يبدي مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم تشبّثه في الاستمرار باستبعاد الثنائي المخضرم ماتس هوملس وجيروم بواتنيغ عن تشكيلة المانشافت، رغم معاناتها من الناحية الدفاعية وسيل الانتقادات الموجهة إليه. وجدّد لوف أمس الثلاثاء عشية استضافة تشيكيا في مباراة دولية ودية، ردّه على سؤال حول إمكانية الاستعانة بخدمات الثلاثي المستبعد بعد تألقهم اللافت مع فريقيهما (هوملس مع بوروسيا دورتموند وبواتنيغ والمهاجم توماس مولر مع بايرن ميونيخ)، قائلاً "في الوقت الحالي، لا أرى أي سبب لاستدعائهم".

وسيدفع لوف البالغ من العمر 60 عاماً والذي يقود الدفة الفنية للمانشافت منذ عام 2006، اليوم الأربعاء بتشكيلة رديفة في المباراة الدولية الودية ضد جمهورية التشيك، كون المهم بالنسبة إليه هما المباراتان الأخيرتان في دور المجموعات لمسابقة دوري الأمم الأوروبية ضد أوكرانيا وإسبانيا نهاية الأسبوع الحالي ومطلع الأسبوع المقبل.
وقرر لوف إراحة لاعبيه غير المتأثرين بفيروس "كوفيد-19" (كاي هافيرتس، إيمري جان، نيكلاس زوله)، والمصابين (يوشوا كيميتش، ثيلو كيهرر، يوليان دراكسلر ولوكاس كلوسترمان) للمواجهتين القاريتين السبت والثلاثاء المقبلين.
وتحتل ألمانيا المركز الثاني في المجموعة الرابعة برصيد ست نقاط بفارق نقطة واحدة خلف إسبانيا المتصدرة وبفارق الأهداف عن أوكرانيا الثالثة، فيما تحتل سويسرا المركز الأخير برصيد نقطتين.
وعبّر لوف عن فلسفته مرات عدة منذ الخروج الكارثي في الدور الأول لمونديال 2018 في روسيا، حيث ما فتئ يكرر أنه يجب أن نترك المجال والوقت لجيل جديد يتعيّن عليه اكتساب الخبرة والصلابة وخلق الموازين، موضحاً أن الحفاظ على عمود فقري للمنتخب بلاعبين في الثلاثينيات، حتى لو كانوا أبطال العالم 2014، لن يؤدي إلا إلى تأخير هذا المسلسل.

"غياب القائد"
ومع ذلك، فإن الوضع في المنتخب متوتر، حيث لم يحقق المانشافت غير فوز واحد مع أربعة تعادلات منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، وسمح لخصومه بالعودة في النتيجة في الدقائق الأخيرة ثلاث مرات بعد تقدمه (إسبانيا 1-1، سويسرا 1-1، تركيا 3-3). وقال لوف "لقد جددنا تشكيلة المنتخب ونحن على معرفة بالمشكلة"، مضيفاً "أعلم أنه طريق صعب، سنرتكب أخطاء، وعلينا التغلب على الرياح المعاكسة، ولكنني مستمتع بالعمل مع هذا الفريق الشاب".
وغالباً ما بدأ لوف بالثلاثي: نيكلاس زوله (بايرن ميونيخ)، أنطونيو رودريغر (تشلسي الإنكليزي) وماتياس غينتر (بوروسيا مونشنغلادباخ) الذين لا يتمتعون بالخبرة الدولية التي يتمتع بها أسلافهم، سواء في المنتخب أو مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وتؤكد مجلة "كيكر" الألمانية أن دفاع المنتخب الألماني "يفتقر إلى الجودة والطراز الرفيع"، مضيفة "في هذا المجال، المدرب لا يعاني من مشكلة في الاختيار. في غياب زوله، يفتقر إلى قائد يعطي الأوامر، للإقناع بوجوده، وإذا لزم الأمر، لسد الثغرات عندما يتم تخطي زملائه".
وبالنسبة إلى مباريات تشرين الثاني/ نوفمبر، فإن غياب كيميتش المصاب من المرجح أن يكون له تأثير كبير. فنجم بايرن ميونيخ لا غنى عنه في أدواره كقائد ومحارب أمام خط الدفاع لغلق المساحات.

"سحب سوداء"
في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، هاجمت وسائل الإعلام، وأيضاً النجوم السابقون لكرة القدم الألمانية الذين أصبحوا محللين في القنوات التلفزيونية، مثل لوثار ماتيوس وباستيان شفاينشتايغر، المدرب بشدة. وتحدث مدير المنتخب الألماني وهدّافه السابق أوليفر بيرهوف، غاضباً الاثنين في مؤتمر صحافي، مطالباً الصحافيين باحترام "المانشافت".
وقال "يؤلمني كثيراً أن أرى كيف يتم التعامل مع اللاعبين الصغار. لاحظت أن سحباً سوداء تتجمع فوق المانشافت (...) وفي غرف الملابس، أشعر بالتوتر والإحباط".
وأوضح "إنها حقيقة أننا لم نعد الطفل المدلل لألمانيا في الوقت الحالي"، مضيفاً "يمكنكم انتقاد +جوغي+ (لوف) وأنا أيضاً بقدر ما تريدون، لكن اللاعبين الشباب يستحقون ثقتنا، وسيبررون ذلك".
وقال لوف الكلام عينه الثلاثاء، لكن بنبرة أكثر هدوءاً. بالنسبة إليه، لا يزال "الهدف الأدنى" هو بلوغ نصف نهائي كأس أمم أوروبا في تموز/ يوليو المقبل. تبقى أمامه سبعة أشهر للنجاح في رفع "منتخبه الشاب" إلى أعلى مستوى دولي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا