سوريا


فلسطينيّون يتظاهرون في مدينة نابلس ضد العدوان الأميركي الأخير على سوريا (أ ف ب)

رفع حلفاء دمشق سقف التحدي في مواجهة واشنطن. ما يدور في كواليس هؤلاء يشي بمعرفتهم أنّ «ضربة الشعيرات» ليست يتيمة، بمعنى أنّه يجري الإعداد لتسخين الجبهات بمباركة ودفع أميركي ــ تركي ــ خليجي. الرؤية الأميركية «ما بعد العدوان» أثمرت عن تعاطٍ عالي النبرة لطهران وموسكو مجتمعتيْن، في مواجهة «تجاوز الخطوط الحمراء». ولهذه الأسباب تعتزم سوريا وروسيا وإيران خوض المعركة معاً والاستعداد لجولة غير مسبوقة من التهديدات

تدور جميع التصريحات الصادرة عن واشنطن وحلفائها، عقب العدوان الذي نفذته القوات الأميركية ضد سوريا، على ضرورة «تنصّل» موسكو وطهران بالدرجة الأولى، من دورهما الداعم لدمشق.

العدد ٣١٤٩

(أ ف ب)

عملت كل من تل أبيب وعمان على سيناريوات مختلفة للجنوب السوري. كان ينقص الدولتين غطاء «استراتيجي» في ظلّ «المظلّة الروسية» فوق دمشق. أخيراً، بدأت واشنطن إعادة بناء استراتيجية جديدة في المنطقة بالتعاون مع إسرائيل والأردن. ومن جبهة الجنوب السوري، تتقاطع مصالح هؤلاء لتثمر خططاً جاهزة لمناطق آمنة وقواعد «مدنية» وعسكرية تقطع بين العاصمة وخاصرتها الجنوبية

قبل العدوان الأميركي على مطار الشعيرات يوم الجمعة، كانت عمان وتل أبيب تضعان اللمسات النظرية الأخيرة على مشروعهما لإقامة منطقة آمنة في الجنوب السوري.

العدد ٣١٤٩

قلق إسرائيلي على التنسيق الجوي مع الجيش الروسي (أ ف ب)

بعدما هدأت سكرة الفرحة في تل أبيب بالعدوان الأميركي على سوريا، بدأت المؤسستان السياسية والإعلامية مقاربة المستجد الأميركي بشكل هادئ. فأكدت على المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية في الضربة الصاروخية الأميركية، لكنها قرنت ذلك بضرورة أن لا يكون ما جرى هو العدوان الأول والأخير لإدارة ترامب

رغم الفرحة العارمة التي اجتاحت مؤسسة القرار السياسي والأمني في تل أبيب، نتيجة العدوان الأميركي على القاعدة الجوية السورية، إلا أن إسرائيل تدرك أنّ نتائجه العسكرية كانت محدودة، ولن تؤثر بذاتها على موازين القوى وعلى المجريات الميدانية.

العدد ٣١٤٩

شكّل العدوان الأميركي على قاعدة الشعيرات الجوية السورية فرصة ذهبية لتركيا لتعود إلى لعب دورها التقليدي كحليف أول للأميركيين في المنطقة، مراهنة على قدرتها على تحقيق أهدافها في الشمال السوري عبر مظلة «التحالف الدولي»، من دون قطع خيط التفاهم الفتيّ مع موسكو.

العدد ٣١٤٩

ليس بالأمر السهل توجيه الشكر الى عدو على أفعاله المجرمة. لكن، في حالة الولايات المتحدة الاميركية، يبدو من الواجب شكر قيادتها على إعفائنا من بذل جهد كبير، وتمضية وقت طويل في محاولة إقناع الأقربين قبل الأبعدين بأن أميركا، مثل الشيطان، لا تتغير. إنها الدولة التي تعيش على موت الآخرين.

