«تيك توك» تنفي مفاوضات بيعها إلى إيلون ماسك
سجّل اليوم الثلاثاء تخبّطاً بين تقارير إعلامية ونفي رسمي من التطبيق الصيني حول محادثات لبيعه في أميركا. فماذا يحدث؟


مع اقتراب موعد تنفيذ حظر «تيك توك» في الولايات المتحدة وفي تطوّر مثير في مسار الأحداث، نفت «تيك توك» تقارير إعلامية تحدثت عن أن السلطات الصينية تنظر في إمكانية بيع الفرع الأميركي للتطبيق إلى إيلون ماسك، واصفة إياها بأنها «محض خيال».
وردت المتحدثة باسم «تيك توك» على التقارير بأنه لا ينبغي «توقّع تعليقنا على محض خيال».
ويأتي النفي الرسمي من الشركة بعدما نشرت وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية تقريراً استندت فيه إلى مصادر سرية، يؤكد أنّ مسؤولين صينيين كباراً بدأوا مناقشة خطط طوارئ لمعالجة مشكلة بدء سريان حظر «تيك توك» نهاية الأسبوع في الولايات المتحدة، من ضمنها خطط للتعامل مع إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب عبر «صديق» الطرفين المشترك إيلون ماسك.
وبموجب السيناريو الذي ذكره تقرير الوكالة، تضع الحكومة الصينية خطة تضمن شراء مالك منصة «إكس» لفرع «تيك توك» الأميركي ويديرهما سوياً، مقدّرة قيمة عمليات التطبيق الصيني في الولايات المتحدة بين 40 و50 مليار دولار.
وفي هذا السياق، قالت «بلومبرغ» إنّ المفاوضات ما زالت في بدايتها بين الشركة الأم «بايت دانس» والسلطات الصينية من جهة، وإيلون ماسك من جهة أخرى.
-
يستخدم 170 مليون أميركي تطبيق «تيك توك»
خلفية النزاع
تعود جذور هذه الأزمة إلى العام الماضي، حين أقرّت الولايات المتحدة قانوناً يلزم شركة «بايت دانس» ببيع فرع «تيك توك» في الولايات المتحدة بسبب ما اعتبرته مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
في هذا السياق، تروّج السلطات الأميركية لفكرة أنّ التطبيق قد يكون أداة للتجسّس أو التلاعب من قبل الصين، ما يهدد أمن المعلومات الشخصية لمستخدميه الذين يصل عددهم إلى حوالى 170 مليون شخص في الولايات المتحدة.
في المقابل، تنظر جماعات حقوقية، بالإضافة إلى مستخدمي التطبيق الأميركيين، إلى هذا القرار على أنه «هجوم على حرية التعبير التي يضمنها الدستور الأميركي».
لكنّ غالبية القضاة في المحكمة العليا الأميركية أكّدوا توجههم نحو دعم قرار حظر التطبيق في البلاد.
ما هي خيارات الصين؟
رغم المعارضة القوية للحكومة الصينية وشركة «بايت دانس» لبيع «تيك توك»، إلا أنّ مصادر مطلعة استند إليها تقرير «بلومبرغ» أشارت إلى أن المسؤولين الصينيين بدأوا في مناقشة خطط طوارئ للتعامل مع هذا الوضع المعقد، من بينها التفاوض مع ماسك الذي تربطه علاقات تجارية جيدة مع الصين، لشراء فرع «تيك توك» الأميركي.
إيلون ماسك ومفاجآته التجارية
فاجأ الملياردير الجنوب أفريقي العالم في عام 2022 عندما أعلن عن خططه لشراء منصة «تويتر» لقاء 44 مليار دولار.
ورغم المصاعب الكبيرة التي واجهها ماسك خلال مفاوضات الاستحواذ، نجح في شراء المنصة التي غيّر اسمها إلى «إكس»، وسرعان ما حوّلها إلى مكنة إعلامية لدعم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، إلى جانب تقديمه الدعم المالي الأكبر بين جميع المتبرعين لحملة الرئيس الجمهوري.
ووفقاً لمصادر «بلومبرغ»، قد يتضمّن السيناريو الذي تفكّر فيه الحكومة الصينية أن يشتري ماسك فرع «تيك توك» الأميركي ويديره إلى جانب إدارته لمنصة «إكس»، ما يعزز هيمنته على عالم وسائل التواصل الاجتماعي.
-
استحوذ ماسك على «إكس» في عام 2022
التحديات السياسية والاقتصادية
تترقّب الصين تأثير تسلّم ترامب لمقاليد الحكم في البيت الأبيض وسط الحرب التجارية المستعرة بين البلدين، والتي أشعلتها الإدارة الديموقراطية الحالية في الشهرين الأخيرين من حكمها عبر حزمة من القوانين لمنع تصدير التكنولوجيا إلى الصين.
لكن ترامب الذي حاول في مدة رئاسته الأولى حظر «تيك توك» في 2020، بحجة الأمن القومي، عاد ليغيّر موقفه في الحملة الانتخابية الأخيرة مبدياً «ضعفاً» تجاه التطبيق الشهير بين الشباب الأميركي. كما أنّه وعد بـ «إلقاء نظرة» في موضوع الحظر فور تسلّمه السلطة، علماً أنّه يدخل البيت الأبيض في اليوم التالي لبدء سريان قانون الحظر.
إلى جانب تعقّد الملف سياسياً، تدخل اهتمامات ماسك في مجال الذكاء الاصطناعي على الخط عبر شركته الناشئة في هذا المجال «إكس إيه آي» التي تحتاج بشكل كبير إلى البيانات الضخمة، وهو ما توفّره له منصات التواصل مثل «تيك توك».
