دمشق | بدأت، أخيراً، حملات متفرّقة للتلقيح ضدّ وباء «كوفيد - 19» على الأراضي السورية، استهدفت الكوادر الصحّية في المشافي التابعة لوزارتَي الصحّة والتعليم العالي، إضافة إلى المشافي العسكرية. وحصل عدد من أفراد الجسم الطبّي على اللقاح الروسي «سبوتنيك في»، فيما حصل بعضهم الآخر على اللقاح الصيني. ولم تكشف وزارة الصحّة السورية، رسمياً، عن مصادر اللقاح، باستثناء ما ذكرته عن «دولة صديقة» كتوضيح وحيد للردّ على التساؤلات المطروحة في هذا الإطار. إلا أن اللقاح لن يأتي، على أيّ حال، «على حساب السيادة السورية»، وفق ما طمأن إليه وزير الصحّة السوري حسن الغباش، في معرض ردّه على أيّ تجاذبات سياسية يمكن أن تتدخَّل لمنع وصول اللقاح إلى البلاد. وكما كان مُتوقّعاً، تصدّرَ لائحة الحاصلين على اللقاح أعضاء في الحكومة، إضافة إلى عدد من المسؤولين.

ويحدّد طبيب الأمراض القلبية في مشفى تشرين، ومؤسِّس «سمّاعة حكيم» أكبر المنصّات الطبّية السورية عبر الإنترنت، محمد أكرم الشرع، «اللقاح المتوفِّر خلال عملية التطعيم الحالية باللقاح الروسي بنسبة 85%»، فيما «يتوافر اللقاح الصيني بنسب ضئيلة». ويلفت إلى أن آلية الحصول على اللقاح تتولّاها «لجنة طبية متخصّصة تُعيّنها وزارة الصحّة»، محدّداً الجرعة بـ»نصف ميلّليتر تحوي الفايروس المضعّف، بفاصل زمني من 21 إلى 28 يوماً عن الجرعة الأولى». ويقدّم الشرع بعض التفاصيل في شأن اللقاح، موضحاً أنه يأتي «على شكل منتَج شبه شفّاف بلون أبيض طفيف، ويمكن أن يكون ذا طبقات بسبب الترسيب، وتتمّ إزالة ذلك الترسيب بسهولة عن طريق الرجّ». ويُبيّن أن سواغات «سارس - كوف 2 المُضعّف» هي «فوسفات ثنائي الصوديوم، كلوريد الصوديوم، فوسفات أحادي الصوديوم وهيدروكسيد الألومنيوم».

تواجه سوريا عقوبات مالية دولية تُشكّل عقبة في سبيل حصولها على اللقاح لجميع مواطنيها


وباعتبار حملة التطعيم غير إلزامية، فقد سُجّلت حالات رفض لأخذ اللقاح من قِبَل عدد من الأطبّاء في مشافي دمشق، إذ اكتفوا بتبليغ اللجنة المُخوَّلة إعطاء اللقاح عدم رغبتهم به، لأسباب متعدّدة، بعضها متعلّق بشحّ الدراسات المتوافرة في شأن تأثيرات اللقاح على المدى البعيد، وأخرى متّصلة بانتظار وصول لقاحات أُخرى للتمكُّن من اختيار الأفضل بينها. لكن طارق العبد، وهو طبيب اختصاصي في طب الأورام حصل على اللقاح الصيني، يقول إن «أيّ شيء في الفترة الحالية أفضل من لا شيء، بسبب التّماس مع عدد كبير من المرضى. ليس لدينا ترف الاختيار بين اللقاحات، بسبب الظروف التي تحكمنا». ويضيف إن «حالات كورونا ترتفع باعتبار سوريا تُجاور بلدين لديهما ارتفاع حادّ بأعداد الإصابات، وهما لبنان والعراق». ويسرد العبد بعضاً من تفاصيل يوم التطعيم، لافتاً إلى أنه تمّ «تبليغ الأطباء في مشفى ابن النفيس بأنهم مرشّحون لتلقّي اللقاح، باعتبار أن المشفى خُصِّص على مدار عام كامل لمرضى كورونا، بكامل أقسامه، بدءاً من العناية المشدّدة والعناية القلبية والأجنحة الداخلية بالكامل، أي بما يعادل 90% من أسرّته»، متابعاً أن «تعبئة البيانات جرت عبر البطاقة الشخصية، حيث يجيب المرشّح للّقاح عن أسئلة تتعلّق بكونه على تماس مع مريض كورونا أخيراً، أو لديه إصابة سابقة، أو في حال تلقيح لقاح الزكام العادي». ويشير العبد إلى تلقّيه اللقاح الصيني، من دون أن تَظهر عليه بعد ذلك أيّ أعراض، في حين «شعرت طبيبة واحدة فقط في المشفى بارتفاع حرارة ليوم واحد، من غير أيّ أعراض لاحقة. أمّا الطبيبات الحوامل والمرضعات، فقد نُصحن بعدم أخذه».
لا يمكن وصف الأمر، عملياً، بحملة تطعيم وطنية متكاملة، إذ لا إمكانات للقيام بذلك حتى في الكثير من الدول الغنية التي لا تزال في المرحلة الأولى من عملية التلقيح، فما بالك بدولة انضمّت إلى قائمة مبادرة «كوفاكس» التابعة لـ»منظّمة الصحّة العالمية»، والتي تهدف إلى مساعدة الدول الأكثر فقراً ضدّ الوباء، بما يسمح بتوفير اللقاح لما نسبته 20% من عدد السكّان خلال عام 2021. ومن المتوقّع توفير أكثر من مليون جرعة من لقاح «أسترازينكا» البريطاني، بعد موافقة سوريا على الانضمام إلى المبادرة، بموجب قرار حكومي صدر في كانون الثاني/ يناير الفائت، ليَعقبه إعلان السفارة السورية في موسكو، نهاية شباط/ فبراير الماضي، انتهاء إجراءات التسجيل للحصول على لقاح «سبوتنيك في» الروسي، والموافقة على استخدامه في سوريا، أسوة بـ 30 دولة أُخرى اعتمدته، من بينها دول عربية كالإمارات وتونس والجزائر. واللافت أن مبادرة «كوفاكس» تسمح أيضاً بحصول مناطق شمال غرب سوريا، الواقعة تحت سيطرة المسلّحين، على لقاحات «أسترازينكا»، إذ يجري الحديث عن مليون و700 ألف جرعة لتغطية 850 ألف نسمة في تلك المناطق، فيما يُنتظر حصول دمشق على أوّل دفعة من اللقاح البريطاني، عبر «كوفاكس»، في شهر نيسان/ أبريل المقبل، وفق تصريح مُمثّلة «منظّمة الصحّة العالمية» في دمشق، أكجمال ماجتيموفا، التي لفتت إلى أن «أيّ إمدادات من اللقاحات الآمنة التي تستطيع الحكومة السورية الحصول عليها ستساعد على توفير اللقاحات على نحو أكبر»، بما يعني أن لا دور للمنظّمة في مثل هذه الاتفاقات الثنائية، على رغم ما تواجهه سوريا من عقوبات مالية دولية، تُشكّل عقبة إضافية في سبيل حصولها على اللقاح لجميع مواطنيها.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا