سوريا

إحدى أهم نتائج استعادة مدينة حلب أنها ثبّتت في وعي أعداء الدولة السورية قصورهم وعجزهم عن إسقاطها. هو واقع جديد يفضي بدوره إلى نتائج فرعية، من بينها فقدان «داعش» دوره الوظيفي في الضغط على سوريا. قرار قيادة التنظيم «القتال حتى الموت»، ليس إلا تعبيراً عن منحى استباقي لقرار وضع مصيره على طاولة المساومات صوب اجتثاث «داعش»، ومن شأنه أن يحول «أصدقاء» الأمس إلى أعداء

التنكيل والقتل وحرق الأسرى والمخطوفين وغيرها من الفظائع، هي أفعال مسبوقة لتنظيم «داعش» ولا جديد فيها، لكن قتل جنديين تركيين حرقاً هو فعل غير مسبوق، ومستهجن، ولا مصلحة لـ«داعش» في أن يقدم به على التصعيد، أو ما من شأنه التسبب في تصعيد بوجه الأتراك، لا ابتداءً ولا كرد فعل على ما قد تقدم عليه أنقرة.

العدد ٣٠٦٦

الخارجون تركوا خلفهم إخوة وأحبّاء اسُتشهد المئات منهم ليمنعوا المجزرة الكبرى (أ ف ب)

فُتحت «علبة الحكايا» المخبّأة في حلب. في مركز الإيواء الموقت في قرية جبرين قرب المطار الدولي، أخرج المئات من أهالي كفريا والفوعة أوجاعهم وذكريات الحصار، قبل أن ترافقهم مجدداً نحو منطقة حسياء في ريف حمص حيث مقرّ إقامتهم قبل تحقيق «حلم العودة» إلى بيوتهم. العجزة والأطفال والنساء والمصابون افترشوا الأرض، فاتحين أجسادهم لبعض الدفء والطعام المحرومين منه. تركوا خلفهم إخوة وأحبّاء اسُتشهد المئات منهم كيْ يمنعوا المجزرة الكبرى فوق أرضهم. «نحن عائدون بهمّة من بقيَ ومن حرّر حلب»، يقولون... لكن من يتغلّب على الموت المخيّم فوق ادلب؟

حلب | ينزل من الباص ودموعه تسابق الثلج المنهمر. يعجز عن إجابة المتطوع في الهلال الأحمر إن كان بحاجة لعناية طبية. يَمّم وجهه نحو مدخل الباب حيث يلفح ضوء المدافئ. يدخل أبو ماهر وزوجته ويفترش إلى جانب أقرب مدفأة غاز صغيرة. يحبس أنفاسه وعَبَراته، ويقول «الحمدلله».

العدد ٣٠٦٥

مسلحون أثناء مغادرتهم شرق حلب أمس (أ ف ب)

خرجت أمس نحو ادلب آخر قافلة تحمل مسلحي أحياء حلب الشرقية. كل المدينة أصبحت بعهدة الجيش السوري. أُقفل ملف التسوية مع احراز مكسب اخراج مئات المحاصرين من كفريا والفوعة. اتفاق قيل فيه الكثير من حيث إدارته ونتائجه، لكن عملياً أَسْدلت «الشهباء» رسمياً ستارة «غزوة تموز 2012». بدءاً من صباح اليوم لا بندقية في المدينة سوى بندقية الجيش وحلفائه. ومن اليوم أيضاً، تبدأ رحلة إعادة شيء من الحياة الى الجزء الشرقي من مدينة اعتادت النبض بالحياة والحركة. المهمة الصعبة تقضي بعودة الخدمات الحياتية إلى «شوارع الحرب»، وفتح طريق عودة الأهالي، كل الأهالي... لتنسى حلب، عصب سوريا واقتصادها، يوم الصيام ذاك من رمضان 2012... ولتفطر على مدينة موحّدة من دون معابر وفصائل

بخروج آخر دفعة من مسلّحي الأحياء الشرقيّة في حلب، تُطوى صفحة مفاوضات شائكة ومتعدّدة المسارات استمرّت قرابة أسبوعين. وعلى الرغم من أن الفترة ليست طويلة بحساب الأيام، غير أن الملابسات والأحداث الجانبية والعوائق الكثيرة التي حفلت بها جعلتها حافلة.

العدد ٣٠٦٥

بعد فترة من «الركود الفني»، مع تقدّم القوى العراقية في محافظة نينوى، وتراجع مسلحي التنظيم في ريف حلب الشمالي، نشرت «ولاية حلب» في تنظيم «داعش» الإرهابي، أمس، إصداراً جديداً في 19 دقيقة، تضمّن عملية إعدام جنديين تركيين حرقاً.
وكان الجنديان فقدا في قرية الدنا، غربي مدينة الباب، في ريف حلب الشمالي، نهاية الشهر الماضي. وأعلنت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أسر «المجاهدين» لهما.

العدد ٣٠٦٥

أعلن الجيش السوري، أمس، «السيطرة على كامل مدينة حلب»، في انتصار يعد الأكبر لدمشق على الفصائل المسلحة، منذ اندلاع الحرب عام 2011. وأتى الإعلان بعد دقائق من خروج آخر مسلحي الأحياء الشرقية وعوائلهم من الجيب الأخير، في الأحياء الشرقية، والتي كانت تحت سيطرتهم.

العدد ٣٠٦٥

أكّد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أمس، أن «الخطوة التالية بعد حلب ستكون بالانتقال إلى إدلب»، آملاً أن «تنتهي معركة حلب قبل أعياد الميلاد».

العدد ٣٠٦٥

يقول السائق: يا خيّو والله بحياتنا ما كنّا نصدّق إنو حلب رح ترجع (أ ف ب)

اختفت أصوات القذائف في حلب. صمتت الحرب، وبدا أن الموت في إجازة. لكنّ القول إنّ المدينة ودّعت الحرب يبدو ضرباً من التفاؤل المفرط. التجوّل في الجزء الشرقي من المدينة والوقوف على ما دار ويدور فيها سيضعك وجهاً لوجه أمام نتائج كارثيّة، بدءاً بالدمار الهائل، مروراً بقصص السرقة والنهب، وليس انتهاءً بما لحق «النسيج المجتمعي» من مصائب

تترك السيارة مدينة السفيرة وراءها لنواصل طريقنا نحو مدينة حلب. تلمّس نتائج التطوّرات الأخيرة في المدينة والتي أفضت إلى استعادة الجيش السيطرة على كل أحيائها (باستثناء أجزاء من حي الزبديّة) يصبحُ متاحاً من هنا: «من أي طريق بتحبوا ندخل؟» يسأل السائق.

العدد ٣٠٦٤
14 قتيلاً من الجيش التركي في «الباب»

تتوالى الضربات التي تتلقاها القيادة السياسية في تركيا. فبعد يوم على اضطرار وزير خارجيتها، مولد جاويش أوغلو، إلى الوقوف في موسكو إلى جانب نظيريه الروسي والإيراني، سيرغي لافروف ومحمد جواد ظريف، والقبول باتفاق يقلّل في حده الأدنى من جموح الرغبات التركية على الأراضي السورية، وبعد يومين على حادثة اغتيال السفير الروسي فوق أراضيها، تلقت أنقرة ضربة عسكرية حساسة عند أبواب مدينة الباب شمالي مدينة حلب.

العدد ٣٠٦٤

تسجيلات مصورة جديدة استفزّت مشاعر الناس بعدما أظهرت «والدَي» طفلة، في سوريا، قرّرا إرسالها «لتفجّر نفسها» وهمّا بوداعها وحضها وأختها على التكبير بصوتهما الطفولي. ربط كثيرون بين التسجيلات و«تفجير طفلة» عن بعد في قسم شرطة الميدان قبل أسبوع، لكن مصادر مطّلعة على التحقيقات تفصل بين الحادث وما عرضته المقاطع

دمشق | ابتكار جديد غزا ميدان الحرب النفسية والإعلامية في سوريا. السلاح الإعلامي هذه المرة كان خارجاً عن حدود المنطق، حول أبوين يرسلان طفلتيهما إلى الموت، إيماناً منهما في «إعلاء كلمة الدين». فالأبوان باعا الطفلتين والشاري كان الله، كما قالا.
بطلة التسجيل المصوّر كانت فاطمة، الطفلة التي تظهر في تسجيل مصوّر مع «أبويها وأختها»، على أساس أنها ستذهب إلى «تفجير نفسها» بعد انتهاء التصوير، داخل قسم شرطة الميدان، ربطاً بالتفجير الذي وقع في العاصمة السورية يوم الجمعة الماضي.

العدد ٣٠٦٤

في المساكن المؤقتة لنازحي أحياء حلب الشرقية في جبرين (الأخبار)

تؤشر الإعلانات التي خرجت عن «لقاء موسكو» إلى سباق تقوده موسكو مع شركاء الإقليم يستبق انطلاق عمل إدارة ترامب، وإلى أنّ أنقرة الغارقة في عدد من المشاكل الداخلية باتت محكومة باستيعاب مجمل التطورات السورية

حملت التطورات التي شهدتها مدينة حلب خلال الأشهر الماضية عناصر جديدة إلى واجهة المشهد السوري المعقد. ولعلّ أبرزها كان بروز تنسيق ثلاثي مشترك بين موسكو وأنقرة وطهران، حيّد التجاذب الروسي ــ الغربي، وأسفر في نهاية المطاف عن اتفاق التسوية الأخير في حلب. ويشير البيان المشترك الذي خرج أمس، عقب الاجتماع الوزاري الثلاثي في موسكو، إلى احتمال تبلور نتائج جديدة مؤثّرة ضمن مسارات الحل السوري.

العدد ٣٠٦٣

لم تنته الحرب في سوريا، رغم أن مسار إنهائها وضع على السكة. طرف منتصر يسعى لتثمير انتصاره سياسياً، وطرف مهزوم، يسعى للحدّ من خسائره. هذه هي حقيقة أولى اللقاءات الثلاثية في موسكو، وفي سياقها، بين روسيا وإيران وتركيا... والدولة السورية عبر حليفيها

اغتيال السفير الروسي في تركيا، لا يمكن وليس من شأنه، التأثير سلباً في توجه الدولتين لتطبيع العلاقات بينهما. إرادة التطبيع أقوى من أي تداعيات لـ"حادثة تكتيكية"، رغم أهميتها. تبعاً لذلك، لا تغيير جدياً متوقع لاستراتيجيتي موسكو وأنقرة، وتوجهاتهما حيال المسألة السورية.

العدد ٣٠٦٣

في المساكن المؤقتة لنازحي أحياء حلب الشرقية في جبرين (الأخبار)

تطبيق اتفاق بين «قطّاع طرق» وجهة حكومية ليس باليُسر الذي توقّعته الدول الراعية له. تسوية حلب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، في انتظار مرور قوافل مدنيي كفريا والفوعة، في لعبة شدّ حبال إقليمية ومحلية

حلب | لم يُقفل ملف تسوية حلب بعد. طيلة يوم أمس كانت الأنظار موزّعة بين منطقتي الراموسة والراشدين حيث اصطفت قوافل المسلحين وعائلاتهم والباصات المحمّلة بالمرضى وكبار السن والأطفال والنساء من كفريا والفوعة. جمّد المسلحون عملية إدخال الدفعة الثانية من أهالي القريتين الإدلبيتين، فيما منع الجيش السوري والحلفاء أيّ تحرّك لحافلات المسلحين من الراموسة.

