القاهرة | رغم أن النشاط الرياضي توقّف في مصر بسبب الهتافات الجماهيرية ضد الجيش بعد «ثورة 25 يناير»، وتحديداً عام 2012 ثم ما تبع ذلك من إجراءات لاستئناف المباريات من دون جمهور إلا باستثناءات محدودة وشروط قاسية، فإن جهاز «المخابرات العامة» يصرّ الآن على إقحام السياسة في المدرجات الكروية. الجهاز أطلق عبر أذرعه الإعلامية حملة للهتاف في الدقيقة الـ77 من المباراة المقبلة للمنتخب المصري التي تقام اليوم، إحياءً لـ«ذكرى استشهاد أحمد منسي»، وهو ضابط في الجيش قُتل في هجوم إرهابي قبل سنوات، وكان قائد الكتبية 103 وأحد الضباط المشهود لهم بالكفاءة والشجاعة في مواجهة المسلحين. جاء اختيار المخابرات للدقيقة الـ77 لكون منسي من مواليد 1977، ولأنه قضى في السابع من تموز/يوليو، وهو ما يأتي على عكس المطالبات والمناشدات المكثفة قبل بداية «كأس الأمم الأفريقية» بضرورة تجنّب الحديث في السياسة، خاصة أن قرار إلغاء حضور الجماهير للمباريات اتّخذ بسبب الهتافات ضد الجيش «المجلس العسكري» في المرحلة الانتقالية الأولى.

مقترح الهتاف لمنسي أتى بعد صدمة «المخابرات» من استجابة الجماهير للدعوات إلى الهتاف للاعب النادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة في ستاد القاهرة، وذلك في الدقيقة الـ22 من عمر مباراة الافتتاح الجمعة الماضي، وهو الرقم نفسه الذي كان يرتديه أبو تريكة خلال لعبه في «الأهلي» قبل أن يضطر إلى مغادرة مصر والإقامة في قطر جرّاء اتهامات بالانتماء إلى «جماعة الإخوان المسلمين» التي صنّفتها الحكومة «إرهابية»، بل صدر بحقه قرار بالتحفظ على أمواله ووضع اسمه على «قوائم الترقب والوصول». يشار إلى أن الاستجابة الكبيرة من الجماهير التي حضرت لدعوة الهتاف لأبو تريكة أثارت حفيظة «العامة»، وعبّرت كما رأت عن فشل ذريع في تشويه صورة اللاعب الشهير، مع الأخذ في الاعتبار أن أكثر من نصف الموجودين في مباراة الافتتاح كانوا حاصلين على دعوات مجانية من جهات مختلفة في الدولة.

استفزّ الهتاف لأبو تريكة المخابرات التي رأت أنه تحريض إخوانيّ


ولذلك، تروّج المخابرات أن هذه الحملات للهتاف باسم أبو تريكة في الدقيقة الـ22 يدعمها أنصار «الإخوان»، علماً بأن الهتاف هزّ أرجاء ستاد القاهرة في المباراة الافتتاحية، وتكرر في أكثر من مباراة أخرى تعبيراً من الجماهير عن حبهم للاعب الذي تسبّب دوماً في إسعادهم، لكنه يواجه تعنتاً غير مبرر من الدولة. وهو حالياً يمتهن التحليل في استديوهات «بي ان سبورت»، علماً بأنه لم يثبت فعلياً انتماؤه إلى الجماعة أو إدانته في أحكام قضائية نهائية. مع ذلك، يواجه حرباً من أجهزة الدولة المختلفة، خاصة المخابرات، بعدما أخفقت صيغة اتفاق جرى التفاوض بشأنها عبر وسطاء قبل نحو عامين، كانت تقضي بعودته على أن يبدي آراء داعمة للسلطة، لمحاولة استغلال شعبيته لمصلحة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأبو تريكة، الذي عرف بتدينه خلال لعبه في «الأهلي» ومنتخب مصر، أحد أكثر لاعبي الكرة شعبية في الجيل الذهبي الذي بزغ مع بداية الألفية، وشارك في الحصول على بطولات عديدة، منها «كأس الأمم الأفريقية» ثلاث مرات متتالية، ودوري «أبطال أفريقيا» مع «الأهلي». وقد وصل التعنت حدّ منعه سابقاً من حضور جنازة أحد والديه في القاهرة قبل أشهر.
وعلمت «الأخبار» أن السيسي وبّخ لاعب «ليفربول» الإنكليزي محمد صلاح، خلال حديثه معه، بعدما حرص الأخير عقب فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مطلع الشهر الجاري على السؤال عن أبو تريكة والتصوير معه، إذ يرتبط الاثنان بعلاقة صداقة قوية، حيث أبدى «الجنرال» استياءه من دون أن يذكر اسم أبو تريكة، وطلب من صلاح «مراعاة ذلك» وأن يكون «قدوة لغيره». يشار إلى أن صلاح، الذي يُعتبر أغلى لاعب مصري حالياً، تبرّع في وقت سابق لـ«صندوق تحيا مصر» الذي أسّسه السيسي، كما استُغلّ في الأحداث السياسية أكثر من مرة على نحو غير مباشر. وعادة ما يواجه لاعبو الكرة، خاصة المحترفين في الخارج، مشكلات مرتبطة بالتجنيد الإجباري وما يتصل بحصولهم على استثناءات وتسويات للسفر، خاصة أنه قانوناً لا يمكن السفر للشبان من دون موافقة «إدارة التجنيد»، ولا سيما الذكور الذين لهم أشقاء، ومن ذلك حالة صلاح.