العدد ٣١٤٨

تفقّد وزير الدفاع السوري علي أيوب قاعدة الشعيرات الجوية أمس (الإدارة السياسية في الجيش السوري)

خطت واشنطن أمس بعيداً عن «التفاهمات» المكرّسة مع موسكو في الملف السوري، مقحمة قوتها العسكرية في عمق الأراضي السورية، بعيداً عن مناطق نفوذها في الشمال. العدوان الأميركي الذي استفاق العالم عليه أمس، كرّر ــ من حيث بنك الأهداف ــ سيناريو حليفه الإسرائيلي، عبر قصف قاعدة الشعيرات الجوية في ريف حمص الجنوبي الشرقي، المجاور للمناطق التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية خلال خرقها الأخير.

العدد ٣١٤٨

مارين لوبن «أصيبت بالخيبة» بعد العدوان الأميركي على سوريا. زعيمة اليمين الفرنسي العنصري، أحبّت بطلها ترامب حين كرهه الآخرون، وها هي تلومه بعدما صار بطل «الجميع». كان لا بدّ من 59 صاروخ «توماهوك» على قاعدة جويّة سوريّة، كي يفوز بلقب «كابتن أميركا»، من كان بالأمس فقط كابوس الديمقراطيّات الغربيّة.

العدد ٣١٤٨

من تفجير مقر المارينز عام 1983 في بيروت (أرشيف)

كانوا قلّة، في عام 1983. واغتيال بشير الجميِّل في العام السابق، لم يثنِ أتباع المشروع الإسرائيلي ــ الأميركي عن المضي في خياره. على العكس من ذلك، خيّر ورثة بشير المقاومين بين الاستسلام أو الرحيل. وأتى العالم كله.

العدد ٣١٤٨

وقعت الواقعة يوم الثلاثاء: «هجوم بالسلاح الكيميائي» ضد خان شيخون. من إدلب إلى أروقة الأمم المتحدة، دعت سريعاً مندوبة واشنطن نيكي هيلي إلى عقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن. في الوقت ذاته، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبنسر أن «الأعمال الشائنة لنظام بشار الأسد، إنما هي عاقبة لضعف وتردّد الإدارة السابقة».

العدد ٣١٤٨

بفضل «توماهوك» بات متاحاً الحديث عن «تغيير في قواعد لعبة الأقوياء» (أ ف ب)

لا يمثّل العدوان الأميركي تحولاً في جوهر أداء الولايات المتحدة. فمن توفير الغطاء السياسي والعسكري، إلى إقرار برنامج تلو الآخر لدعم المجموعات المسلحة، إلى تزعّم «التحالف الدولي» الذي وضع وحدة الأراضي السورية على المحك، وصولاً إلى اعتداء الشعيرات: جوهر واحد، مع تغيير في شكل الأداء. لكن هذا التغيير بثّ «الروح» في طموحات اللاعبين الإقليميين ومعظم كيانات المعارضة بشقيها السياسي والمسلّح، ووضع التفاؤل بمسار سياسي مُثمر على الرف، أقله في المدى المنظور

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى إعادة الزمن إلى الوراء. ثلاثة أعوام وثمانية أشهر مرّت على تلويح الإدارة الأميركيّة السابقة بضربة عسكريّة ضد سوريا (وما يقارب نصفها على الدخول العسكري الروسي المباشر) يطمحُ الرجل إلى وضعها بين قوسين.

العدد ٣١٤٨

أمل نتنياهو أن تدوّي أصداء الهجوم في دمشق وطهران وبيونغ يانغ وأماكن أخرى (أ ف ب)

لم تتردد تل أبيب في الكشف عن حقيقة أنّ الاعتداء الأميركي على سوريا جرى بالتنسيق معها، وفي سياق استراتيجيتها الإقليمية وتلبية لرهانات كانت تترقبها. واتسمت ردود فعلها الرسمية والإعلامية، بالاحتفاء، انطلاقاً من الرهان على أن تداعيات هذا الاعتداء ستؤدي إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية على مستوى المنطقة

لقي العدوان الأميركي الذي استهدف مطار الشعيرات في محافظة حمص ترحيباً واسعاً في تل أبيب، شمل مختلف أطياف القوس السياسي الإسرائيلي. وأجمعت القيادات الرسمية على أنّ الضربة الاميركية تأتي تلبية للمصالح والأولويات الإسرائيلية في الساحة السورية.

العدد ٣١٤٨

ترحيب إسرائيل بالعدوان الأميركي على سوريا جاء مفرطاً، وتجاوز في إفراطه ردّ الفعل التناسبي على الهجمات، ليعبّر عن مستوى مرتفع جداً من الأمل، بإمكان إعادة الرهانات الإسرائيلية إلى نقطة البداية: إسقاط النظام، وإضعاف محور المقاومة.

العدد ٣١٤٨

يبدو أن روسيا تنطلق من جملة سيناريوات تفسيرية للتحوّل السريع (أ ف ب)

بدا أن «الدبلوماسية الذكية» التي نَصح الخبراءُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها في معرض اتخاذ القرار بشن الضربة الصاروخية على سوريا، فجر أمس، لن تجدي نفعاً مع الكرملين، فثمة اقتناع في روسيا بأنها المستهدف الأول من المغامرة الترامبية، التي يُعتقد بأنها نقلت الصراع بين موسكو وواشنطن إلى حافة «الحرب الساخنة»

سلسلة مواقف متدرّجة أطلقتها روسيا، إزاء هجمات الـ«توماهوك» الأميركية على مطار الشعيرات، بين تصريحات مبدئية رافضة لـ«العدوان على دولة ذات سيادة»، وبين اتهامات للأميركيين بممارسة «التضليل» في خان شيخون لتبرير فعلها في سوريا، وتغطية مجازرها في الموصل، وصولاً إلى إجراءات عملية، لاحت أولى بوادرها، حين قررت تعليق اتفاقية السلامة الجوية التي تم توقيعها مع الولايات المتحدة في عام 2015، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد للبحث في التطوّرات.

العدد ٣١٤٨

(أليكس فالكو تشانغ ــ كوبا)

في يوم وليلة (حرفياً)انقلب الإعلام الغربي السائد في تعاطيه مع الرئيس دونالد ترامب. على وقع الصواريخ الأميركية على سوريا، اعترف الصحافيون بصاحب الشعر الذهبي رئيساً سيّد قراراته، لا مهرّجاً ولا مجنوناً. كيف تبدّل الإعلام الأميركي الرافض لترامب فجأة؟ وماذا قال الإعلام البريطاني والفرنسي في «عودة أميركا» إلى سوريا؟

ضربة صاروخية أميركية واحدة على سوريا نجحت بترقية دونالد ترامب أمس من «النازي الخطير» إلى ملك «الإحساس». لم يتطلّب الأمر سوى هجمة عسكرية على مطار تابع للجيش السوري لتتحوّل صورة الرئيس الأميركي في الإعلام الغربي السائد من «مهرّج فاقد صوابه» على مدى نحو ستّة أشهر، إلى «رئيس مسؤول وصاحب استراتيجية».

العدد ٣١٤٨

العدوان الأميركي على قاعدة جويّة سوريّة إيذان بتدشين سياسة ترامب الحربيّة والتي تقضي بمنح القيادات العسكريّة صلاحيّة كاملة لاتخاذ القرارات التكتيكية

لندن | العدوان الأميركي على القاعدة الجويّة السوريّة بالأمس لم يكن سوى التكريس الرسمي لسياسة الرئيس الجديد دونالد ترامب الحربيّة الجديدة بعد أقل من ثمانين يوماً على توليه السلطة. وهي سياسة تقوم على نقل الصلاحيات لاتخاذ القرارات العسكريّة التكتيكيّة من ذوي الياقات البيضاء في البيت الأبيض إلى صقور البنتاغون، بعد ثماني سنوات طويلة من تحكم إدارة الرئيس باراك أوباما بتلك القرارات، الأمر الذي يهدد بتصعيد نوعي على جبهات كثيرة، لا سيما في الشرق الأوسط، وأوكرانيا وربما إيران وفنزويلا.

العدد ٣١٤٨
لَقِّم المحتوى