العدد ٣٠٦٣

أعلن دي ميستورا أن الأمم المتحدة ستدعو إلى مفاوضات في شباط المقبل (أ ف ب)

أتى قرار مجلس الأمن بفرض مراقبة أممية على عمليات الإجلاء في حلب، بسقف منخفص مقارنة بمشاريع سابقة اصطدمت برفض روسي. القرار الذي وصفه دبلوماسيون غربيون بـ«المتأخر» و«الهشّ» لم يعد قادراً على تغيير التحوّل المفصلي الذي شهدته مدينة حلب، والذي تكرس في الميدان ومن خلال تفاهمات إقليمية سعت إليها موسكو بعيداً عن واشنطن وحلفائها، لتخرج بذلك عاصمة الشمال من حسابات غربية سعت جاهدة لإبقاءها رهينة التدويل

في ضوء استكمال التسوية في مدينة حلب وبلدتي كفريا والفوعة، برغم العقبات التي رافقت مسار تطبيقها، يأتي اعتماد مجلس الأمن الدولي لقرار يطلب مراقبة أممية لعمليات الإجلاء في حلب، ليحرّك عدداً من التساؤلات عن جدوى وآلية تطبيقه على الأرض.

العدد ٣٠٦٢

قال كيري إنّ خلافات في واشنطن أدت إلى
خسارة أميركية في حلب (أ ف ب)

ينهي جون كيري قريباً فترة إدارته وزارة الخارجية في عهد باراك أوباما، بعد أربع سنوات تقريباً أمضاها متنقلاً بين أكثر المناطق سخونة في العالم، وبين أكثر الملفات أهمية بالنسبة إلى مصير العالم. هو مع ذلك يتلكأ عندما يتحدث عن سوريا، رغم «فخره» بما حققه من إنجازات في ملفات أخرى

قبل شهر من خروجه من الإدارة الأميركية، حرص وزير الخارجية، جون كيري، على تقويم تجربته في قيادة دبلوماسية بلاده على مدى السنوات الماضية، من خلال الركون إلى صفحات صحيفة «ذي بوسطن غلوب» الأميركية.
المقابلة التي أجراها مات فايزر مع كيري تحوّلت إلى فرصة للحديث عن «إرثه»، الذي يشكل امتداداً لـ«إرث» رئيسه باراك أوباما. ولكن كما بالنسبة إلى أوباما، شكلت الأزمة السورية «نقطة سوداء» في سجل كيري، وعرقلت إكمال ما شرع بالعمل عليه، من مساعٍ لإعادة تموضع بلاده في المنطقة. وهي بالتالي أبقت ثغرة في صفحات «الإنجازات» التي حاول تركها وراءه.

العدد ٣٠٦٢

جاويش أوغلو: البلدان يعرفان جيداً الهدف من وراء عملية الاغتيال (أ ف ب)

بعكس ما كان يُتوقع لحظة اغتيال السفير الروسي لدى أنقرة، كان واضحاً أنّ العاصمتين أرادتا احتواء التداعيات، منعاً لأي تأثير في العلاقات الثنائية، وفي المسار السوري

سارعت موسكو وأنقرة أمس، إلى احتواء تداعيات اغتيال السفير الروسي في تركيا، وهو ما عكس حرصاً ثنائياً على عدم السماح بالتأثير في مسارات تجمعهما على الصعيد السوري، وعلى مسار «تطبيع» العلاقات بينهما.
وجاء رد الفعل الروسي واضحاً وحاسماً على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، الذي وصف الاغتيال بأنه «استفزاز» يهدف إلى تخريب العلاقات الثنائية والجهود المبذولة للتسوية في سوريا، مشيراً من جهة ثانية إلى أن موسكو ستشارك أجهزة الأمن التركية في التحقيق. وقال بوتين، في تصريح بثه التلفزيون، إن «الجريمة التي ارتكبت هي دون شك استفزاز يهدف إلى عرقلة تطبيع العلاقات الروسية ــ التركية وتعطيل عملية السلام في سوريا، التي تشارك فيها بقوة كل من روسيا وتركيا وإيران» (وفق ترجمة وكالة الصحافة الفرنسية).

العدد ٣٠٦٢
لَقِّم المحتوى