مريام ساسين، والمستشار الثقافي محمد بن جبور، والقيمة الفنية رين فضّة، والممثلة ركين سعد. هذا العام، يختبر المهرجان أداة جديدة لدعم صنّاع الأفلام: سوق عمان للأفلام التي تعدّ مساحةً مخصصةً لربط صنّاع الأفلام بالممولين المحتملين والشركاء والموزعين وكقاعدة انطلاق للمشاريع حتى تصل إلى وجهتها النهائية أي الجمهور.

العروض المشاركة
52 فيلماً (إنتاج 2020 ــــ 2021) شاركت في إنتاجها 29 دولة، ستتنافس في أربع فئات مختلفة. في هذه الدورة، يستضيف المهرجان ثلاثة وثلاثين مخرجاً، ضمن مجموعة من الضيوف الأجانب، يمثلون أفلامهم ويتحاورون مع الجمهور بعد كل عرض. يضم برنامج المهرجان أيضاً قسم «الأول والأحدث» الذي يستعرض الرحلة السينمائية لمخرج مخضرم. هذا العام، يلقي المخرج المصري يسري نصر الله الضوء على تطور أسلوبه ونهجه في صناعة الأفلام على مدى السنوات. ويستضيف الحدث «مهرجان الفيلم الفرنسي ــ العربي» للسنة الثانية على التوالي، ضمن قسم خاص هو «موعد مع السينما الفرنسية ــ العربية». سيعرض الأخير أربعة أفلام طويلة، إما فرنسية أو من إنتاج مشترك مع فرنسا، إضافة إلى أربعة أفلام قصيرة. تنظم العروض في دور سينما السيارات في منطقة العبدلي التي أقيمت خصيصاً للمهرجان، بالإضافة إلى المسرح المكشوف في «الهيئة الملكية للأفلام» و«تاج سينما».

«كوستا برافا» لمونيا عقل


الأفلام الطويلة المنافسة على «السوسنة السوداء»
أحد عشر فيلماً عربياً تشارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة. من تونس، يشارك «قدحة» للمخرج أنيس الأسود الذي يحكي قصة قدحة (12 عاماً) الذي يتعرض لحادث سير، فتجد أمه صعوبة في علاجه، خصوصاً أنّ زوجها هاجر بطريقة غير قانونية. وبعدما تتكفّل عائلة ثرية بعلاجه، يكتشف الطفل سرّ هذا الاهتمام متأخراً. من لبنان، يشارك فيلم «كوستا برافا» لمونيا عقل من بطولة نادين لبكي وصالح بكري. نعيش في الفيلم مع عائلة بدري في بيتهم على قمة جبل في قرية في لبنان. انتقلت إليه العائلة قبل ثماني سنوات هرباً من بيروت وتلوثها وحالة الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي التي تنهشها. تعيش عائلة بدري نمط حياة بيئياً، ولكن بعد فترة تقرر الدولة بناء مكب نفايات في أرض ملاصقة لأرض العائلة. تتصاعد المشكلات والتوترات داخل البيت وخارجه بسبب المطمر والتمزق بين قرار المقاومة أو الرحيل. ومن الأردن، يشارك فيلمان هما «بنات عبد الرحمن» لزيد أبو حمدان و«فرحة» لدارين ج. سلام الذي يحكي قصة الفتاة الفلسطينية فرحة التي تبلغ 14 عاماً والتي عايشت النكبة وهي محبوسة داخل قبو وضعها فيه والدها لحمايتها. ومن تونس أيضاً، سنشاهد فيلم «غدوة» للممثل ظافر العابدين الذي يقدّم في تجربته الإخراجية الأولى بانوراما عن المجتمع التونسي وأزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد الثورة. ومن المغرب، يعرض «بين الأمواج» للهادي أولاد مهند، و«كلشي ماكو» لميسون الباجه جي من العراق، و«سعاد» للمصرية ايتن أمين، و«سولا» للجزائري صلاح اسعد الذي يقارب موضوع الأمهات العازبات، و«أطياف» للتونسي مهدي هميلي الذي لا يبتعد عن التابوهات في المجتمع التونسي من خلال والدة تحلم بتحقيق حلم ابنها باحتراف كرة القدم، لكنها تدخل السجن بتهمة «الزنا». وأخيراً، تشارك الصومال بـ «زوجة حفار القبور» لخضر آيدروس أحمد.

الأعمال العربية
ستة أفلام وثائقية تتنافس في «مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة العربية»، من بينها ثلاثة من لبنان. «فياسكو» لنيكولا خوري، الذي يسجل فيه المخرج مذكراته على مدى عقدين ويتوغل في تفاصيل حياته العائلية والمجتمعية، ويعيد عرضها في محاولة للتهكم على الصورة النمطية للشاب المثالي، وهناك «فلسطين الصغرى، يوميات حصار» لعبد الله الخطيب الذي يقدّم يوميات مصورة عن الحياة في مخيم اليرموك، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، و«السجناء الزرق» لزينة دكاش وهو فيلمها الثالث عن المساجين في لبنان. بالإضافة إلى لبنان، تقدّم المخرجة التونسية إيناس مرزوق فيلمها «معايش» الذي يقارب ظاهرة اجتماعية تتمثل في علاقات زواج في مدينة الأقصر (جنوب مصر) بين مصريين وأجنبيات أكبر منهم سنّاً، فيما يتتبع المصري نبيل الشاذلي في فيلمه «تمساح النيل» قصة حياة وصعود بطل السباحة العالمي عبد اللطيف أبو هيف. ومن العراق، يشارك فيلم «خذني إلى السينما» لباقر جعفر.

الأعمال القصيرة
أربعة أفلام من لبنان من أصل 16 فيلماً قصيراً تشارك في «مسابقة الأفلام العربية القصيرة»: «أصداء» لجوليان قبرصي، و«جنة» لكريس العاقوري، و«كان في مكان» لنرجس رفيق كريم، و«يا ميجانا» لمهدي موسوي. كما يشارك ثلاثة من مصر هي: «11/18» لمدحت ماجد، و«شارع شامبليون، تأملات مدينية» لأسماء إبراهيم، و«لما كان البحر أزرق» لعمرو اليوسفي. ومن فلسطين، يعرض «بانتوستان» لمحمد منصور، ومن الجزائر «صوت أمي» لمراد حملة، ومن العراق «غير معلن» لحمد الغضبان، ومن المغرب «المرآة والفينوس» لأمين بن موسى. وهناك خمسة أفلام من الأردن هي: «ذاكرة بديلة» للين عبده، و«أروى» لجمانا الدر، و«المهمة» لمحمد دباس، و«شؤون يافاوية» لزين وهبة، و«شتا» لكرم عوضان.
يضيء يسري نصر الله على تطور أسلوبه ونهجه في صناعة الأفلام على مدى السنوات


إلى جانب جائزة الجمهور الذي تعرض فيها مجموعة من الأفلام الأجنبية، يضرب المهرجان لنا موعداً مع السينما الفرنسية العربية، إذ يقدّم أربعة أفلام عربية لكن من إنتاج فرنسي أو إنتاج فرنسي مشترك مثل: «الإبحار في الجبال» لكريم عينوز، و«أم طيبة» لحفصية حرزي، و«أنت تشبهني» لدينا عامر، إلى جانب فيلم «النهر» للبناني غسان سلهب.