«الضغوط القصوى» عائدة | إيران تستعد: لا استرخاء
وفي أحدث تصريح له في هذا السياق، قال ترامب: «لا نريد الإضرار بإيران، لكن لا يمكن أن يمتلكوا سلاحاً نوويّاً. أريد أن يكونوا بلداً ناجحاً، ولكن لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية». وفيما أعلنت إيران أنها ليست في صدد تطوير سلاح نووي، فإن ترامب ربما قصد، من وراء تصريحه، أنه سيسعى إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني الحالي، لا سيما مع بلوغ مستوى تخصيب اليورانيوم نسبة الـ60%. وليس معلوماً ما إذا كان سيسعى إلى إبرام اتفاق جديد مع طهران، أو التحرّك في اتجاه خفض القدرات النووية الإيرانية من طريق ممارسة الضغط الاقتصادي أو العسكري. وعلى خط مواز، يبدو أن ترامب ومعه نتنياهو، سيسعيان إلى تقييد الدور الإقليمي لإيران. إذ أظهر الرئيس المنتخب، في ولايته الرئاسية الأولى، وعبر الإيعاز باغتيال قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، جدّيته في مسألة التصدي للسياسات الإيرانية في المنطقة. والسؤال الآن، هو: كيف سيكون عليه نهجه في ظلّ خوض إيران وإسرائيل حرباً مصيرية على مستقبل النظام الإقليمي؟
وبعد يوم واحد من إعلان فوز ترامب، أثيرت في إيران رؤى مختلفة حول سياساته إزاءها، وكذلك متطلبات السياسة الإيرانية في المدة المقبلة. وفي هذا الجانب، ترى بعض وسائل الإعلام أنه لا فرق بين رئيس وآخر في الولايات المتحدة، لأن سياسة أميركا الإيرانية «موحّدة، وتتمثّل في مناصبة إيران العداء». وتقول صحيفة «كيهان»: «على عكس الانطباع الأوّلي الذي يصوّر ترامب على أنه عنصر سيئ، ويجعل من الديموقراطيين ملائكة، فإن كلا الإدارتَين الديموقراطية والجمهورية، كانتا وما زالتا متفقتَين على الهدف والنهج في ما يخصّ النيل من المصالح القومية لإيران ودعم الكيان الصهيوني وإثارة الفوضى في العالم».
وفي الوقت ذاته، ثمّة مَن يرفض فكرة أنه لا فرق بين الرؤساء الأميركيين، وينصح هؤلاء الحكومة الإيرانية بأن تتحرّك في اتجاه عقد محادثات مع ترامب. وانتقد سفير إيران السابق لدى ألمانيا، علي ماجدي، في حوار مع موقع «انتخاب» التحليلي القريب من التيار المعتدل في إيران، التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية، عباس عراقجي، على خلفية ما قاله من «(إنّنا) لا نولي قيمة لمن سيُنتخب في أميركا»، ليقول له: «يجب أن نسأل وزير الخارجية، هل حقاً أنه لا يهتم بمَن يصبح رئيساً في أميركا؟ يمكن التباحث مع أيّ رئيس أميركي. صحيح أن ترامب ينتمي إلى الحزب الجمهوري، لكنه يتّخذ قرارات شخصية. إنه ليس متسقاً كثيراً مع الأحزاب. ويمكن إجراء حوار مع هكذا شخص، عن طريق اللوبيات المختلفة. فمثلاً، تقيم اليابان علاقة أفضل مع الجمهوريين، يمكن الدخول عبر هذه البوابة، وإيجاد سبيل للخروج من هذا الوضع حتى وإن لم تتم إقامة علاقات».
وفي السياق نفسه، يشير البعض إلى تصريحات ترامب حول ضرورة إنهاء الحرب في المنطقة، ويعتبرون أنها تشكّل أرضية جيدة للتعاطي بين إيران وأميركا. ووفقاً للديبلوماسي الإيراني السابق، عبد الرضا فرجي، في مقال لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية، فإن «الأولوية الأولى لإيران، هي إقرار وقف لإطلاق النار في غزة ولبنان. لذلك، بتقديري، تتوافر إمكانية أن نبدأ مشاورات مع ترامب بهدف وضع نهاية للحرب. وثمة احتمال لأن تتمكن إيران في هذه الحقبة، من التمهيد بشكل أفضل لإجراء مشاورات بخصوص قضايا المنطقة».
وفي المقابل، يذهب آخرون إلى الاعتقاد بأن وجود ترامب في البيت الأبيض، يمكن أن يتيح لإيران فرصة للمزيد من التحرّك في اتجاه الردع النووي والعسكري؛ إذ ترى صحيفة «فرهيختكان» الأصولية، في مقال للمختص في الشؤون الدولية، مهدي طالبي، أن «الكل قد ركّز على الأضرار الناتجة من ترامب بالنسبة إلى إيران، لكن يبدو أنه يوفر فرصة لطهران أيضاً. لقد وجّه في ولايته الرئاسية الأولى ضربات إلى إيران في مجال العقوبات والاغتيالات، لكنه وفّر بالتزامن، ظروفاً لطهران لكي تقوم في ظلّ شرعية كافية بتعديل الالتزمات الواردة بموجب الاتفاق النووي وزيادة نسبة التخصيب. وبينما غادر هو البيت الأبيض، كانت إيران دولة غير نووية، لكنه يعود إليه الآن وقد أعطت محاولاته نتائج عكسية، وباتت طهران اليوم قوة نووية كامنة، ومتى ما أرادت، فإنها تقوم بتصنيع السلاح في مدة زمنية وجيزة». ويضيف أن «إيران، واستناداً إلى تهديدات ترامب، قادرة عبر النهوض بمستوى الردع ومستوى قوتها في العالم، على التحرك نحو إجراء اختبار الأسلحة الخاصة، والصواريخ البعيدة المدى. ومع مجيء ترامب، وماضي إجراءاته، فإن إيران ستتمتّع بالشرعية الكافية للكثير من الإجراءات».