تحديات كبيرة تنتظر «السيدة الأولمبية الأولى»!

تحديات «هائلة» تنتظر السيدة الزمبابوية كيرسي كوفنتري عند تسلّمها رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية رسمياً في حزيران المقبل.
المرأة الأولى التي تتبوأ هذا المنصب الأقوى في عالم الرياضة، كأصغر الرؤساء سناً وأولهن على صعيد القارة الأفريقية، تجد نفسها مثقلةً بأعباءٍ ضخمة ورثتها عن سلفها الألماني توماس باخ، مع قابلية التفاقم أكثر في المستقبل القريب.
رغم النفوذ والامتيازات الكبيرة التي ستحصل عليها ابنة الـ41 عاماً بهدف تشكيل المشهد الرياضي العالمي، تصطدم كوفنتري بعقباتٍ ضخمة إثر مرور العالم في حالةٍ من «عدم اليقين الجيوسياسي»، توازياً مع اهتزاز الوسط الرياضي بقضايا مختلفة.
ولعلَّ أبرز التحديات التي تنتظر كوفنتري، هي المواجهات المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب.
تعتلي مسألة إعادة دمج الرياضيين الروس والبيلاروسيين في الساحة الأولمبية أولى البنود المدرجة على جدول أعمال الرئيسة المُنتخبة، وذلك مع بدء العد التنازلي لانطلاق دورة الألعاب الشتوية 2026 في ميلانو ــ كورتينا.
سيكون مرتقباً المسار الذي ستتخذه كيرسي كوفنتري في هذا الإطار، علماً أن رئيس اللجنة السابق، الألماني توماس باخ، سار بنهجٍ ليّنٍ تصاعدي، إذ قام بادئ الأمر بتجميد مشاركة الرياضيين من كلا البلدين في الفعاليات الأولمبية على خلفية الحرب الروسية ــ الأوكرانية عام 2022، قبل أن يسمح لهؤلاء الرياضيين بالمشاركة في البطولات الدولية كمحايدين بدءاً من آذار (مارس) 2023.
التعهد بحماية الرياضيات يستوجب على كوفنتري «ردع» عنصرية الرئيس الأميركي المُنتخب
وفي الأمتار الأخيرة من مسيرته الرئاسية التي امتدت إلى 12 عاماً، أعلن باخ رغبته بفصل الرياضة عن السياسة، بحيث يمكن لأي شخص مؤهل أن يشارك في الأولمبياد بغض النظر عن أفعال بلاده. وهذا الأمر تحديداً تحدثت عنه عدد من الجهات التي عارضت إيقاف الرياضيين الروس والبيلاروس على اعتبار أن هذا الأمر يتناقض مع القوانين الأولمبية التي تدعو إلى إبعاد الرياضة عن السياسة.
مع ذلك، يبقى القرار النهائي في يد الرئيسة الحالية، علماً أن روسيا كانت أعلنت نيتها النضال من أجل مشاركتها في أولمبياد 2026، بينما حثّت أوكرانيا اللجنة الأولمبية على استمرار قرار «التجميد».
عقبة أميركية!
ومن الأمور التي قد تسبب صداعاً للرئيسة كوفنتري أيضاً، هي استضافة الولايات المتحدة الأميركية لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2028 في لوس أنجليس.
سيرغب الرئيس الأميركي المُنتخَب، دونالد ترامب، باستخدام الأولمبياد كقوة ناعمة لتلميع صورته وصورة بلاده، الأمر الذي قد يسبب تضارباً في المصالح. تأتي هذه المخاوف أيضاً في وقتٍ يضيّق فيه البيت الأبيض على منح التأشيرات لزيارة الولايات المتحدة، وخاصةً من بلدانٍ غير حليفة لأميركا، ما سوف يهدد وجود الجماهير.
وبين الديبلوماسية الرياضية وتعهدها بحماية الرياضة النسائية، تجد كوفنتري نفسها في صدامٍ آخر مرتقب مع ترامب.
أحد أهم تعهدات السيدة الزمبابوية عند انتخابها رئيسةً عاشرة للجنة الأولمبية الدولية، تعلّقَ بحماية الرياضة النسائية والرياضيات. وكانت كوفنتري أشارت قبل أيام إلى أنها، بصفتها وزيرة الرياضة في زيمبابوي، جمّدت سابقاً أعضاء من مجلس إدارة اتحاد كرة القدم على خلفية حوادث تحرش جنسي بحَكَمات، كما تحدثت عن تأييدها حظر الرياضيات المتحولات جنسياً من فئة الإناث.
ورغم أن الإجراء الأخير يتوافق مع قرارات ترامب بمنع المتحولين جنسياً من المشاركة في الفعاليات الرياضية النسائية، إلا أن التعهد بحماية الرياضيات يستوجب على كوفنتري «ردع» عنصرية الرئيس المُنتخب تجاه بعض المتنافسات، منهن بطلة الملاكمة في أولمبياد باريس 2024، الجزائرية إيمان خليف، التي رفضت اتهامات ترامب الزاعمة بأنها متحولة جنسياً.
وسبق لكيرستي كوفنتري أن أثبتت قدرتها الكبيرة على التعامل مع التحديات الصعبة نظراً إلى حيازتها سبع ميداليات أولمبية في السباحة، فهل تتمكن من كتابة مجد أولمبي جديد من بوابة الرئاسة؟